مكتبة الحلبي في بيروت.. من دكان سمانة إلى صالون أدبي

الثلاثاء، 6 فبراير 2018 ( 05:59 م - بتوقيت UTC )

 

يُفاجأ البعض عند السماع عن فعاليات مكتبة الحلبي في الطريق الجديدة، والمفاجئ هو العبارة السابقة كلها: "فعاليات مكتبة الحلبي في الطريق الجديدة". وتفسير النتيجة بناءً على الأسباب يوضح تلك الصورة النمطية عن الحي البيروتي أولاً، والذي تطاول فيه العمران بعد أن اكتظ بالبشر والحجر فتلاصقت المباني واختنقت الشوارع بالكم الهائل من الناس والسيارات والمحال التجارية والبضائع المعروضة على الواجهات والأرصفة. كما أن النسق نفسه في التحليل يستغرب افتتاح مكتبات جديدة والرهان على القرّاء الذين يُقال إنهم باتوا عملة نادرة، وعلى الكتب الورقية بعد أن انحسر الطلب عليها لصالح الإلكترونية. أما الفعاليات، وفي ضوء ما تقدّم، ترتسم حولها في أذهان البعض علامات تعجب واستفهام مفادها: أين وسط الإزدحام، متى في هذه الأيام التي تبدأ على عجل وتنتهي على عجل، لمن فهل من يهتم، لمَ إن كان الكسب المادي غير مضمون؟!...

على زاوية قائمة بين شارعين ترتفع شجرة دائمة الخضرة ـ تكاد تصبح وحيدةً على رصيف المدينة ـ بموازاتها "حرش بيروت" المقفل تارةً والمفتوح تارةً أخرى، ومن خلفها عبدالله الحلبي الذي يروي لزوّار "دكانه" كيف تحوّل الحانوت الذي ورثه عن والده من محل لبيع "السمانة" إلى مكتبة فصالون أدبي. واجهة الدكان التي لم تتغيّر تذكّر من عاصر حلة المكان القديمة بما كانت عليه، وتشي للمارّة والزوار الجدد بأن لهذه المكتبة حكايةً استثنائيةً تستحق السمع.

 

لم يرث لانا وكريم الحلبي عن والدهما عبدالله ـ وعلى حياته ـ الدكان وما فيه فحسب. بل الحلم أيضاً. ويُرجع إلى جهودهما الفضل في تحويل الحلم إلى حقيقة، بعد أن استقال كل منهما من وظيفته قبل نحو عامين وانصرفا إلى إنجاز المهمة الجديدة. فتلك الكتب والمجلات وأعداد الصحف التي جمعها الأب كهاوٍ وكدّسها في صناديق على مدى عقود وعلى أمل عرضها يوماً في الدكان، تراكمت حتى زاحمت معروضاته، ثم غطّت كل شبر فيه عموديا وأفقياً وحالت دون دخول أحد إلى المكان.

جاء كريم ولانا كمحترفَين لعرضها وتسويقها وإدخال ما يلزم عليها، سواء تعلق الأمر بإصدارات جديدة للكتب و"اكسسواراتها"، أو أنشطة القصّ وحلقات القراءة وجلسات النقاش التي أُسس على ضوءها نادٍ للقراءة يجمع الأعضاء ويستوقف المارّة الذين تجذبهم الاحتفالية الثقافية تحت الشجرة، فينضم بعضهم إلى الجمهرة لاحتساء الشاي والاستماع إلى النقاش والمشاركة فيه.

هل تمكن الشابان من تغيير هوية المكان؟. قد يبدو أنهما تمكّنا من ذلك للوهلة الأولى، إلا أنهما لم يفعلا ولم يقصدا ذلك أصلاً. فالدكان الذي لا تتجاوز مساحته الأربعين متراً مربعاً يحتفظ ببعض أدواته القديمة: جرار الحلوى والرفوف القديمة التي تحملها، منضدة مرتفعة استخدمت في المكان لعقود وباتت اليوم مخصصة لعرض أدوات الزينة الخاصة بالكتب، سلالم خشبية متنقلة، وقطع أثاث أخرى لا يلغي قدمها احتمال أن يكون كريم اشتراها حديثاً لتتكامل مع أجواء المكتبة الحميمية والدافئة.

 

زوّار المكتبة الذين يحضرون من مختلف المناطق اللبنانية يضربون في الغالب موعداً مسبقاً معها، بفعل مواقع التواصل الإجتماعي وتأثيرها. ولانا التي أجادت ـ قبل افتتاح المكتبة ـ تسويق الكتب لتصريف بعضها في المعارض المفتوحة، برعت في الإعلان عن المكتبة ومعروضاتها وفعالياتها بعد الإفتتاح، فتحوّلت صفحة المكتبة على الفايسبوك إلى معرض متجدد للصور ومقاطع الفيديو وفسحة نقاش متواصل لاختيار الكتب المزمع مناقشتها وتقييمها.

 

ولانا تدرك في الوقت عينه أن دائرة القرّاء لا بد أن تتوسع، وأن إدخال الكتاب إلى حياة الناس في هذه الأيام إذا ما كان صعباً فليس مستحيلاً، لذا لا تكفّ عن نقل حلقات الصالون الأدبي من تحت الشجرة المكتنزة في الطريق الجديدة إلى صيدا وصور جنوباً وطرابلس شمالاً.. التفاعل يحفزّ على القراءة، وعدوى حب الكتب تنتشر، وهذا ما تجد فيه أسرة عبدالله الحلبي محفزاً "مرتجعاً" للمضي قدماً في هذا المشروع العائلي الذي يبذل كل فرد فيه ما بوسعه لمواجهة السائد والتغلب على المصاعب.. بمزيد من الأفكار الخلّاقة لضمان التجديد والإبتكار. وأضعف الإيمان بالكلمة الحلوة مع الزوّار الذين يبحثون عمّن يشاطرهم شغفهم بالكتب.

       

      

   

     

 

 
(7)

النقد

شكرا على هذه اللفتة.. لم اعلم بوجود هذا الدكان من قبل كما انني لم اتوقع ان يكون هنالك ابناء يعملون و يحافظون على هكذا ارث.

  • 21
  • 39

بالفعل قلّة تهتم بهكذا إرث.. يبدو أن لانا وكريم "سرّ والدهما" عبدالله.

  • 21
  • 25

هل تعتمد المكتبة نظام الاعارة أو البيع على الشبكة العنكبوتية؟

مكان جميل فعلاً

  • 18
  • 27

نظام الإعارة غير معتمد، وخدمات كالبيع أونلاين لم يتم الإعلان عنها بعد.

  • 22
  • 15

حلوة الفكرة، يا ريت بتتوسع المكتبة لتساع ناس أكتر.

  • 16
  • 13

حبذا لو كانت المكتبة أكبر، لكن أعتقد أن جمالها في خصوصيتها. حلوة في كل تفاصيلها.

  • 15
  • 26

فكرة الهدايا مميزة وتشجع على القراءة.

  • 30
  • 30

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية