الانتحار.. أرقام وإحصاءات وسبل مكافحته

الأحد، 4 فبراير 2018 ( 07:56 ص - بتوقيت UTC )

تطالعنا وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة والمقروءة بأخبار حوادث الانتحار التي تحدث بين الحين والآخر  حول العالم. فالانتحار ظاهرة عالمية تعاني منها العديد من الدول بدرجات متفاوتة.

وفي حادثة أخيرة، ذكرت وسائل إعلام أردنية، أنّ الأجهزة الأمنية نجحت في إقناع (رجل واثنين من أبنائه) بالعدول عن محاولتهم الانتحار جماعياً، بعدما هددوا بإلقاء أنفسهم من فوق إحدى البنايات بمنطقة "الدوار السابع" في العاصمة عمّان في تاريخ31 كانون الثاني (يناير) الماضي.  وكشفت مصادر أمنية أردنية عن أن الرجل الذي حاول الانتحار مع اثنين من أبنائه يطالب بـ"حقوق وظيفية".

تلك الحالة ليست الوحيدة حول العالم، لكنها بمثابة "لفت انتباه" المجتمعات للأسباب التي يمكن أن تدفع بعض الأفراد إلى الانتحار. إذ كشفت تقارير حديثة لمنظمة الصحة العالمية في العام 2017، عن أن هناك 800 ألف حالة انتحار تحدث كل عام في جميع أنحاء العالم.

ذلك بمعدل حالة واحدة كل 40 ثانية، وأن الفئة الأكثر عرضة للانتحار على وجه خاص الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عاماً . كما أشارت المنظمة إلى أن الانتحار يمثل السبب الثاني لوفاة الشباب في الفئة العمرية من سن 15 إلى 29 عاماً.

وبحسب منظمة الصحة العالمية التي عرّفت الانتحار بأنه "قتل النفس عمداً"، قالت الخبيرة في إدارة الصحة النفسية بمنظمة الصحة العالمية الدكتورة إليساندرا فلايشمان: "إن الأدلة تشير إلى زيادة معدلات الانتحار بين اللاجئين". وأشارت إلى أن "المعدل يرتفع عادة في الأوقات التي يضطر فيها الناس إلى الانتقال إلى مناطق مختلفة، وكذلك أثناء الأزمات الاقتصادية". مضيفة:"مقابل كل شخص يلقى حتفه نتيجة الانتحار، يوجد هناك 20 شخصاً قاموا بمحاولات سابقة".

الشرق الأوسط

يشير تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن معدلات الانتحار في الشرق الأوسط أقل من مثيلاتها في دول العالم.  وتشير إحصاءات إلى أن أكثر من 78 في المئة ممن يقدمون على الانتحار في العالم العربي، تنحصر أعمارهم ما بين سن 17 و40 عاماً، وأن أكثر من 69  في المئة من أعداد المنتحرين كانت لديهم ضغوط اقتصادية قاسية.

بينما كشفت دراسة سابقة أعدها معهد مقاييس الصحة والتقييم في جامعة واشنطن في أيلول (سبتمبر) الماضي،  عن أن "عدد ضحايا الانتحار وجرائم القتل يشهد زيادة سريعة في منطقة الشرق الأوسط، ما يخلق جيلا ضائعا من الرجال"بحسب الدراسة.

وأشارت الدراسة إلى أن "عمليات الانتحار في شرق المتوسط زادت بفارق كبير عن نسبة زيادتها في باقي أنحاء العالم خلال ربع القرن الأخير".

ويمثل "الأردن" أيضاً وفقاً للأرقام المنشورة مثالاً في المنطقة العربية لتزايد حالات الانتحار. وتشير الإحصاءات الأردنية إلى أن العام 2016  شهد أعلى عدد حوادث الانتحار في البلاد، فقد أودى  بحياة 120 شخصاً، وبارتفاع بلغ نحو 6.1 في المئة مقارنة مع العام 2015.

وتمت عمليات الانتحار بطرق مختلفة منها إطلاق نار، وحرق وشنق، وشرب سموم، وتناول كميات كبيرة من الأدوية، والقفز عن مرتفعات.  لتسجل في الأردن عام 2016 حالة انتحار واحدة كل 3.2 يوم. بحسب موقع BBC عربي.

 

المصدر: منظمة الصحة العالمية

 

خمس حقائق

ونشرت منظمة الصحة العالمية على موقعها الإلكتروني  خمس حقائق رئيسية تتعلق بظاهرة الانتحار حول العالم وهي: (يلقى ما يقارب 800,000 شخص حتفه كل عام بسبب الإنتحار، ومقابل كل حالة انتحار هناك الكثير من الناس الذين يحاولون الإنتحار كل عام وتمثل محاولة الإنتحار السابقة أهم عامل خطر لعموم السكان، ويعتبر الإنتحار ثاني أهم سبب للوفاة بين من تتراوح أعمارهم بين سن 15و 29 عاماً).

ومن بين الحقائق التي نشرتها المنظمة أيضاً (تستأثر البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنحو 78 في المئة من حالات الإنتحار في العالم، ويعتبر ابتلاع المبيدات، والشنق والأسلحة النارية من بين الأساليب الأكثر شيوعا للإنتحار على مستوى العالم).

وعلى رغم ما يكتنف ظاهرة الانتحار في العالم بشكل عام من مأساوية، إلا أن منظمة الصحة العالمية ترى أنه من الممكن الحيلولة دونها وتقليل عدد المنتحرين في العالم. وتقول المنظمة إن جهود الوقاية من الانتحار تتطلب التنسيق والتعاون بين العديد من قطاعات المجتمع.

 بما في ذلك القطاع الصحي، والقطاعات الأخرى مثل التعليم، والعمل، والزراعة والعدل، والقانون، والدفاع، والسياسة، والإعلام. وينبغي أن تكون هذه الجهود شاملة ومتكاملة حيث أنه لا يمكن لأي نهج أن يؤثر بمفرده على قضية معقدة مثل قضية الانتحار.

 

 

 

من جانبها، قالت استشارية الطب النفسي وخبيرة الأمم المتحدة في علاج الإدمان عند النساء الدكتورة منى الصواف:"إن الانتحار في الوطن العربي من الأمور المسكوت عنها؛ فالأرقام التي تشير إليها إحصاءات منظمة الصحة العالمية قد لا تعدّ دقيقة".

ذلك أن "الكثير من حالات الانتحار في العالم العربي هي حالات غير مبلّغ عنها، بسبب معتقدات دينية واجتماعية. كما أن المجتمعات العربية المختلفة تتعامل مع بعض حالات الانتحار على أنّها "فضيحة"، فتختلق غالباً أسباباً أخرى للوفاة حفاظاً على سمعة الشخص المنتحر وعائلته". 

ولفتت إلى أن "الانتحار دولياً هو أعلى نسبة مصاحبة لمرض الاكتئاب، وترتفع معدلات الانتحار عند الرجال أكثر من النساء.. وبحسب آخر الدراسات الصادرة من منظمة الصحة العالمية، والجمعية الأميريكية للطب النفسي، فإن الانتحار له عدة ظواهر وأصناف". فالانتحار يختلف عن الاعتداء المتعمد للنفس؛ المنتحر شخص يقرر إنهاء حياته عمداً، أما الإيذاء بالنفس فهو بمثابة لفت انتباه لقضية معينة أو مطلب معين، وقد يحدث الخطأ ويؤدي إلى الموت". 

طُرق الانتحار

أشارت منظمة الصحة العالمية، إلى أن"نحو 30 في المئة من حالات الانتحار العالمية تنجم عن التسمم الذاتي بالمبيدات، والتي يقع معظمها في المناطق الزراعية الريفية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ويعتبر الشنق والأسلحة النارية، من الطرق الأخرى الشائعة للانتحار. وأن معرفة أكثر طرق الانتحار شيوعا من الأمور المهمة في وضع الاستراتيجيات التي أثبتت فعاليتها في الوقاية من الانتحار مثل تقييد الوصول إلى وسائل الانتحار.

ورصدت الصواف نوعين من الانتحار، النوع الأول هو الانتحار الجماعي، وقد بدأ ظهور ه في أميريكا في العام 1979، عندما أقدم مجموعة من الرجال مكونة من 32 شخصاً على الانتحار بعد إقناع قائدهم لهم بالانتقال إلى الحياة الأخرى بعيداً عن الظروف السيئة التي يعانون منها.

والنوع الثاني هو انتحار الرحمة، كأن تدخل الأم في اكتئاب شديد خاصة بعد الولادة؛ فتُقدم على إنهاء حياتها وحياة طفلها لاعتقادها بأن الموت لكلاهما رحمة".

وأضافت:  "هناك نوعان من الشرائح في المجتمع تعاني من زيادة نسب حالات الانتحار فيها وهما: الأطفال من سن 14 إلى 15 سنة؛ بسبب ارتفاع معدلات الاكتئاب وهو مؤشر خطير جداً. والنوع الثاني هم كبار السن من سن 70 إلى 80 سنة بسبب نمط الحياة الفردي والمنعزل". 

أسباب الانتحار

وعن أسباب الانتحار قالت الصواف:" هناك ثلاثة أسباب رئيسية تدفع بعض الأشخاص اللجوء إلى الانتحار، أولها أسباب نفسية وأشهرها الاكتئاب الحاد؛ فالمشكلة النفسية تؤدي إلى تعكر المزاج بشكل كبير، إضافة إلى التعب وفقدان الإهتمام بالأشياء من حول المصاب تصل بالمكتئب  لفقدانه الأمل، لذا هؤلاء الأشخاص هم أكثر عُرضة لمحاولة الإنتحار من غيرهم، إضافة إلى الاضطرابات الناتجة عن إدمان الكحول، والاضطرابات الذهنية كالفصام الحاد، واضطرابات الكرب خاصة عند الأطفال".

وثانيها أسباب سياسية تتمثل في التهجير والحروب والكوارث. وثالثها أسباب اقتصادية وهي الأخطر على الإطلاق، إذ أن الانتحار يُؤثر على المجتمعات ويفقد القوى العاملة والانتاجية عندما يُقدم الشباب في أعمار صغيرة على إنهاء حياتهم عمداً، ذلك أن الأشخاص الذين يعانون من أوضاع اقتصادية سيئة، والذين تتراكم الديون عليهم ولا يستطيعون دفعها، يفكرون بالانتحار في مرات عديدة. 

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه وبجانب كل ذلك، فإن السلوك الانتحاري يقترن كثيرا بالنزاعات والكوارث، والعنف، وسوء المعاملة، أو الفقدان والشعور بالعزلة، كما أن معدلات الانتحار تتزايد بين الفئات المستضعفة التي تعاني من التمييز، مثل اللاجئين والمهاجرين، والشعوب الأصلية، والسجناء.

 

 

الوقاية والمكافحة

وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن الانتحار من الأمور التي يمكن الوقاية منها؛ فهناك عدد من التدابير التي يمكن اتخاذها على مستوى السكان، والسكان الفرعيين والمستويات الفردية لمنع الانتحار ومحاولات الانتحار.

تشمل هذه الأمور (الحد من فرص الوصول إلى وسائل الانتحار مثل مبيدات الآفات، الأسلحة النارية، وبعض الأدوية، وإعداد وسائل الإعلام للتقارير بطريقة مسؤولة، وتطبيق سياسات الكحول للحد من استخدام الكحول على نحو ضار).

ومن بين التدابير كذلك (التشخيص والعلاج والرعاية المبكرة للمصابين باضطرابات نفسية أو الاضطرابات الناجمة عن تعاطي مواد الإدمان والآلام المزمنة، والاضطرابات العاطفية الحادة، وتدريب العاملين الصحيين غير المختصين في تقييم وإدارة السلوك الانتحاري، مع توفير رعاية المتابعة للأشخاص الذين أقدموا على الانتحار وتوفير الدعم المجتمعي لهم).

 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية