صناعة الحلي يدويًا في لبنان.. إرث السنين لا يندثر

الأربعاء، 7 فبراير 2018 ( 11:42 ص - بتوقيت UTC )

في الطابق السفلي الذي افتُتح قبل نحو عامين في المتحف الوطني في بيروت، ترتسم على وجوه الزوّار علامات تعجب وإعجاب أمام واجهات العرض.

كل التحف المكتشفة، والتي تتراوح بين النواويس والفخاريات والجداريات والأسلحة القديمة، على قدرٍ كبير من الجمال والأهمية. لكن ما بدا مبهرًا ومبهجًا في آن، هو تلك المجوهرات التي تُشير المعلومات المكتوبة تحتها إلى أنها صُنعت قبل قرون من الميلاد، فيما تظهر هي للعيان جذّابة و"موضة"، ولا تشي بمكان اكتشافها: أحد المدافن الفينيقية من القرن الخامس قبل الميلاد!.

كيف وصلتنا هذه الحلي؟ سؤال مهم إجابته تختصر معاناة وجهد ووقت كل باحث ومنقب. أما السؤال الأهم فهو عن حكايات تلك المجوهرات: من صنع تلك الأقراط والسلاسل والخواتم المميزة قبل قرون من الزمن؟ أين وكيف تم ذلك؟ وإذا كانت الطقوس الجنائزية الفينيقية قامت على دفن المجوهرات مع الموتى، من أحياء تزيّن بها؟ لأي مناسبات اختاروها وكيف نسّقوها مع ملابسهم؟.

إبداع وإتقان

رغم ما تبدو عليه الأسئلة أعلاه من صعوبة وتعقيد، إلا أنه بالإمكان استنتاج أمر بديهي بسيط مفاده أن الصناعة اليدوية للحلي والمجوهرات لم تكن شائعة في عهد الفينقيين فحسب، بل على درجة عالية من الإبداع والإتقان، وأن الأجيال التي تعاقبت وورثت هذا الفن وأسلوبه، وإن كان من الصعب علينا التعرف إلى محترفي صناعة الحلي اليدوية في العهد الفينيقي، فإن صنّاع أدوات زينة مماثلة في كل عهد هم دون شك تلامذة من سبقهم، وصولاً حتى الأجداد الأقدمين.

في القُرى اللبنانية أتقنت النسوة حتى عقود خلت أساليب مختلفة لصناعة الزينة. وقد ارتبط الأمر بصورة مباشرة بالأزياء المتبعة وطرائق العيش وأساليب التواصل الإجتماعي. فحاكت الأيدي الصوف، وطرّزت الخيطان على القماش، وزيّنت غطاء الرأس بالخرز والأحجار البراقة والملونة، وأتقنت صناعة حاجياتها وكمالياتها من الحلي وسط غياب المستورد الرخيص وغلاء الذهب والماس والنفائس. لاحقاً، فاضت الأسواق بالمستورد والمقلَّد وخرجت المجتمعات المغلقة عن عفويتها فرَاجَ قول: "نتديّن لنتزيّن" ما جعل النفائس بمتناول الجميع. وقد حكم ارتفاع نسبة تعليم الفتيات تدريجياً ودخول النسوة سوق العمل على الكثير من الحِرف بالإندثار. فسار معظمها نحو هذا المصير، فيما بقي التعويل على المبادرات الفردية للحفاظ عليها كهوية أولاً ثم كهواية تدرّ ـ بسبب ندرتها ـ المال على من يحترفها.

صانعو الحلي يدويًا كالخرزيات والصدفيات اختاروا طريقًا قلّ سالكوه. ولكل منهم حكايته مع هوايته ومصنوعاته، وهم غالبًا ما يظهرون في الاحتفاليات الفنية المغمورة أو المعارض المعروفة ويجيبون على من يسألهم عن "مخالفتهم التيار" بشروحات مختلفة تلتقي بعامة حول تعابير "الشغف"، "المدخول الإضافي" و"ملء وقت الفراغ".

سارة (خريجة علم نفس) من فالوغا في جبل لبنان، ورثت عن محيطها العائلي الشغف بالفنون. جدتها حاكت الصوف ووالدتها طرزت على الـ "كانفا" وأجادت الرسم، فتعلّمت الشابة في طفولتها الحياكة بالسنارتين في سن الـ10، ثم أوُلعت بالخرز والأحجار الملوّنة، دون أن تمارس هوايتها بصناعة الإكسسوارات قبل زواجها وانجابها ابنتها إلينا.  تقول: "الانقطاع عن العمل في التعليم في الفترة التي تلت انجاب ابنتي سمح لي بالعودة ـ خلال نومها ـ إلى شغفي بصناعة الحلي من المواد الأولية البسيطة للاستعمال الشخصي. وقد شجعني إعجاب الآخرين بما أنجزته على صناعة المزيد وعرضه للبيع. وقد كان الإقبال محفزاً إضافياً للمضي قدماً نحو استخدام الأحجار المميزة والكريمة والمصنوعات المطلية بالذهب بدعم معنوي ومادي من زوجي وعائلتي".

خطوات متسارعة

خطوات سارة تسارعت بعد افتتاح مشروعها الخاص الذي منحته اسم ابنتها، وباتت حلي "إلينا" معروفة ليس في فالوغا فحسب حيث محلها الخاص، بل في القرى والمدن المجاورة بفعل مشاركات سارة بالمعارض الفنية وفي بلاد الإغتراب بفضل وسائل التواصل الاجتماعي والأصدقاء.

هل ترث إلينا الإهتمام بصناعة الحلي عن أمها، تجيب سارة: "ربما، لكنها ما تزال صغيرة بحيث لا يمكنني أن ألحظ حالياً هكذا ميل في سلوكها، على عكس حبّها للرسم والألوان الذي بالإمكان تمييزه في هذه السن المبكرة. قد ترث اهتمام جدتها من يدري؟!".

فرح وساندرا تعاونتا على صناعة الأساور والأقراط لتأمين مصاريف تعليمهما. الأولى اكتسبت المهارات وعلمتها لزميلتها، ثم عمدتا إلى شراء المواد الأولية وتحويلها في أوقات الفراغ إلى أكسسوارات تحملانها إلى كلية الآداب وتبيعانها للزميلات.

الحكاية لم تطُل، فالمبيعات لم تكن على قدر التوقعات والظروف المادية لم تحتمل الصبر والانتظار، لذا عدلت الشابتان عن المشروع المشترك واختارتا إعطاء الدروس الخصوصية للتكسّب.

 
(8)

النقد

elenena's accessories the most beautiful  stylesh handmade accessories thank you sara andary for your this amazing work 

  • 24
  • 33

Niceee

  • 18
  • 24

شكراً جزيلاً

  • 18
  • 23

الأشغال اليدوية جميلة جداً ومنتوجاتها رائجة. لا بد من تمكين النساء من خلال تعليمهن كيفية صناعة المجوهرات والتطريز، فهذه الأصناف تحقق مردوداً مادياً لا بأس به.

  • 20
  • 24

صحيح، لا بد أن يشكل هذا الأمر أولوية بالنسبة إلى الحكومة والمجتمع المدني معاً.

  • 24
  • 25

good job, Amena and Sara.

  • 36
  • 22

شكرا رجاء

  • 22
  • 44

very good! 

  • 28
  • 30

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية