المرأة العاملة.. أصابع برائحة البقدونس والباذنجان

السبت، 10 فبراير 2018 ( 06:54 ص - بتوقيت UTC )

ناضلت للحصول على درجة الماجستر، حتى تصبح "موظفة" مرموقة، في مكتب مملوء بالأثاث الخشبي والنباتات الخضراء، على أن يحقق لها الاستقلال المادي والوظيفي قضاء إجازات رائعة في أوروبا.

ومع إنجاب الأولاد وزيادة المسؤوليات الأسرية ومشاركة الزوج في المصاريف، مراعاة للظروف المادية، انقطع حلم الأميرة وأصبحت غريبة عن نفسها. صارت امرأة مختلفة بوجه مختلف، مُتعبة، ينكسر الليل على كتفها.

ويكشف تقرير "نحو مستقبل أفضل للمرأة والعمل" الصادر عن منظمة العمل الدولية ومؤسسة غالوب، والذي يُمثل آراء أكثر من 99 في المئة من السكان البالغين في العالم، نتائج غير مسبوقة لمواقف وتصورات النساء والرجال بشأن المرأة والعمل، إذ يؤكد أن 70 في المئة من النساء و66 في المئة من الرجال يفضلون أن تعمل المرأة في وظائف مدفوعة الأجر، فيما ترى أقل من نصف نسب النساء والرجال المذكورة، أن بقاء المرأة في المنزل أفضل.

حياة النساء العاملات

في عينين غارقتين في سهوب صفراء، أحاول التنفس ومقاومة الاختناق، أدور في الشارع بعد دوام العمل، أبحث عن مصلّح للغسالة المعطلة، تظهر أمامي سعاد، لا أنسى نظرة الشفقة وتكشيرتها عندما قالت "أين اليد صاحبة القميص الأبيض والأظافر المطلية، وحقيبة الجلد الفاخرة". انزعجت مريم من اندهاش صديقتها القديمة، وهي تكاد تقع أرضًا، بأظافر ‏مكسورة مبقعة بعصير البقدونس والباذنجان.‏
على هذا المنوال تستمر حياة كثير من النساء العاملات، إمرأة عاملة في النهار، طباخة ومدرسة لأطفالها في آخره، وفي المساء تنتظر زوجها لتمسح عن نفسه غبار الحياة. تقول أنعام "قبل الزواج كانت أحلامي كبيرة، كنت أظن العالم هدية لي، اليوم تحمل المسؤولية بين العمل وأعباء المنزل أرهقني، أكاد أتهاوى ليلاً، دون أن ألقي نظرة على المرآة لاتفقد فيها وجهي. فعلاً الأمر يتطلب جهدًا وطاقة، واليوم لو توافرت الظروف المادية المريحة، لن أتردد في ترك العمل نهائيًا".

تحاول المرأة من خلال العمل خارج المنزل المساهمة في رفاهية البيت وزيادة دخله، لتصبح فيما بعد مسؤولة عن كل المصاريف، لأن دخل الزوج لا يفي باحتياجات العصر ومتطلبات الأولاد. تشكو مريم "قبل أن اقبض راتبي، أتذكر أن الهاتف مقطوع، ‏والغسالة معطلة، وابنتي بحاجة إلى دروس في اللغة، وابني ‏بحاجة إلى كمبيوتر، حتى لا يبقى في الحقيبة إلا أجرة السرفيس، وإن قررت ‏الذهاب إلى صالون التجميل، يزمجر زوجي ويخبط قدمه ‏في الأرض، ليسألني عن تجهيز العشاء".

 

 

معادلة لا تتحقق

توفيق المرأة بين مهام العمل وواجباتها في البيت معادلة لا تتحقق إلا بتضحيات. لذلك تسعى مايا إلى الالتزام بجدول العمل بدون ساعات إضافية حتى تعود إلى المنزل، وتوفر الوقت والطاقة الكافيين  لاستثمارهما في مسؤوليات المنزل وتلبية احتياجات عائلتها. تقول "أعود إلى المنزل مع الأولاد، وعلى رغم كل ذلك، لا يخلو الأمر من تذمر زوجي، وإشعاري بالتقصير في الواجبات، ودائمًا يكون ردي، أن دخلك لا يفي، وعندما يصبح كذلك سأتوقف عن العمل".

تؤكد الدراسات أن الرجال أميل إلى القول بأنهم هم الذين يوفرون المصدر الرئيسي للدخل؛ 48 في المئة من الرجال العاملين يقولون أنّ ما يكسبونه من عملهم يوفر مصدر الدخل الرئيسي لأسرهم.

تقدم ميرنا فى العمل ونجاحها وتميزها، جعل زوجها يخيّرها بين مساعدته في مصاريف المنزل أو ترك العمل، هي تقول "كان يظن أنه يملكني ويملك ما أملك، وأنه بمجرد موافقته على متابعة عملي كمهندسة، أصبحت مجبرة على دفع ثمن مقابل ذلك. الرجال قوامون على النساء، وأنا مع المشاركة في مصاريف المنزل، وأما اشتراطه أخذ راتبي ووضعه في حساب مشترك، جعلني أشعر باستغلال علني، وهذا الاستغلال هو نوع من العنف المادي، ما دفعني إلى طلب الطلاق".

يبدو أن استقلال المرأة الاقتصادي ذو حدين؛ أسرة سعيدة متكاملة، فيها مشاركة ومودة ومحبة بين الزوجين، يكون فيها دخل المرأة جزءً من دخل الأسرة، أو أسرة مفككة تعيش في مناخ أسري مضطرب بدلاً من التكامل بسبب عدم وضوح الأدوار والمسؤوليات التي يقوم بها الزوجان.

 
(2)

النقد

شكرا استاذة هبة لروائع قلمك

  • 21
  • 20

صدقت القول... لقاء عملها تقدم المرأة التنازلات في اسرتها لتصبح في نهاية المطاف آلة تنتج النقود وتساعد في المصروف وتنسى انها خلقت إمرأة لا معاملة 

  • 20
  • 20

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية