سورية.. أزمة الزواج في زمن الحرب

الأحد، 4 فبراير 2018 ( 11:49 ص - بتوقيت UTC )

على وقع الحرب الدائرة في سورية ثمة العديد من الأزمات الاجتماعية التي زادت من معاناة السوريين سواء بالداخل أو في بلدان اللجوء، كان من بين تلك الأزمات ما يرتبط بمسألة "الزواج" في ضوء الصعوبات التي تلاحق الشباب من الجنسين.

سواء كانت تلك الصعوبات صعوبات ذاتية مرتبطة بالوضع الاقتصادي ورغبة الطرفين، أو صعوبات إجرائية في تسجيل عقود الزواج المختلفة في ضوء الأوضاع التي تشهدها سورية والتي عززت من حجم التحديات التي تواجه الزيجات كافة حتى التي تتم بين السوريين في الخارج.

الإحصاءات الرسمية –التي أعلن عنها في وقت سابق القاضي الشرعي الأول في دمشق محمود المعراوي- تكشف عن زيادة كبيرة في عدد الإناث تقابلها زيادة نسب تأخر الزواج لتصل إلى نحو 70 في المئة.  وتكشف كذلك إحصاءات أخرى عن مسألة تأخر سن الزواج إلى 25 عاماً بالنسبة للإناث وحتى 30 عاماً بالنسبة للذكور.

أزمات أخرى

أزمة ارتفاع سن الزواج لدى الفتيات والشباب أوجدت أزمات أخرى؛ فالزواج العرفي زادت نسبته على وقع الصعوبات الخاصة بعمليات القيد والتسجيل، وارتفعت نسب الطلاق بنحو 25 في المئة وفق سجلات المحكمة الشرعية في دمشق، كما بزغت أيضاً ظاهرة "الزواج المبكر" للهروب من شبح تأخر سن الزواج.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، فإن نسبة تزويج القاصرات السوريات بشكل خاص في بلدان اللجوء تتباين بين بلد وأخرى. في الأردن على سبيل المثال هناك 35 في المئة من مجموع زيجات اللاجئات السوريات كانت زواج مبكر، وكانت 32 في المئة من حالات الزواج بين اللاجئين في لبنان لفتيات تحت سن الثامنة عشر، ونسبة 25 في المئة لزواج القاصرات السوريات في مصر. وفي دمشق وحدها –وفق المعراوي- ارتفعت نسبة الزواج المبكر من 10 في المئة إلى 15 في المئة.

قد تبدو الإحصاءات متناقضة بين ارتفاع مطرد في سن الزواج لدى الإناث والشباب وبين نسب الزواج المُبكر، غير أن تلك الإحصاءات تكشف عن تلك الفجوة التي يعيشها المجتمع السوري بصفة عامة. ذلك أن أن الزواج المُبكر وكذا الزواج العرفي ربما يمثل رد فعل للخوف من مسألة تأخر الزواج في ظل الظروف الراهنة، وبالتالي تلجأ العديد من الأسر لتزويج بناتهن الصغار تحاشياً لارتفاع سنهن لدى الزواج.

صعوبات

في الداخل، وبشكل خاص لدى المناطق التي لا تقع تحت سيطرة الحكومة السورية، تتزايد المعوقات الإجرائية والقانونية فيما يتعلق بالزواج، من بينها كما يحدد القانوني السوري محمد اليوسف في تصريحات له لأحد المواقع المحلية، مسألة غياب الأوراق الثبوتية والوثائق التي تثبت هوية الطرفين (الزوج والزوجة) وغياب السجلات الرسمية. وحاولت بعض المحاكم الشرعية في بعض تلك المناطق إجراء إثباتات خاصة وسجلات موثقة للتغلب على تلك الأزمة.

ويعاني اللاجئون السوريون في الخارج مشكلات عدة مرتبطة بالزواج، تُحددها الإخصائية النفسية إيمان عقيل في تصريحات لها لموقع سوري محلي أخيراً، من بينها قلة أعداد السوريات المتواجدات في نفس المنطقة أمام اللاجئين السوريين، ما يجعل الشاب السوري يبحث كثيراً عن زوجة سورية مناسبة. ومن بين تلك الأسباب أيضاً بحث الشاب السوري عن الزوجة المحافظة المتمسكة بالعادات السورية، حيث يخشى ألا يجد ذلك في الفتاة السورية اللاجئة في البلدان الأوربية بشكل خاص.

الزواج بالثانية

ومن بين الحلول التي تم طرحها للقضاء على شبح تأخر سن الزواج لدى الفتيات في سورية، اقتراح القاضي الشرعي الأول بدمشق محمود معراوي، أخيراً، مسألة "الزواج الثاني" كمخرج لتلك الأزمة. ووصف ذلك الحل بكونه "الأكثر واقعية". وأثار ذلك المقترح لغطاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي في أوساط السوريين.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية