لبنان.. الشركات غير المرخصة تُضاعف أزمة المياه

الجمعة، 16 فبراير 2018 ( 11:32 ص - بتوقيت UTC )

"انتقلت بكتيريا موجودة في مياه الشرب إلى جسمي من شركة مياه مرخصة ومعروفة، بحسب ما رجّح الطبيب، عانيت منها لأكثر من سنة.. الجميع لاحظ أن بطني تكبر، ومع إجراء العديد من الأشعة، لم يتبين شيئاً إلا بعدما طلب مني الطبيب إجراء صورة أشعة ملونة".

"أظهرت جرثومة حجمها حوالى أربعة كيلوغرامات ولم تظهر بصور eco العادية لأن لونها أبيض بلون الماء، فخضعت لعملية جراحية وتم استئصال هذه الكتلة الجرثومية"، يروي عباس قصته مع مياه الشرب في لبنان.

وتنتشر في لبنان شركات المياه الخاصة وبعضها غير شرعي، لانتاج وتوزيع مياه الشرب لشرائح كبيرة من الشعب اللبناني. القليل منها يعتمد مواصفات السلامة ويستخدم آلات وأدوات خاصة لاستخراج مياه شرب سليمة، ما يفاقم إمكانية الإصابة بالأمراض والأوبئة نظراً إلى حتميّة استهلاكها.

الشركات غير المرخصة هي عبارة عن "دكاكين" تبيع مياه شرب ملوثة أو غير مطابقة، بأسعار زهيدة، وتعاني مشاكل في التكرير.

يقول شخص آخر يدعى أدهم: "المفروض أن يكون لديك بئر فتقوم بتكرير مياهها ثم بيعها..  للأسف البعض لديهم خزان مياه، وضعوا عليه فلتر للتكرير، وبدون ترخيص يبيعون الناس مياه غير صالحة للشرب، والبعض يبيع المواطن مياه الشرب التابعة للدولة والتي أصلاً تصل إلى المواطن.. ولا أحد يتدخل".

 

 

وبدوره، يقول الخبير في تنقية المياه المهندس محمد رحيل: "إن أكثر من 90 في المئة من اللبنانيين يلجأون الى المياه المكرّرة والمعبأة والتي تفتقر إلى شروط السلامة العامة".

ويشرح رحيل عملية التنقية التي تغيب عن معظم شركات تعبئة المياه بالقول: "يجب أن تدخل مياه البئر إلى فلتر من الرمل لتنقيتها من أي شوائب، وبعد الخروج من فلتر الرمل يجب أن تدخل المياه فلتر من الفحم، لإزالة أي طعم أو لون او رائحة".

بعدها -وفق رحيل- تحول إلى نوع من فلتر الترشيح أو التناضح العكسي، لتعبأ في خزانات معقمة، إلى ما هنالك من عملية التعقيم والتعبئة، وهذه التقنية تفتقدها الشركات غير المرخصة. ويشير إلى أن بئر الماء الارتوازي يجب أن يكون على عمق يتجاوز 150 م، وأن لا تقل مساحة المصنع الإجمالية عن أربعة دونمات.

 

 

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فهناك  أكثر من 800 شركة مياه تعمل من دون أيّ ترخيص أو مواصفات أو معايير، والفحوصات أظهرت أنّ 90 في المئة من تلك المياه مختلطة بالصرف الصحي، كما أن هناك  42 شركة خاصة شرعية فقط.

وأخضعت جمعية حماية المستهلك، في وقت سابق، نحو 50 عينة للفحص، تبين أن 8 عينات فقط مطابقة للمواصفات، وأكثر  من 33 منها تحتوي مياهها على تلوث جرثومي.

 

 

يقول حسين فواز (الحاصل على ترخيص من وزارة الموارد في تعبئة المياه) في شهادته لأحد المواقع المحلية، إنه يتعرض للمضاربة والمنافسة من قبل الشركات غير المرخصة، كونهم لا يتحملون المصاريف التي تتحملها الشركات الشرعية.

ويردف: "دفعنا 17 مليون ليرة لبنانية استثمار رخصة في البداية لوزارة الموارد، ومن ثم حصلنا على رخصة لتوزيع المياه من وزارة الصحة، وصدر ذلك بمرسوم جمهوري، وسندفع في نهاية هذا العام حوالى 40 مليون ليرة للوزارة مقابل ما صرفناه من مياه لهذا العام".

ويستطرد: "هناك عداد مختوم يتم تركيبه من قبل الوزارة يسجل الكمية التي نستخدمها، ولا تجوز المقارنة بين تكاليف شركة بلغت نحو المليون دولار، بشركة غير مرخصة رأسمالها عشرة آلاف دولار تنافس وتضارب على الشركات المرخصة، في حين أنها تعبئ المياه كما يقال من تحت الدرج ومن الحنفيات وبعض الأماكن غير الصحية وتبيعها للناس".

 

 

 

تخضع عينات من مياه الشركات المرخصة كل أسبوعين للفحص، من خلال المختبرات الموجودة في غرف الصناعة والتجارة والزراعة، ويشرف عليها طبيب من وزارة الصحة؛ للتأكد من خلوها من الملوثات، كما أن كل شركة مرخصة تملك مختبراً خاصاً يعمل بطريقة أوتوماتيكية، يتضمن كل موجبات السلامة الصحية، من حيث الأنابيب وملحقاتها والخزانات وكل القطع التي تجري فيها المياه، دون أن تلمسها يد الإنسان.

 

 

يشرب الكثير من المواطنين اللبنانيين المياه بمرارة، رغم وفرة ينابيعها، فشبكات المياه التي تصل إلى المنازل والتي تعود إلى فترة الخمسينات تحمل مياهاً ملوثة في الغالب، ممزوجة بالصدأ على رغم تعقيمها بالكلور، وتحتاج إلى عملية إعادة تأهيل جذرية، وفي الحالتين يتحمل المواطن اللبناني عبء الفاتورة الصحية.

 

 

 
(3)

النقد

احسنت هبة.. موضوع في غاية الاهمية

  • 30
  • 39

شكرا استاذة هبة نحن والجميع بحاجة لهذه المواضيع القيّمة 

  • 59
  • 38

العيشة كلها ملوثة.. 😊 

  • 35
  • 29

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية