سوق السيارات في الجزائر.. الأغلى والأغرب عالمياً

السبت، 17 فبراير 2018 ( 03:53 ص - بتوقيت UTC )

تعاني الجزائر من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت بشكل مباشر على اقتصادها المعتمد في مجمله على عائدات البترول. كما تأثرت الأسواق الجزائرية التي شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار بقرارات الحكومة ومجلس النواب الذي أقّر قوانين من دون مراعاة المواطن وقدرته الشرائية، ومن بين أهم الأسواق التي تأثرت، سوق السيارات الذي يبقى الأغرب على مستوى العالم، بمعطيات وأرقام لا توجد إلا في الجزائر.

وكانت الجزائر منعت منذ سنوات استيراد السيارات من فرنسا أو أوروبا يجب ألّا تكون قد تجاوزت 3 سنوات من السير، إلّا أنّ حظر استيراد هذا النوع من السيارات جعل السوق يرتفع تدريجياً إلى أن وصل إلى أرقام جنونية.

في الوقت نفسه، استبشر المواطنون الجزائريون بقرارات الحكومة عام 2014، التي فتحت المجال أمام شركات السيارات للتصنيع داخل البلاد، واعتبر الجميع أن مفتاح الفرج اقترب لتحقيق حلم أغلبيّة المواطنين في امتلاك سيارة، إلا أن الواقع كان مغايراً بخاصة مع أولى القرارات التي أثارت الريبة في قلوب المواطنين.

فوزير الصناعة السابق بوشوارب، أغلق السوق أمام "فولسفاغن"، و"هيونداي"، وفتحها على مصراعيها لشركة "رينو" الفرنسية لتركيب سيارات "سامبول"، و"داسيا ستيبواي"، بطرق تردد أن الريبة تشوبها وبعقود أضرّت الجزائر واستنزفت عملتها الصعبة أكثر من إفادتها في مجال الصناعة وجلب الاستثمار.

فالشركة الفرنسية فرضت على الجزائر ألّا تبيع السيارات المركبة في وهران غرب الجزائر، خارج حدودها، ومنعتها من تصديرها إلى أفريقيا، إضافة إلى الشرط الأغرب والمتمثل في تعويض الجزائر للشركة الفرنسية في حال كساد الإنتاج، وهو ما جعل الجميع يصف الأمر بالفضيحة، وهو ما كشفته الصحافة الجزائرية في وقتها.

 

"رينو" الجزائر.. خدعة أضّرت الاقتصاد

قبل افتتاح مصنع "رينو سامبول" في وهران، كانت سيارة "سامبول" المستوردة من تركيا، بعد شرائها بالعملة الصعبة، ودفع تكاليف النقل والجمارك، وفوائد الشركة المصنعة، تباع للمواطن بسعر 852991 دينار جزائري (85 مليون سنتيم)، وتصب في الخزينة العمومية ضريبة الرسم على القيمة المضافة بقيمة 145008 دج (14 مليون سنتيم)، وضريبة السيارات الجديدة بقيمة 70000 دج (7 ملايين سنتيم)، لتستفيد الخزينة العمومية من مبلغ إجمالي 215008 دج (21 مليون سنتيم)، إضافة إلى رسوم الجمارك التي هي في حدود 7 ملايين سنتيم، عن كل سيارة.

في الوقت نفسه، سيارة سامبول الجزائرية المصنوعة في وهران، تصنع في الجزائر مع كل ما يعني ذلك من اقتصاد تكاليف النقل، الإعفاءات الجمركية، وأيضاً تستفيد من إعفاء في الرسم عن القيمة المضافة، وإعفاء في ضريبة الرسم على السيارات الجديدة، تباع بسعر 1261500 دينار جزائري (126 مليون سنتيم) معفية من كل الرسوم، يعني أغلى من سيارة رينو المستوردة بـ40 مليون سنتيم.

كما أن "سامبول" المركّبة في الجزائر، ما هي إلا سيارة مستوردة كاملة مع تركيب بعض الأجهزة الخفيفة لتسهيل عملية تهريب العملة، إضافة إلى مواصفاتها التي تفتقد لمعايير السوق الأوروبية وشروط السلامة. ويعد الحادث الذي وقع بالجزائر عشية الخميس 8 شباط (فبراير) الجاري، مثالاً على هشاشة السيارة التي انشطرت نصفين، كأنها "علبة كرتون".

 

في الجزائر فقط تحقق ربحا من سيارة قدتها لأكثر من 10 سنوات

يبقى سوق السيارات المستعلمة في الجزائر الأغلى عالمياً ولا يخضع لأيّة قوانين، ففي الجزائر مثلاً تباع سيارة بترقيم عام 2007، بسعر يفوق 140 مليون سنتيم جزائري، أي ما يقارب 11 ألف يورو، بتحويل السوق السوداء الطاغي على سوق الصرف في الجزائر. 

في الجزائر تشتري سيارة وتستعملها لقرابة العشر سنوات لتبيعها بضعف سعرها الأصلي، وكل هذا بسبب السياسات الحكومية في هذا المجال، وبسبب سماسرة وكالات البيع التي جعلت اقتناء سيارة في الجزائر أشبه بالحلم.

حقيقة تركيب السيارات.. نفخ للعجلات

عليك أن تنتظر من 6 أشهر إلى عام لتحصل على سيارتك الجديدة، هذا رد كل وكالة لبيع السيارات، رغم أن المنطق يقول أن تركيب السيارات في الجزائر سيساهم في تراجع الأسعار وفي مدة التسليم، الواقع أيضاً جعل المختصين في الجزائر يصفون عملية التركيب بنفخ العجلات، ونهب العملة، لأن الصور والفيديوهات والتحقيقات أثبتت أن أصحاب مصانع تركيب السيارات يستوردون سيارات كاملة وجاهزة من مختلف العلامات كـ"هيونداي" و"سكودا" و"فولسفاغن" بأسعار عادية ويقومون بتخزينها وتكديسها في الجزائر لنفخ عجلاتها أو تركيب الواقي الأمامي لمحركاتها وبعدها طرحها في السوق بأضعاف تصل إلى 3 مرات من قيمتها الحقيقية، ناهيك عن بيعها للسماسرة حتى يبقى العرض أقل من الطلب، وهو ما جعل دراسة أميركية تصف السوق الجزائري بالأغلى عالمياً والأغرب في نفس الوقت.

 

هل ستتراجع الأسعار بعد حملات المقاطعة وقرارات الحكومة؟

في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار شرعت جهات عدة في ترويج حملة لمقاطعة السيارات إلى غاية رجوع السوق إلى أسعار معقولة، كما جاءت قرارات الحكومة قبل يومين لتكشف عن فتح المجال أمام 40 متعاملاً لتركيب السيارات في الجزائر كخبر روجه البعض على أنه بشرى لتراجع الأسعار الجنونية في الجزائر، خصوصاً وأن أسعار "سامبول" و"داسيا ستيبواي" و"إيبيزا" و"بيكانتو"، تباع بأرقام خيالية وبأضعاف أضعاف ما تباع عليه في تونس والمغرب والسعودية والإمارات، وتباع بأغلى من بلدانها الأصلية بمرتين أو ثلاثة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية