أطفال العراق.. ندوب جسدية ونفسية دون رعاية

السبت، 10 فبراير 2018 ( 07:29 ص - بتوقيت UTC )

في العراق، يقتل العنف الأطفال كما يدمِّر المدارس والمستشفيات والمنازل والطرق، وتترك الحروب والصراعات على أرض السواد ندوبًا جسدية ونفسية تقضي على براءة أطفالها، ولا تكتفي بذلك، بل تمزق النسيج الاجتماعي المتنوع وثقافة التسامح التي جمعت مكونات المجتمع المحلي وتُغيّب الأمن والأمان.

إذا كان الإنسان العربي قد اعتاد على صور الدماء المراق والدمار الذي يطيح بمدن كاملة في دول الحروب، فلا يمكن للمرء أن يعتاد على رؤية معاناة الأطفال وصورهم الطافحة بمشاهد الأسى والتشرد والفقر والتراب والتعب الذي يكسو الوجوه، واستمرار معاناة أطفال العراق، البلد الذي يعدّ واحداً من أغنى الدول العربية، تعني خسارة الحاضر والمستقبل.

في الموصل نحو 750 ألف طفل والمناطق المحيطة يجدون صعوبة في الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، والتعليم بعد مرور سبعة أشهر على طرد مسلحي "تنظيم داعش" من المدينة.

وضع مؤلم 

أفادت منظمة الأم المتحدة للطفولة "يونيسيف" بأن أقل من 10 في المئة من المرافق الصحية في محافظة نينوى "تعمل بكامل طاقتها، فيما تستنزف طاقات تلك المرافق القليلة العاملة منها إلى أقصى الحدود".

أطفال الموصل عانوا الأمرّين بعد سيطرة تنظيم "داعش" على المدينة عام 2014 وحرمان معظم أطفالها من التعليم بعدما رفض الأهالي إلحاق أولادهم في المدارس التي أنشأها التنظيم.

ومن القضايا التي تهدد مستقبل العراق والمنطقة، عدم حصول مئات الآلاف من أطفال العراق على التعليم، وحتى من يحصل على التعليم، فهو في غالب الأحيان بمستوى رديء.

وقال أحمد علي الذي كان يعمل بمصنع في الموصل إن أطفاله اضطروا للذهاب إلى العمل في ظل عدم عثوره على وظيفة، وأضاف "إنه وضع مؤلم للغاية، بالطبع أشعر بالأسف من أجلهم، ماذا فعل ابني ليستحق ذلك؟ عمره الآن 8 سنوات ولا يعرف كيف يكتب اسمه".

وبما أن التعليم أصبح "شبه مشلول"، بات ملحاً إعادة بناء النظام التعليمي فلأطفال العراق الحق في التعلّم والتطلع إلى غدٍ أفضل شأنهم شأن كلّ الأطفال في جميع أنحاء العالم، وقد ناشدت اليونيسف لتحقيق الاستثمار الفوري الطويل الأمد في التعليم.

وتقول الحكومة العراقية إنها بحاجة إلى 100 بليون دولار على الأقل للمساعدة في إعادة بناء المنازل والمتاجر والبنية التحتية في المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش.

كما تعمل اليونيسف مع شركائها لتوفير المياه الصالحة للشرب في مخيمات النازحين في كافة أرجاء العراق مؤكدةً أن لكل طفل، المياه النظيفة.

وقال ممثل اليونيسف في العراق بيتر هوكينز إن وضع نظام الرعاية الصحية الراهن في العراق مروع، موضحاً أنه من السهولة أن تتفاقم حالات يمكن الوقاية منها ومعالجتها بين النساء الحوامل والمواليد الجدد والأطفال لتصبح مسألة حياة أو موت، وأضاف هوكينز أن المرافق الصحية والطبية تعمل فوق طاقتها، وهناك نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة.

الأطفال أكثر تضرراً

معاناة أطفال الموصل لا تعني أن باقي أطفال العراق يعيشون في ظروف أفضل فبحسب منظمة "يونيسيف"، هناك 4.9 مليون طفل عراقي مهدد اليوم بسبب النزاعات والجوع، 1.49 مليون منهم دون سن الخامسة. وتقول منظمة الهجرة الدولية إن 55 في المئة من النازحين من منطقة الموصل هم أطفال.

وكشفت التقارير الدولية، أن الفقر والنزاع تسببا في انقطاع العملية التعليمية لثلاثة ملايين طفل في أنحاء العراق، "بعضهم لم يُتح له الجلوس في صف دراسيّ في حياته لأن أعمارهم من عمر الحرب، كما يعيش أكثر من ربع الأطفال في العراق في فقر، حيث إن الأطفال في المناطق الجنوبية والريفية كانوا الأكثر تضرراً خلال العقود الماضية".

كما أن الندوب الجسدية والنفسية سترافق بعض هؤلاء الأطفال مدى الحياة نتيجة تعرضهم للعنف غير المسبوق، كذلك أُجبر أكثر من مليون طفل على مغادرة بيوتهم وواجهوا مآسي النزوح والتشرد.

وناشدت "يونيسف" الجهات المانحة توفير 17 مليون دولار للمساعدة في إعادة بناء المرافق الصحية في العراق. ومن المقرر أن تستضيف الكويت مؤتمر إعادة إعمار العراق الدولي بين 12 و14 شباط (فبراير) الجاري.

هؤلاء هم أطباء ومعلمو ومهندسو العراق مستقبلاً فهل يكون مؤتمر "إعادة إعمار العراق الدولي" الخطوة الأولى لإعادة الطفولة الحقة لأطفال العراق وإعطائهم حقوقهم في الرعاية الصحية والتعليم ورسم الضحكة على وجوههم؟.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية