كيف تجعل طفلك قادراً على التعامل مع المال؟

الأحد، 4 فبراير 2018 ( 08:44 ص - بتوقيت UTC )

يعاني الآباء والأبناء، على حد سواء، من إشكالية التعامل مع المال، إذ عادة ما يشكو الوالدان من الإرهاق المالي وكثرة متطلبات أبنائهم.

فيما يعاني الأطفال من رفض آبائهم لطلباتهم دون سبب مقنع، من وجهة نظرهم، وهنا تبرز أهمية تعليم الأبناء التعامل مع المال وإدارته.

حول هذا المفهوم تبرز بعض المخاوف التي تعيق هذه العملية. ولعل أهمها هي اعتقاد الآباء أنه لا يمكن اعتبارهم قدوة صالحة، إذ تشير جين بيرل (صاحبة كتب عديدة عن المال والأطفال) إلى أن الكثير يرتكب العديد من الأخطاء مع المال، "فبعضنا طبعه مسرف ولا يشكل النموذج الأفضل للأطفال كأن يشتري ما لا يحتاجه، أو يشتري كميات مبالغ فيها من سلعة ما".

من ضمن المخاوف أيضا، شعور العديد من الآباء بعدم امتلاكهم المعلومات الكافية وبالتالي عدم امتلاك الثقة للتعليم. وهنا تضيف بيرل: "إننا لسنا بحاجة لأن نكون متخصصين في المالية لنعلم أبناءنا، بل يمكننا تعليمهم المفاهيم البسيطة وإشراكهم معنا في المعاملات المالية للأسرة".

قد يفيد في تجاوز هذه المخاوف ما يؤكده أخصائيو الأسرة على ضرورة إدراج الإدارة المالية في برامج التأهيل للزواج، من أجل تفادي ما قد يخلقه الجهل بهذا الجانب المهم على استقرار الأسرة.

العمر المناسب

يرى الدكتور يزن عبده (استشاري تربوي)، أن تعريف الأبناء بالوضع المالي للأسرة، كالدخل الشهري مثلا ، يناسب الأطفال من سن (١٢ عاما)، حيث يصبح الطفل مستوعباً للقيمة المالية، وكذا يستطيع التفريق بين المئة والخمسمئة. أما في العمر المبكر فيوصي عبده بتعليم الأبناء لبعض المفاهيم مثل (القناعة، والضروري، والكمالي)، كذلك تعليمه الفارق بين ما يرغب فيه وما يحتاجه.

وتوافق بيث كوبلينر، صاحبة أحد أكثر الكتب مبيعًا في الحياة المالية، على هذا الرأي، إذ تعتقد بأن الأطفال بعمر الثلاث سنوات يمكنهم استيعاب المفاهيم المالية، مثل الإدخار والإنفاق، فيما كشف تقرير أعده باحثون في جامعة (كامبريدج) بتكليف من مكتب استشارات المال في المملكة المتحدة، عن أن عادات الأطفال المالية تتشكل من سن (7 سنوات).   

أوضح الباحثون والتربويون بعض الممارسات البسيطة التي من شأنها تعليم الأطفال فن التعامل مع المال حسب أعمارهم، ومنها:

من عمر ثلاث سنوات

علم طفلك الانتظار، فمن الطبيعي أن لا يتقبل الطفل فكرة انتظاره لشئ يريده في البداية، ولكن تدريبه على تأخير حصوله على طلبه بشكل تدريجي يجعله أكثر تقبلاً. كأن يبدأ من طابور الشراء في المحلات مثلا.

 

 

من الممارسات العملية لذلك، توفير ثلاث (حصالات) للطفل، واحدة للإدخار، وأخرى للصرف، وأخيرة للمشاركة. ويجب تدريب الطفل على تقسيم أي مبلغ يحصل عليه على هذه (الحصالات) الثلاث، حيث يستطيع استخدام (حصالة) الصرف للمشتريات البسيطة اليومية، والادخار  للمشتريات الأغلى قيمة التي تتطلب ادخار المبلغ لفترة زمنية، أما المشاركة فهي للمشاركة بالمال لمن يحتاجه سواء داخل الأسرة أو خارجها، كالصدقة مثلا.

من عمر 6 سنوات 

هذه المرحلة العمرية مناسبة لتعليم الأطفال للأولويات، وأن حصوله على شيء يعني عدم حصوله على الآخر ، ومن الممارسات العملية لذلك، يجب إشراك الابن في إعداد قائمة طلبات المنزل، ثم اصطحابه للتسوق، والتوضيح له سبب اختيار نوع معين من العصائر دون الآخر، سواء كان السبب بناءًا على الجودة أو المناسبة في السعر.

 

 

أيضًا، يجب الحديث مع الطفل عن اتخاذ بعض القرارات المالية، مثل "هل نحن فعلا بحاجة لشراء هذا الغرض أم أنه غير ضروري؟". ناقش معه إمكانية الاستغناء عن الخروج للمطعم في أسبوع بعينه، للذهاب في نزهة لمدة يومين، في الأسبوع الذي يليه.

قد يفيد ايضًا إعطاءهم مبلغًا بسيطًا من المال، وترك حرية الاختيار لهم، إذ أن هذه الطريقة تعلمهم المفاضلة بين الأشياء، وتعلم شراء الأهم بالنسبه لهم في الوقت الحالي.

من عمر 11 سنة 

يجب تعليم الطفل، وضع الخطط المالية طويلة الأجل، كأن يدخر طوال العام لشراء كمبيوتر محمول أو هاتف. أيضا يجب تعليمه مبدأ الاستثمار وزيادة الدخل. قد يفيد في مجتمعنا استثمار أموال العيدية السنوية لذلك، ويمكن للأبوين فتح حساب بنكي، ومن ثم تعليم طفلهم استخدام الخدمات البنكية، وتعريفه أهمية بطاقات الائتمان والمخاطر المترتبة على استخدامها دون عقل. 

وفي مرحلة أكبر، تقول كوبلينر إن "عمل الأبناء بدوام نصفي أثناء دراستهم الجامعية يعد أمرًا مهمًا لتعليمهم قيمة الدخل الفردي وطرق صرفه". 

تعد المهارات السابقة بسيطة وفاعلة في تعزيز  قدرة الأبناء على التعاملات المالية مستقبلا، فأطفال اليوم هم آباء الغد.

 
(1)

النقد

مادة رائعة ومهمة للأسرة.
شكرا نجلاء

  • 41
  • 30

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية