البطالة.. أكبر أزمة في طريق عش الزوجية

الاثنين، 12 فبراير 2018 ( 03:55 م - بتوقيت UTC )

"بانتظار ابن- ابنة الحلال". إجابة واحدة يكررها أكثر من 13.5 مليون مصري من الجنسين الذين تجاوزوا سن الـ 35 عامًا بلا زواج، حين يسألهم أحد: "لِمَ الانتظار حتى اللحظة..؟"..

كل شخص هنا يبحث عن شريكه حتى يجده، لتأخذ المشكلات بعد ذلك منحى مختلفًا عن كل ما سبق.

هناك قائمة طويلة يتعين على طالبي الزواج في مصر إنجازها ما بين توفير سكن ملائم إلى تأثيثه، وقبل هذا وذاك مهر العروس، والكثير من المستلزمات التي تختلف قيمتها حسب المستوى الاجتماعي.

أحمد، شاب في نهاية عقده الثاني يعمل في تجارة المستلزمات المنزلية المصنوعة من البلاستيك على أحد أرصفة ميدان الجيزة، يسعى كغيره من الشباب المقبلين على الزواج لتوفير تلك الاحتياجات أو بعضها إن استطاع إليها سبيلاً.

يؤكد أحمد أن تكلفة الزواج البسيط اليوم تبلغ ما بين 70 و 100 ألف جنيه مصري، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الذهب بعد تعويم الجنيه المصري مقابل الدولار. ويضيف: "الشاب يبدأ بالعمل بعد أن ينهي دراسته، وبعدها الخدمة العسكرية، وقبل أن يبدأ رحلة البحث عن زوجة عيه أن يبحث عن كيفية توفير تكلفة هذا الزواج.

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أكثر من 13.5 مليون شخص في مصر تجاوزت أعمارهم الـ 35 عاماً لكنهم لم يتزوجوا بعد، بينهم 2.5 مليون شاب، و11 مليون فتاة.

أزمة بطالة

مع تفاقم الأزمة، بدأت الانظار تتجه نحو البحث عن أسباب المشكلة لإيجاد حلول واقعية، بعدما سجلت معدلات البطالة أكثر من 12 في المئة، وفي ظل متوسط أجور لا يسمح للشباب في مقتبل العمر بالزواج. ورغم معرفة الداء والدواء، إلا أنه لم يتم التوصل إلى حلول لهذه المشكلة لتبقى المعادلة بشاب عازب يكافح في صمت ليبلغ مراده، وفتاة تحارب حتى لا تُوصم بلقب "عانس".

عمر، عامل نظافة في مدينة السادس من أكتوبر، يبلغ من العمر 38 عامًا، ويتقاضى 750 جنيها شهرياً، يعيش مرحلة الخطوبة منذ أربع سنوات بسبب تعثره في إيجاد مسكن يناسب مستوى دخله. يقول عمر: "سعر الوحدة السكنية في منطقة شعبية يتجاوز  30 ألف جنيه مصري وتكون بحاجة إلى تجهيز، وأسعار الإيجارات في منطقة عشوائية لا تقل عن 400 جنيه تعادل أكثر من نصف ما أتحصل عليه شهرياً".

آيات صالح، فتاة قاهرية في مطلع عقدها الثالث تعمل في أحد مختبرات التحاليل الطبية، فَسَخَت خِطبتها مؤخراً من شاب شعرت أنه يتهرب من إتمام الزواج. وتحكي آيات عن تجربتها:" تقدم لي شاب كان يصغرني بعامين، ووافقت على الارتباط به بعدما أقنعني بأنه يحبني ويريد أن يكمل حياته بجانبي". واستمرت فترة الخطوبة أكثر من عام، وهو ما لم يتم الاتفاق عليه مسبقاً، فالاتفاق كان يقضي بأن يتم تجهيز عش الزوجية خلال عام واحد فقط.

وتضيف: "حاولت أن أساعده قدر الإمكان ودون علم أهلي لأنهم يعتبرون أن عليه أن يتعب ليكون جديرا بالزواج بي. لكن عندما كنت أسأله عن موعد الزواج يتهرب من الاجابة وكأنه لا يريد أن يتقدم خطوة، وهذا ما جعلني أتخذ قرار انهاء العلاقة لظروفه الاقتصادية".

الصين تسببت في طلاقها

"ليس كل ما يلمع ذهباً".. حتى وإن كانت تصاميمه تقليدًا متقنًا للذهب الأصلي، إلا أنه يبقى ذهبًا صينيًا يصنع من معدن زهيد، ونظرًا للارتفاع الكبير في أسعار الذهب وعدم تمكن الكثيرين من شرائه اتجهوا إلى هذه الحلي عَلَها تلبي حاجاتهم.

يقول أُنسي جميل، وهو يملك محلاً لبيع الذهب في سوق الجيزة الشعبي، أن هناك إقبالاً كبيرًا على الإكسسوارات الصينية أكثر من الذهب الأصلي بسبب الغلاء الذي دفع كثيرين إلى التخلي عن شراء الذهب واستخدام الذهب الصيني.

واحدة من العادات الاجتماعية التي لايزال يتمسك بها المصريون، هي شراء الذهب للعروس رغم ارتفاع أسعاره وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، ووجد البعض في الذهب الصيني حلاً مُرضيًا وإن كان شكليًا، لكن البعض ظل مقتنعاً بأهمية اقتناء الذهب الأصلي فقط بغض النظر عن الكَم.

تقول وسام آدم، محامية مصرية، إن هناك امرأة وكّلتها لإقامة دعوى قضائية ضد طليقها، عندما اكتشف أنها اشترت بمهرها ذهباً صينياً، ومع أن الذهب والمهر حق مشروع للمرأة، إلا أنه اعتبر أنها خدعته، وقد اكتشف الأمر حين أخذ الذهب بدون علمها ليبيعه بعد مروره بأزمة مالية.

وتضيف وسام، أن الظروف الاقتصادية دفعت كثيرين إلى محاولة التوفير على أنفسهم حتى في أقل المسائل بخلاف الذهب والمهر، لأن هناك عادات وتقاليد تحكم الكثيرين في المجتمع الذي انحصر تفكيره في أن ما يدفعه الرجل لقاء زواجه ما هو إلا تثمين لقيمة المرأة، وحتماً لا بد أن تكون القيمة كبيرة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية