"التوك توك".. طوق نجاة للعاطلين عن العمل في مصر

الاثنين، 5 فبراير 2018 ( 12:23 ص - بتوقيت UTC )

"لو أراد الإنسان أن يعيش حقاً.. فعليه أن يعمل ويكون جريئاً". مقولة تنطبق على حال  الآلاف من الشباب المصريين، الذين قرروا تخطي الصعاب، للتخلص من شبح البطالة، الذي يخيم على السواد الأعظم من الأسر المصرية، باللجوء إلى قيادة مركبة "التوك توك"، كوظيفة تدر عليهم دخلاً، بدلاً من الانتظار في طابور التوظيف، الذي بلغ تعداده نحو 3.513 مليون متعطل عن العمل بنهاية 2017. وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ولم يقتصر اللجوء إلى قيادة "التوك توك"، كوظيفة بديلة تُعين على مواجهة متطلبات الحياة، على أصحاب الشهادات الدنيا أو المتوسطة، وإنما أمتد ليشمل حملة شهادات الماجيستير والدكتوراة، وصولاً إلى أساتذة الجامعات. ففي أحيان كثيرة، تفرض الظروف على الشخص دروباً لم يكن يخطط لها،  أو يحلم بسلوكها يوماً، لكن عندما يتحول استاذ الفلسفة والعقيدة في جامعة الأزهر، حافظ حلمي إلى سائق "توك توك"، فعلينا التأمل للوقوف على أسباب هذا التحول الدراماتيكي في الحياة.

يقول حلمي صاحب الـ70 ربيعاً، إنه تخرج من كلية الدعوة الإسلامية، التابعة لجامعة الأزهر، وعين معيداً فيها، قبل أن يلتحق بالقوات المسلحة لأداء الخدمة العسكرية، التي تزوج بعدها لينجب ستة أطفال، تمكن من تعليمهم جميعاً، بينما التحق أحدهم بكلية الشرطة.

ويضيف أن الزالزل الذي ضرب مصر عام 1992، وأدى إلى إنهيار منزله ووفاة جميع أفراد أسرته، أصابه بحالة من التيه وفقدان التوازن، ما أدى إلى عدم مقدرته على مواصلة حياته الجامعية، لآداء رسالته، ليجد نفسه سائقاً لـ"التوك توك" في إحدى القرى التابعة لمحافظة البحيرة "غرب دلتا مصر".

 

 

أما على صعيد التجارب الشبابية، يقول "محسن" البالغ من العمر 32 عاماً، إنه تخرج من كلية الحقوق، قبل 10 أعوام، بمعدل تراكمي (جيد)، لكنه لم يتمكن من الحصول على وظيفة، تناسب مجال دراسته الجامعية، ما اضطره إلى قيادة مركبة "التوك توك" التي اقتناها قبل أربعة أعوام بغية مواجهة متطلبات الحياة.

بينما كان التنقل الدائم، داخل مصر وخارجها، والابتعاد عن الأسرة، هو الدافع وراء توجه "منصور"، البالغ من عمره 29 عاماً، إلى شراء "التوك توك"، كوظيفة تسهم في توفير متطلبات الأسرة وإن كانت بنسب ضئيلة وتحميها من سلبيات الغربة.

يذكر أن دراسة اقتصادية عنونت بـ"التوك توك.. فرصة للتنمية"، نشرت نتائجها صحيفة الوطن المصرية في آب (أغسطس) 2018، قالت إن "التوك توك" قدم حلولاً عملية وغير مكلفة لعدد من المشكلات التي تعانى منها مصر، ووفّر فرص عمل ومصدر دخل للعديد من المواطنين، وأسهم في حل مشكلة المواصلات في كثير من المناطق خاصة القرى والنجوع، بعد أن أصبح وسيلة المواصلات التي يعتمد عليها أكثر من 30 مليون مواطن يومياً.
وحول الفوائد الاقتصادية، قالت الدراسة إن "التوك توك"، يشكل حلاً سريعاً وغير مكلف لمشكلة البطالة، حيث يتميز بقدرته على التشغيل الكثيف وخلق فرص عمل دون الحاجة إلى جهود أو تكاليف من الدولة، مما يزيد قيمته فى ظل ارتفاع معدل البطالة، مؤكدة وجود ما لا يقل عن 500 ألف "توك توك"، ومع افتراض أن كلاً منها يعمل 3 ورديات في اليوم، فهذا يعنى أن هناك 1.5 مليون شخص يعملون على "التوك توك"، إضافة إلى توفيره آلاف فرص عمل للتجار والفنيين وفنيي الصيانة وتجار قطع الغيار وغيرهم.

 
(1)

النقد

أسوأ وسيلة مواصلات نزلت مصر 

  • 34
  • 24

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية