الركن الفلسطيني.. مطعم الحنين في قلب تونس

الخميس، 8 فبراير 2018 ( 02:00 ص - بتوقيت UTC )

توجد بتونس العاصمة منطقة جد مهمة بالنسبة لجميع الفئات وهي منطقة "لافايات". ويشق هذه المنطقة شارعين رئيسيين، الأول شارع فلسطين والثاني شارع الحرية، وفيهما توجد مراكز ثقافية ومكتبات ومراكز تجارية ومقاهي وغيرها.. لكن يوجد شيء آخر ذو رمزية عميقة، وهو مطعم "الركن الفلسطيني" الذي يقع بين تقاطعي الشارعين المذكورين.

تفوح رائحة الشاورما والكباب والفلافل وفطائر الزّعتر من الركن الفلسطيني، ومن الصعب تجاوز المطعم من دون اكتشاف مذاقات تلك الأطعمة خاصة وأن للتونسيين عشق خاص لفلسطين أهلا وثقافة ومطبخا ولهجة و.. قضية. ويقول سمير كتوع صاحب المطعم "إن رغبتي في إحياء تراث فلسطين، عبر الأكلات المتنوعة، دفعتني إلى إطلاق المشروع، ويضيف "وجدنا في تونس متعة من نوع خاص، فالأمر لا يقتصر على مجرد تقديم الأطباق فحسب، بل أصبح مرتبطا بنزعة ثقافية".

ويقع المطعم في مفترق طرق شارع الحرية وشارع فلسطين وهو مكان رمزي بالنظر إلى أسماء الشوارع من جهة وأيضا لوجود أسماء فلسطينية عديدة في تلك الشوارع، من بينها نزل أريحا ومسجد القدس ومقهى نابلس ومكتبة يافا، كما يعتبر تقاطع الشارعين من أكثر التقاطعات حركية وكثافة في شوارع العاصمة تونس. ويقول سمير كتوع "لقد حرصت على أن يكون مطعمي في هذا المكان بالذات لما للشارعين من رمزية وعندما قدمت زوجتي على رخصة كراء المحل وعلمهم بأنني فلسطيني سهلوا الأمر كثيرا ولم تبق الإجراءات سوى أياما معدودة للحصول على الترخيص، فالناس هنا في تونس لهم عشق غريب لفلسطين". ويؤكد سمير إن الخدمات في مطعمه لا تقتصر فقط على تقديم الطعام بل "نقدم مع كل طبق لمحة للتعريف به وأصوله وكيفية إعداده في مختلف المدن الفلسطينية".

"أكلهم لذيذ.. وناسهم طيبون ولنا تاريخ طويل معهم منذ النكبة إلى اليوم".. بهذه الكلمات أكد أحد الزبائن أنه يأتي إلى المطعم منذ فتحه في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ويتناول فيه طعام الغداء. ويضيف "شارع فلسطين مكان حيوي ويشهد حركية كبيرة ليلا ونهارا ولطالما يحلو للأصدقاء اللقاء فيه لكثرة مقاهيه ومطاعمه".

وتزخر فلسطين بتراث عريق، كان سببا في إلهام كتوع بفكرة المشروع، فهو يعتبر أن "التراث الفلسطيني لم يلق حظه في الخارج على غرار بلدان أخرى، فأردت أن تكون بادرة مني لإحيائه". ويتحدّث عن الانطباع الذي لمسه لدى زبائنه التونسيين بالقول "وجدنا لديهم رغبة في التعرف على الأكلات، وتجربة كل شيء مختلف وجديد".

لم يشأ سمير كتوع وضع علم فلسطين في واجهة المحل مبررا ذلك بأنه "إذا لم ينجح المشروع فمن المؤلم إزالة العلم بعد وضعه". ويقول سمير إنه لم يزر المدينة الفلسطينية التي ينحدر منها قط، وهي مدينة أسدود التي احتلها الصهاينة سنة 1948. ويعتبر سمير نفسه مزيجا من جنسيات عربية مختلفة، فهو مقيم في تونس منذ 3 سنوات، وولد في ليبيا لأب فلسطيني وأم مصرية، لكنه غادرها نتيجة الحرب الأهلية، ليتزوج لاحقا من تونسية.

يشهد مطعم الركن الفلسطيني إقبالا كبيرا من قبل رواده التونسيين والفلسطينيين أيضا، فالطلبة الفلسطينيون يأتون كل يوم لتناول الغداء أو العشاء. ويقول كرم نزار حسن وهو طالب من غزة "أعتقد أن شهر رمضان سيكون رائقا هذه السنة فنحن نبحث عن الأكل الفلسطيني منذ سنوات وقد سمعت من الشباب أن الإفطار وربما السهرة أيضا سوف تكون في محل سمير". ويعاني الكثير من الطلبة والمقيمين الفلسطينيين )الغزاويين( في تونس من عدم قدرتهم على زيارة أهلهم نظرا للمعابر المغلقة والحصار المضروب حول القطاع.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية