"تونس" المصرية.. سويسرا الشرق وقبلة صناعة الخزف

السبت، 10 فبراير 2018 ( 01:01 م - بتوقيت UTC )

على بعد 55 كليومترًا، من مدينة الفيوم المصرية، تقع (تونس الخضراء)، التي تحولت من مجرد قرية ريفية بسيطة، إلى منتجع سياحي يستقطب آلاف الزوار سنويًا. هنا تقع قبلة لصناعة الخزف، بفضل مجهودات السويسرية إيفلين بوريه، التي استقرت للعيش في مصر منذ ستينيات القرن الماضي.

القرية المقامة على ربوة مرتفعة، تنعم بطبيعة خلابة، ما جعلها تتشابه ودولة تونس في تضاريسها، إذ تتسم بانتشار المساحات الخضراء، وأشجار الزيتون، والنخيل، التي تفصلها عن شاطئ بحيرة قارون.

طابع معماري فريد

وتتميز هذه القرية الصغيرة، التي تحتضن في جنباتها، مدرسة لتعليم فن الخزف، وأول متحف لفن الكاريكاتير في الشرق الأوسط، بطابع معماري فريد، إذ صممت مبانيها من الطين والقباب، فضلاً عن عشرات المنازل المبنية على الطرازين الإيطالي والأوروبي.

ووفقًا لتقرير صادر عن وزارة التنمية المحلية المصرية، "تحولت تونس إلى مقصد سياحي شهير، يتردد عليه الأجانب من الزائرين والمقيمين والمصريين، وأصبح لها مهرجان سنوي للخزف والفخار والحرف اليدوية".

ومن أهم ما يميز القرية المشهورة بتنوع محاصيلها الزراعية، موقعها. فهي مبنية فوق تل، قبلها وبعدها تنحدر الأرض مستوية في نفس مستوى بحيرة قارون، وبذلك هيأت الطبيعة للناظر من القرية رؤية واسعة للعالم المحيط بها، حيث ينظر من مكان عالٍ إلى المشهد المحيط، كما يشكل مزيج المياه والخضرة في القرية مشهدًا خلابًا.

وأوضح التقرير أن "المكونات البيئية لمنازل القرية، توفر لسكانها عدم التأثر بدرجات الحرارة الخارجية، إذ أنها تصنع من الحجارة والرمل والطين، بينما تزين جذوع النخل، النوافذ وأسقف وأسطح المنازل المبنية على هيئة قباب من الطوب اللبني، كما تتميز بوجود أسوار خارجية، مبنية من الطوب اللبن، تقودك إلي فناء مكشوف تحيط به غرف المنزل من جميع الجهات".

ووفقًا للتقرير "تشتهر تونس أيضا بفنادقها البيئية، مثل، زاد المسافر، وسوبك، وظلال النخيل". ويعد فندق (زاد المسافر)، الذي تأسس قبل 10 سنوات، ويقدم خدمات خاصة لهواة السياحة الريفية، من أقدم فنادق القرية ويتكون من 24 غرفة، ويتميز بالخضرة المحيطة به، والمقاعد الحجرية والغرف المطلة على بحيرة قارون.

وأوضح، أنه "بخلاف طبيعتها الريفية الجذابة، اشتهرت القرية كمقصد سنوي لهواة المصنوعات اليدوية من حول العالم، لمشاهدة عملية تشكيل مثل هذه الأعمال وصنعها". مضيفاً أن "تونس تعد من القرى النموذجية المنتجة على مستوى مصر، ولا يعاني سكانها من مشكلة البطالة".

كما تشتهر بوجود عدد كبير من المراسم الفنية، وتحتضن مركز الفيوم للفنون، الذي يشهد عقد تجمعات لأهم الفنانين التشكيليين العالميين، فضلاً عن متحف "فن الكاريكاتير"، الذي دعا إليه الفنان التشكيلي محمد عبلة، وافتُتح في 2009، كأول متحف متخصص على مستوى منطقة الشرق الأوسط. وهو عبارة عن مبنى ذو قبة طينية مميزة، يقع وسط مساحة خضراء، تحيطها أشجار عالية، تصطف لوحات الكاريكاتير التي نشرت في مختلف الصحف والإصدارات الخاصة في مصر.

قصة التأسيس

وبالعودة إلى قصة تأسيس هذه القرية، فقد انتقلت فتاة سويسرية تُدعى إيفلين بوريه، للعيش مع والدها في مصر، حيث كان يعمل. وتعرفت هذه الفتاة، التي درست الفنون التطبيقية في جامعة جنيف، على الشاعر الغنائي المصري سيد حجاب، فأحبته وتزوجته. وفقًا لما ذكره موقع (سويس.إنفو) السويسري. وخلال زيارة لهما إلى قرية (تونس)، حيث الهدوء والخضرة والماء، أعجبت إيفلين بهذه الأجواء، فطلبت من زوجها الإقامة في القرية. وبناء على إصرارها، انتقلا  للعيش فيها في منتصف الستينيات، حيث شيدا بيتًا جميلاً،  تحوطه الخضرة والأشجار من كل مكان. وحتى عندما انفصلت عن زوجها، قررت الاستمرار في الإقامة بمصر، بل أوصت بأن تدفن في حديقة منزلها بعد وفاتها.

وعندما شاهدت إيفلين، أطفال القرية يلهون بالطين، وينحتون منه أشكال حيوانات، قفزت إلى ذهنها فكرة جديدة، غيرت مسار القرية وسكانها فيما بعد، حيث قررت فتح مدرسة لتعليم الصغار، من أبناء وبنات القرية، صناعة الفخار والخزف، أسمتها (جمعية بتاح لتدريب أولاد الحضر والريف على أعمال الخزف). 

وبدأ أطفال القرية يترددون على مدرسة إيفلين ليتعلموا فن صناعة الفخار، التي أسهمت في تحول القرية إلى مزار سياحي ترتاده جنسيات شتى، ومعرضًا للفنون اليدوية. 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية