تفشي الأمراض.. نصيب العراقيين من بقايا الحرب

الثلاثاء، 6 فبراير 2018 ( 06:34 م - بتوقيت UTC )

"العراق أفضل نظام صحي في الشرق الأوسط".. أحد العناوين التي أصبحت من ماضي البلد الذي لوثته الحروب والصراعات، فصار معقلًا للأمراض المعدية، التي تحصد أرواح الصغار قبل الكبار.

عقب الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003، بدأت الخدمات الصحية في التراجع، بالإضافة إلى تدهور البنى التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية، نتيجة العمليات العسكرية والصراعات المستمرة، فضلاً عن الفساد المستشري، كل ذلك كان وراء تفشي الأمراض بين مواطني العراق.

أعلنت الأمم المتحدة بأن ما يقارب 7.‏2 مليون شخص، شرّدوا في العراق منذ العام 2014، حيث تنتشر في أوساط النازحين الذين يعيشون في مخيمات مكتظة، الأمراض الجلدية مثل "الجرب واللشمانيا"، وكذلك تلوث المياه الصالحة للشرب، ومشاكل الصرف الصحي، والمشكلات الغذائية مع اختفاء الخدمات الصحية.

ويؤكد المرصد العراقي، لحقوق الإنسان في العراق، أن معاناة مريرة يعيشها العراقيون، عقب إنتهاء العمليات العسكرية، التي طالت جميع القطاعات وجوانب الحياة، ولاسيما قطاع الصحة والطب، فتم تدمير المستشفيات، وتركها دون إعادة بناءها، مع قلة الدعم ، ونقص الاحتياجات الأساسية وتحديدًا الأدوية؛ ما ساهم في انتشار الأمراض والأوبئة وسط إهمال حكومي واضح.

فقد شهد العراق انتشارا كبيرا لأمراض معدية كالتهاب الكبد الوبائي، والتهاب الرئة والجهاز التنفسي، والتحسس القصبي والجرب العنيد، والتهاب الدماغ ونقص المناعة العام، والتهاب الأوتار الصوتية، نتيجة فشل التطعيم، والماء غير الصالح للشرب.

 

 

تلوث المياه

وفقا لبعض الأرقام الحكومية، أدت المياه الملوثة، لانتشار عدد من الأمراض الخطيرة والمعدية، مثل الكوليرا والجدري وحمى التيفوئيد، وعدد من الأمراض الجلدية، نتيجة شرب المياه غير الصالحة، واستخدامها في الزارعة، وفي العديد من مستلزمات الحياة.

ووفقا لتقارير وزارة الصحة، وصلت نسبة مخلفات المصانع المليئة بالمواد الكيميائية السامة، إلى 42 ألف ليتر، ترمى في مياه النهر كل ثانية، يتسبب كل لتر منها في تلويث أربع ليترات نظيفة، وهو ما ينتج عنه يوميًا 1.25 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي، وأدى تلوث مياه النهر إلى عودة ظهور أمراض مثل البلهارسيا والملاريا كان العراق قد تخلص منها منذ نهاية سبعينات القرن الماضي.

ويشهد شط العرب، بمحافظة البصرة، والتي تعد المحافظة الثالثة من حيث عدد السكان على مستوى العراق، تلوث نحو 40.000 متر مكعب يوميًا.

وحسب أرقام عراقية رسمية، نسبة التلوث في مياه شط العرب، والأنهار، تعدت 80 في المئة، كما أثبتت التجارب المخبرية، أنها تحتاج إلى 25 عامًا لمعالجته وفق خطط علمية.

السموم المنتشرة في المياه، تسببت في  ارتفاع نسبة الإصابة ببعض الأمراض، من بينها الأورام السرطانية، والفشل الكلوي، والتسمم وغيرها.

السرطان

كشفت أحد الإحصائيات الحديثة، عن ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض السرطانية بين العراقيين، بمعدل  135 إصابة بين كل 100 ألف شخص، وذلك نتيجة التلوث الذي أنتجته إشعاعات الأسلحة المحرمة دوليًا، واليورانيوم المنضب والفوسفور الأبيض، والذي استخدمته قوات الاحتلال الأمريكية، في حربي الخليج الأولى والثانية ، بحسب خبراء ومتابعين للشأن العراقي.

يقول عضو مجلس البصرة، مجيب الحساني أن "نسبة التلوث الإشعاعي ارتفعت بدرجة خطيرة، وسببت انتشار الأورام السرطانية والتشوهات الخلقية مع تواجد كميات كبيرة من مخلفات الحروب، فبعد فحص قطع الحديد والسكراب، المنتشرة بين آلاف الأطنان من مخلفات الحرب، تبين أن نسبة التلوث فاقت 130 في المائة، في حين يقول المتخصصون بالإشعاعات إن هذه النسبة لا يجب أن تتجاوز 0.3 في المئة.

وبينت إحصائيات مستشفى الإشعاع والطب الذري في بغداد، أن نحو ثلثي المصابين بالسرطان في العراق هم من المناطق المحيطة بمدينة البصرة، جنوب البلاد، خصوصاً تلك المحاذية للكويت، حيث تسجل مستشفيات البصرة النسبة الأعلى للإصابات بالأورام السرطانية.

تشوهات

وحسب إحصاءات منظمات طبية، فأن التشوهات الخلقية بين الأطفال حديثي الولادة، في العراق تقترب من 10 في المئة، تمثلت في فتحات القلب الولادية، وتشوهات في القلب والصدر، وورم في الدماغ الولادي، والتهاب الأعصاب مع سقوط القدمين، وضمور في الرأس وتلف في خلايا الدماغ، كما أن هناك أطفال يفارقون الحياة بعد ولادتهم مباشرة.

الكوليرا

وفق منظمة الصحة العالمية، تم رصد أكثر من 2810 حالات مصابة بـ"الكوليرا"، مرجعة انتشار الأمراض الوبائية، في العراق، بسبب تدهور القطاع الصحي.

 

أمراض جلدية

وفي محافظة الأنبار، تنتشر الأمراض الجلدية في مخيمات النازحين، الذين تعرضوا لحملات قتل شُرّد خلالها عشرات الآلاف من المدنيين، فضلاً عن تسببها في دمار هائل في البنى التحتية والمنازل، والتلوث الناتج عن بقايا الحرب.

"أوضاعهم مأساوية".. هكذا وصفها عضو مجلس المحافظة، يحيى المحمدي، لكونها تفتقد أبسط مقومات الحياة، حيث تعاني من شحة المياه، وقلة الخدمات وتراكم النفايات داخل المخيمات، بالإضافة للمياه الملوثة التي يتم استخدامها في كل شيء.

الإيدز

وفي نهاية العام الماضي،  أعلنت وزارة الصحة العراقية، عن ارتفاع عدد المصابين بمرض الإيدز، ففي العام 2017 بلغ عدد المصابين 31 حالة، فيما بلغت مجموع الحالات في العراق 185 حالة، بينما كشف مدير صحة الكرخ، عن رصد 15 حالة بنفس المرض، محذرًا من سرعة انتشاره.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية