المطاعم العربية في تركيا.. الكثير من الحنين والطيبات

الثلاثاء، 6 فبراير 2018 ( 10:33 ص - بتوقيت UTC )

على الرغم من شهرته العالمية الواسعة لم يعد المطبخ التركي سيد الموقف في مدينة اسطنبول وغيرها من المدن التركية الكبرى، لاسيما في السنوات الأخيرة التي شهدت تدفقاً غير مسبوق للجالية العربية وفي مقدمتها الجالية السورية إلى تركيا. فخلال العامين الماضيين تحولت أهم الشوارع الرئيسية في مركز مدينة اسطنبول مثل شارعي ميليت وأكشمتستين المتفرع من جادة وطن إلى مايشبه مربعات عربية تكتظ بالمحال والمطاعم العربية والزوار، من مختلف الدول العربية بالإضافة إلى السياح الأجانب.

البداية كانت في منطقة أكسراي التي تعد إحدى مراكز مدينة اسطنبول، حيث يوجد العديد من الفنادق الشعبية، ومحلات الألبسة، والصرافة، والمطاعم التركية التقليدية التي بدأ عددها بالتقلص على حساب زيادة عدد المطاعم العربية في المنطقة، لاسيما مع زيادة توافد العرب إلى تركيا، وتحسن قطاع السياحة التركي في العقدين الأخيرين، الأمر الذي اضطر بعض المطاعم التركية إلى إدخال تعديلات جوهرية في جودة الطعام، وتنوع الأطباق ونوعية الخدمة، وتوظيف عاملين يتقنون العربية للتفاهم مع رواد المطاعم.

من فلافل غزة إلى مندي اليمن

يبدأ مشوار الزائر في شارع ميليت، الذي يعد من أكثر شوارع اسطنبول الرئيسية ازدحاماً، من مطعم فلافل غزة حيث يغص المحل الصغير الذي يقدم وجبات شعبية من الفلافل والفول والحمص بالزبائن العرب والأتراك الذين باتوا أيضاً يعشقون شطائر الفلافل الساخنة اللذيذة أسوة بجيرانهم العرب، بينما ظل طبق الفول وجبة مستعصية أمام ذائقة الأتراك الذين لم يستيسغوا طعمه أبداً . على بعد عدة أمتار من فلافل غزة يستقبل مطعم سيرجية الحلبي زواره بقائمة طعام متنوعة وغنية من المطبخ الحلبي، وعلى يساره يصطف سوريون وعرب لتذوق شاورما أنس اللذيذة في مشهد استدعى تعجب الأتراك عند افتتاح المطعم قبل عامين، لكن مع مرور الوقت شدهم هذا الازدحام غير المألوف إلى تجربة الشاورما السورية فوقع كثير منهم في غرامها، حتى باتوا يفضلونها على الشاورما التركية. إلى اليمين من مطعم أنس يقع المطعم الموصلي حيث يمكنك تجربة الطعام العراقي وأن تستنشق رائحة الفطائر اللذيذة المتصاعدة من مخبز ست الشام القريب.

بالتقدم نحو وسط الشارع تصطف المطاعم العراقية جنباً إلى جنب مع المطاعم، ومحلات الحلويات السورية واليمنية، التي افتتح مؤخراً أكثر من فرع لها في المنطقة بعد أن كان وجودها مقتصراً على منطقة تقسيم سابقاً.

استعادة دمشق

 

 

في ما صار يعرف بشارع "الشوام" في منطقة الفاتح في اسطنبول، ذلك الشارع الممتد من مركز الأمنيات صعوداً حتى شارع فوزي باشا، يستعيد سوريون، أغلبهم من دمشق شامهم المفقودة رمزياً عبر الطعام وطقوسه، هنا تكثر محلات الفلافل والفول والحمص، والفتة، والشاورما، والحلويات، ومحلات الألبان، والبن وعربات التماري كعك. لكن هذه الاستعادة للمطعم الشامي لاتقف عند الشغف بالطعام فحسب بل هي محاولة لاستعادة المكان النقي وللمنبت الأصلي بكل معانيه، استعادة رمزية تعمل عملها في الاختيار والنفي والتثبيت، هنا تُستعاد شام أبو صياح ومسلسل "أيام شامية" و"ليالي الصالحية" التي يحرص  صاحب مطعم بوز الجدي على عرضها بشكل دائم في المحل الصغير المزدان بصور من الشام، وبلوحات كتبت عليها عبارات دارجة مثل "الجوعان بياكل أربعين لقمة" وغيرها من الأمثال الشعبية. يكتمل المشهد المتحفي هنا مع الكراسي المصنوعة من القش، وتنور الخبز المشروح وزي عماله التقليدي فيبدو أشبه بقطعة تاريخية مقتطعة من دمشق زرعت وسط اسطنبول.  

الغزو الخجول

في المدن التركية المطلة على البحر المتوسط التي تمثل معقل السياحة التركية، مازال وجود المطاعم العربية خجولاً بالرغم من افتتاح عدة مطاعم سورية وعربية وذلك نظراً لتركز الاستثمارات في هذا المجال في مدينة اسطنبول، لكن زيادة عدد العرب والسوريين في مدن ساحلية مثل إزمير ومرسين شجع بعض المستثمرين العرب على افتتاح مطاعم شعبية في هاتين المدينتين فشهدت منطقة التشارشي في مرسين افتتاح عدة مطاعم مثل مطعم السلطان، ومطعم ستراند، ومطعم وحلويات البحر. في المقابل لم تشهد مدينة إزمير إزدهاراً مماثلاً في عدد المطاعم بسبب كونها محطة مرور لكثير من اللاجئين السوريين والعرب الذين يقصدون اليونان، الأمر الذي لم يشجع على افتتاح مطاعم كبيرة نظراً لعدم وجود نمط استهلاكي ثابت، كما عبر أحد أصحاب المطاعم الذي قال أنه يفضل أن يستثمر أمواله في مطاعم موجودة في مناطق ذات كثافة سكانية عربية ذات دخل ثابت ومعدل استهلاك مستقر نسبياً.  

 

 
(14)

النقد

مقال شيّق

  • 39
  • 37

شكرا صديقي مرهف 

  • 24
  • 29

مقال جميل جدا 

  • 30
  • 26

ونعم المطاعم

  • 20
  • 29

خدمة جيدة وطعم طيب 

  • 29
  • 25

الموقع بطيء الاستجابة ويتأخر في فتح الصفحة

  • 32
  • 26

لسا جديد 

  • 28
  • 19

مقال مفيد وممتع

  • 29
  • 22

شكرا صديقي

  • 25
  • 27

 الاستاذ جمال انت دائما رائع

  • 32
  • 26

💙مقال غير ممل ..ثابر استاذ جمال💙

  • 12
  • 12

👍

  • 26
  • 37

جميل

  • 23
  • 27

المطاعم السورية حققت نجاحا كبيرا في تركيا وفي الدول العربي هنا في تركيا معظم رواد المطاعم السورية من الاتراك نظرا للسعر المنخفض والجودة الله يحمي السوريين 

 

  • 23
  • 33

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية