تزيين الحلي بالكتابة.. مشغولات يبحث عنها الرجال والنساء

الثلاثاء، 20 فبراير 2018 ( 07:32 ص - بتوقيت UTC )

في ممرات سوق بيازيد، أو ما يعرف بالسوق الكبير، تتجاور محال الحلويات التركية التقليدية جنباً إلى جنب، مع محلات الألبسة الفلوكلورية، ومحال المجوهرات الذهبية، والحلي الفضية، التي باتت موضة رائجة بين الرجال والنساء على حد سواء. وصار من الطبيعي رؤية رجال يرتدون حلياً فضية، أو خواتم، نقشت عليها عبارات خاصة، وأسماء مرتديها بشكل فني، لافت للأنظار.

التقنية

شجع انتشار تلك الموضة بعض أصحاب منشآت صياغة الحلي الفضية، عن طريق إدخال تقنيات ومواد جديدة لترويج منتجاتهم، مثل النقش بواسطة الليزر، واستخدام المينا الملونة والشفافة، واللتان ترفعان من قيمة المصوغة، وتنوّعان صورتها الفنية وتركيبها اللوني.

وتم استخدام المينا السوداء، التي تعكس براعة الصاغة، للحصول على فعل التضاد بين اللونين الفضي والأسود، والعلاقة المتبادلة بين المليء، والفراغ.

مواد قديمة وأدوات جديدة

في إحدى ورش صناعة الفضة، بمنطقة تشمبرلتاش، الواقعة في سوق بيازيد، يعمل ثلاث أخوة أتراك مع صديقهم السوري رائد، على تطوير صناعة المشغولات، والحلي الفضية، بالتعاون مع أحد الخطاطين، الذي يتلقى طلبات الزبائن، ورغباتهم بكتابة حكم معينة، أو أسماء الزبائن، أو نقش صورة معينة، أو رمز ذو قيمة معنوية مثل علم الدولة، وصورة قائد شعبي أو رمز ديني.

أنشأ أصحاب الورشة صفحة خاصة بهم، على موقع التواصل الاجتماعي، لعرض منتجاتهم، من خواتم ومشغولات فضية، بأحدث النقوش المبتكرة، بحسب رائد الذي أكد تلقيهم رسائل عديدة، لعملاء من العراق، ودول الخليج العربي يطلبون منتجاتهم.

وعادة ما يطلب الزبائن نقش كلمة أو عبارة خاصة، يتم إرسالها للخّطاط الذي يقوم بكتابة المطلوب، ثم منه إلى ورشة الليزر التي تقوم بنقش تلك العبارة على الفضة. ويضيف رائد: "نقوم بصياغة القطعة، وتزيينها، حتى تأخذ شكلها الأخير وهو ما يتطلب العمل ثلاثة أسابيع أو أكثر حسب القطعة، ثم تسلم للزبون مباشرة، أو إرسالها عن طريق الشحن بعد تسديد ثمنها".

قل لي ما تكتب.. أقول لك من أنت

وراء الطاولة منهمكاً؛ في كتابة عبارة طلبها زبون عربي لتنقش على خاتمه، يجلس الخطاط التركي محمد فاتح، الذي يتقن كتابة الخط العربي بكافة أشكاله. يزاوج فاتح، في استخدام قلم التخطيط، والقصبة التقليدية، لإنجاز كتابة العبارة على قطعة ورق خاصة، مع ابتسامة تصاحبه عندما يقرأ قائمة العبارات، المطلوب كتابتها والتي يضعها رائد، على طاولته صباح كل يوم.

عن سر ابتسامته يقول فاتح: "هناك مثل عربي رائج؛ قل لي من تصادق أقول لك من أنت، ومع كتابة العبارات على الخواتم صار الأمر بالنسبة لي: (قل لي ما تريد كتابته، أقول لك من أنت)". صارت لدى فاتح القدرة على تمييز الزبون، إن"عاشقاً، أو متديناً، أو منتمياً لجماعة ما، أو مجرد شخص شغوف بالفضة والخط الجميل، لأن ما تريد كتابته على قطعة ترتديها دائماً، يعبر عن فكرك، وفلسفتك في الحياة".

يتلقى رائد اتصالاً من العراق يطالبه بتصميم خاتم فضي جديد، تنتهي المحادثة الهاتفية بعد دقائق، يبتسم رائد موجهاً حديثه للخطاط: "هناك طلب كتابة عبارة جديدة على فص خاتم بطبقة من المينا الشفافة".

يهز محمد فاتح رأسه، متسائلاً عن العبارة، فيرد رائد: "وفيك انطوى العالم الأكبر"، مع ابتسامة يقول الخطاط: "صاحبنا بالتأكيد صوفي، أليس كذلك؟"، ليضيف الشطر الأول من هذا البيت: "وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر".

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية