أهرامات السودان.. حضارة نوبية بلمسة فرعونية

الاثنين، 5 فبراير 2018 ( 01:16 ص - بتوقيت UTC )

220 هرمًا وربما أكثر في 3 مناطق من النوبة، بنيت كأضرحة لملوك وملكات "نبتة ومروي" الذين حكموا مملكة كوش، وتعرف اليوم باسم "أهرام البجراوية"، نسبة لقرية البجراوية قرب مدينة شندي، وتبعد مسافة 200 كيلومتراً عن العاصمة السودانية الخرطوم.
مروي
اكتشف أهرامات السودان، والتي تعرف عليماً باسم "مروي"، عالم المعادن الفرنسي فريدريك كايو عام 1821، وحسب علماء الآثار، فإن منطقة "مروي" تحتوي على 3 مقابر "شمالية وجنوبية وغربية"، تضم 34 ملكًا و11 ملكة، ومئات من أفراد العائلة المالكة، والحاشية، وجميعهم تم دفنهم في 50 هرمًا بهذه المنطقة.
ويعود أصل تلك الأهرامات إلى آثار مملكة نوبية تدعى "مملكة كوش"، حيث احتفظ ملوكها بالعادة الفرعونية الخاصة بدفن ملوكهم في مقابر ملكية فارهة على شكل أهرامات، وكان بنائهم قريباً من النموذج المصري.
ومملكة كوش، نشأت قبل ألف سنة من الميلاد تقريباً، وسيطرت على الجزء الجنوبي من حوض النيل إلى الجنوب من مصر الفرعونية، ولم تكن المملكة الأولى في المنطقة، لكنها كانت امتداد لحضارات نوبية أعرق، أقدمها حضارة نشأت قبل ثلاثة آلاف عاماً قبل الميلاد، في مدينة "كرمة"، ولا تزال آثارها بتخطيطها المميز باقية قرب الحدود المعاصرة بين مصر والسودان.
الملوك والعائلة
يضم أول الأهرام التي بنيت في منطقة الكرو، أضرحة الملك كاشتا، ونجله بيا أو "بعنخي"، ومعها أضرحة لاحقيه، "شباكا، وتنوت أماني"، وأهرام أخخرى لـ 14 ملكة.
وتم بناء أهرام نبتة، في منطقة نوري، على الضفة الغربية لنهر النيل بمنطقة النوبة العليا، وضمت قبور ملك واحد، و52 ملكة وأميرة، ويعود أقدم وأكبر أهرام نوري للملك النبتي، وفرعون الأسرة الخامسة والعشرين "الفرعون طهارقة".
وتعد "مروي" أكثر المواقع التي تضم أهرامات نوبية، والواقعة بين الشلال الخامس والسادس لنهر النيل، ضمن حدود السودان، وخلال الفترة المروية دفن أكثر من أربعين ملك، وملكة بها.

عند مقارنتها، بنظيرتها المصرية، فهي تختلف بشكل كبير، حيث أنها أصغر كثيراً في الحجم، ويعتقد علماء الآثار أن أهرامات السودان بنيت لتشابه تصاميم المباني النوبية القديمة، حيث تم بنائها بمدرجات لحجارة وضعت في شكل أفقي، ويتراوح ارتفاعها ما بين 6 إلى 30 متر.

ليسوا "خوفو"
وترتفع من قاعدة صغيرة نسبياً، نادراً ما يزيد عرضها عن 8 أمتار عرضا، ليكون الهرم في شكل طولي، ومنحدر بزاوية 70 درجة تقريباً، وقاعدته مستوحاة من الأهرام المصرية، إلا أن الأهرامات المصرية، ذات الارتفاع المشابه، قاعدتها تزيد بخمسة أمتار على الأقل، وتنحدر بزوايا تتراوح بين 40 و50 درجة.
وتكشف النقوش المنتشرة على جدران معابد الأضرحة، أن نزلاء تلك المقابر كانت مومياوات محنطة، ومغطاة بالجواهر، وموضوعة في توابيت مومياء خشبية، ووجد علماء الآثار عند اكتشافهم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، أقواس وأرياش سهام، وخواتم إبهام رماة، وألجمة أحصنة، وصناديق خشبية وأثاث، وفخاريات، وآنية من زجاج ملون ومعدن، بالإضافة للعديد من المصنوعات اليدوية الأخرى التي تشير لنشاط التجارة، بين المرويين ومصر والعالم الإغريقي.
"صائد الكنوز"
تقع في قلب الصحراء، ربما ذلك يحفظها من عوامل النهب التي عادة ما تتعرض له الآثار، إلا أن الملقب بـ"صائد الكنوز"، الإيطالي جيوسيبي فيرليني، والذي كان يعمل جراخاً مع الجيش المصري، عند احتلاله السودان عام 1834، أصر على تفجير قمم 40 هرماً، ليتمكن من دخولها، والحصول على ما تحويه من ذهب ومجوهرات، كما سلبت جميع الأضرحة الهرمية في النوبة.
وأهرامات السودان مصنفة ضمن قائمة اليونيسكو للتراث الانساني العالمي، لكنها حتى الآن لا تجد الرعاية والاهتمام لاستغلالها والترويج لها بصورة توازي قيمتها.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية