حضارات العراق في المتحف البريطاني

السبت، 3 فبراير 2018 ( 08:15 م - بتوقيت UTC )

العراق هو المكان الذي نشأت على أرضه حضارات تعد من أقدم الحضارات في التاريخ من حيث آثارها وأثرها البارز في حياة البشر جميعا وفي مسيرة تطورهم المعرفي في مجالات كثيرة، فنونا وعلوما وآدابا وتاريخا.

ومن أقدم هذه الحضارات، السومرية حيث وجدت معالمها في مدن مختلفة من العراق ,وهي كيش (تل الأحيمر)، وتل (كرسو)، وتلول الهباء (لكشي)، واشبونا (تل أحمر)، وأوروك (الوركاء)، وينبور (نفر)، واريدو (ابو شهرين )، وغيرها.

وقد نشأت على شواطئ النهرين، دجلة والفرات وروافدهما وتطورت أولى المدن والمراكز الحضارية في العالم، وفيها بدأت أولى محاولات الإنسان للكتابة والتربية والتعليم المنظم، وصياغة منظومات قانونية، والاكتشافات في ميادين الطب، والكيمياء، والرياضيات، والفلك، والإبداع في مجالات الفنون، والآداب، وازدهار التجارة والصناعة وغيرها.

كما تعد الحضارة الآشورية تجسيدا لهذا الأثر العميق في وعي البشرية من خلال ما تركته من آثار شاهدة على تقدمها المعرفي والفني الذي يعكس مستوى تطور الوعي الحضاري الذي قدمته هذه الحضارة في ذلك الزمن الضارب في عمق التاريخ، ويقع المركز  الرئيسي للإمبراطورية الآشورية في شمال العراق اليوم.

ومن أشهر التلال الأثرية التي تضم بقايا مدنهم: قلعة الشرقاط (آشور قديماً ومركز عبادة الإله آشور، الإله الرئيسي للآشوريين)، ونمرود (كلخو قديماً)، وخورسباد (دور شرّكين قديماً)، وتل قوينجق، وتل النبي يونس (نينوى قديماً).

وإلى جانب هاتين الحضارتين هناك الآكادية، وأور، والبابلية، وكاشيون، وحوريون، وغيرها مما سقط من وعي التاريخ بفعل التداخل مع غيرها من الحضارات، أو بفعل الأثر الكبير للحضارتين السومرية والآشورية.

والأمر المحزن هو أن هذه الحضارات العريقة تناوبت عليها يد السطو منذ مئات السنين، فلم تعد حضارات بلاد الرافدين في بلاد الرافدين بل هاجر الكثير منها إلى متاحف العالم في أوروبا تحديدا، إما بفعل السطو والسرقات الرسمية المنظمة التي قامت بها البعثات الاستكشافية، أو بفعل السرقات المنظمة من قبل عصابات داخل الدولة، أو سرقات فردية أثناء الفوضى الأمنية، أو بفعل التدمير المتعمد من قبل العناصر الإرهابية.

ومن يدخل المتحف البريطاني فسوف يجد أن ثقل هذا المتحف يتمثل في القطع الأثرية للحضارة العراقية إلى جانب القطع الأثرية المصرية، واليونانية، وهو أمر يبعث الحزن أكثر ما يبعث الإعجاب بهذا التاريخ العظيم من إرث البشرية.

الثور المجنح الآشوري:

هو من أهم تجليات الحضارة الآشورية مجسدا واحدة من أساطيرها إذ يرد اسمه في الكتابات الآشورية، بلفظ  "لاماسو" هو من "لامـّو" (Lammu)  السومرية ويستعمل لأنثى من الجن مهمتها حماية المدن والقصور ودور العبادة، ويوجد الثور المجنح في مناطق كثيرة وهو ليس نسخة واحدة، ولكن المتحف البريطاني يحوي الكثير من هذه التماثيل العملاقة.

المكتبة السومرية:

يرى البعض أن أولى المكتبات كانت في سومر، حيث تم العثور على مئات من الرقم الطينية التي نقشت عليها الكتابة التصويرية، وهي الأقدم، التي طورها السومريون، في مدينة أوروك، وتعود إلى منتصف الألف الرابع قبل الميلاد. ويوجد في المتحف البريطاني مكتبة تحوي الكثير من الألواح بالكتابة المسمارية بما يشكل أقدم مكتبة في التاريخ.

المنحوتات الآشورية:

يحوي المتحف أيضاً الكثير من اللوحات المنحوتة على الصخور التي تم نقلها من مواقعها في العراق إلى جدران المتحف البريطاني لتصير قلب العقد في مقتنيات المتحف، والتي تجسد حكايات وأساطير تعكس مستوى تطور العقل البشري في تلك الحقبة الغابرة من التاريخ. وتستقطب هذه اللوحات الزوار من مختلف الثقافات واللغات ليقفوا أمام لغة الفن ودهشته.

آلاف القطع الأثرية النادرة:

إضافة إلى القطع الأثرية العملاقة المذكورة، هناك الكثير من الآثار النفيسة التي لاتقدر بثمن غير التماثيل واللوحات بتشكلاتها المختلفة فهناك الأدوات التي كانت يستعملها العراقيون القدماء في حياتهم اليومية وفي التسلية والعبادة.

 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية