بعد Brexit.. حملات لاستمرار بريطانيا في أوروبا

الجمعة، 9 فبراير 2018 ( 03:38 ص - بتوقيت UTC )

على رغم ما أثير من جدل صاحب عملية التصويت على خروج أو بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، وما سبق عملية الاستفتاء من ردود فعل مختلفة، وانتهاءً بعملية التصويت، لكن يبدو أن الملف لم يغلق بشكل نهائي حتى الآن.

تقارير صحافية عدة أفادت أخيراً أن حملة داعمة للاتحاد الأوروبي وساعية لمناهضة التصويت على استفتاء "بريكست" تلقت نحو 400 ألف جنيه إسترليني من رجل الأعمال والبليونير الأميركي البريطاني جورج سوروس.

وقالت صحيفة "غارديان" البريطانية، إن الحملة التي تحمل اسم "الأفضل لبريطانيا" والتي تدعم استمرار المملكة المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي تسلمت أموالاً من مؤسسة "أوبين سوسيتي فاونديشن" التابعة لرجل الأعمال المعروف جورج سوروس" منذ حزيران ( يونيو ) الماضي.

ويُدير حملة "الأفضل لبريطانيا" الرئيس السابق لوزراء المملكة المتحدة الوك براون.

ووفقاً لوسائل إعلام بريطانية، قال براون إن الحملة اتبعت القواعد والتنظيمات كافة التي تحكم المساهمة المالية، مشيراً إلى أن الحملة مثلها كملايين من الأشخاص المؤمنين بأن بريطانيا يجب أن تقود وليس تغادر الاتحاد الأوروبي.

وتابع أن تمويلات سورس جزء من أموال يتقدم بها متبرعون آخرون، مشيراً إلى أن إجمالي الأموال التي تلقتها الحملة من مواطنين عاديين تتجاوز بكثير الأرقام التي يقدمها رجال الأعمال.

وعلى رغم مرور نحو عامين على الاستفتاء الذي انتهى بالطلاق بين بريطانيا وأوروبا، لكن مع الوقت اتسعت شريحة المطالبين باستمرار بريطانيا داخل الاتحاد، مؤكدين أنهم سيواصلون الحملات لإعادة إجراء استفتاء العودة.

لكن يبقى السؤال: لماذا انفصلت بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي ؟

لا يخفى على أحد حالة عدم الوفاق التي ظهرت بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا منذ إنشاء الاتحاد، حتى أن المملكة المتحدة تأخرت 16 عاما في الانضمام إلى الاتحاد، فعندما أعلن عن تأسيس لبنة الاتحاد الأوروبي في العام 1957 كتكتل اقتصادي، أحجمت بريطانيا وقتها عن حجز مكانها بين الدول التي شكلت الاتحاد، ولم تعدل عن موقفها سوى في العام 1973 أي بعد 16 عاماً من تأسيس الاتحاد الأوروبي.

وعلى رغم تحقيق بريطانيا مجموعة مكاسب مالية وسياسية من عضويتها بالاتحاد الأوروبي، إلا أن شعور عدم الانتماء لأوروبا ظل مسيطرا على عدد كبير من البريطانيين وكادت أن تنفصل بالفعل في استفتاء سابق أجرته بعد عامين فقط من انضمامها إلى أوروبا.

لكن حينها رجحت كفة مؤيدي البقاء بنسبة 67 في المئة من الأصوات، ومع ذلك لم تهدأ رغبة البريطانيين في الانفصال واعتزازهم بعملتهم الوطنية وعدم اعتماد "اليورو" عملة رسمية للبلاد، كما رفضت بريطانيا الدخول في اتفاق "شنغن" أو منطقة الحدود المفتوحة بين دول أوروبا.

الأزمة المالية التي ضربت عدداً من دول الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها اليونان والبرتغال وإسبانيا، وما شكلته من عبء على اقتصاد بريطانيا وألمانيا أيضا باعتبارهما أقوى اقتصاديات أوروبا، أثار مجددا رغبة الانفصال عن الاتحاد بأزماته وأعبائه، وجاءت أزمة اللاجئين والتخبط الأوروبي في معالجتها لتعجل بتحول تلك الرغبة إلى واقع.

البعض الآخر يرى في الانفصال حفاظ على الهوية الثقافية والخصوصية البريطانية، بعدما كانت بريطانيا تستقبل نحو مليون وافد جديد لأراضيها سنويا بحكم انضمامها لدول الاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالاقتصاد، فإن الانفضال سيحرر بريطانيا من سقف العجز المفروض من قبل بروكسل عند 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والسقف المحدد للدين العام عند 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي ومن مراقبة المفوضية الأوروبية.

في القطاع المالي، ستفقد المؤسسات المالية جواز السفر الذي يسمح لها ببيع خدماتها المالية إلى الدول الثماني والعشرين في الاتحاد، وبعض البنوك والمؤسسات المالية الكبرى كانت قد قالت إنها ستنقل قسما من نشاطها إلى داخل الاتحاد في حال خروج بريطانيا.

قادة وزعماء دول الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا حذروا بريطانيا من أن خروجها من الاتحاد الأوروبي سيؤثر سلبا على مكانتها باعتبارها قوة تجارية عالمية.

وقال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إن بريطانيا ستأتي في "مؤخرة الصف" فيما يتعلق بإجراء مباحثات مع الولايات المتحدة. وقال الرئيس السابق لفرنسا فرانسوا أولوند إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يضع دخول المملكة المتحدة إلى السوق الموحدة على المحك.

لكن خبراء الاقتصاد المؤيدين لخروج بريطانيا رفضوا تلك التحذيرات ووصفوها بالترويج للشائعات المقلقة، ويقولون إن بريطانيا قد تبرم اتفاقيات تجارة مع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى خارجه وقد تخفض أيضا رسوم الواردات من تلقاء نفسها إذا لم يكن هناك اتفاق وشيك.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية