السينما السعودية.. تاريخ وترفيه وتنمية

الأربعاء، 7 فبراير 2018 ( 08:18 ص - بتوقيت UTC )

"90 مليار ريال مساهمة في الناتج المحلي، و 30 ألف وظيفة دائمة، إضافة إلى 130 ألف وظيفة مؤقتة بحلول عام 2030، وتحفيز النمو والتنوع الاقتصادي"، هذا بعض ما قدرته وزارة الثقافة والإعلام السعودية، عن العمل في القطاع السينمائي، والذي سيُحدث أثرًا اقتصاديًا يؤدي إلى زيادة حجم السوق الإعلامي، وذلك بحسب ما تبادلته بعض وسائل الاعلام المحلية. 

إزدهار الداخل

ليس ذلك فحسب، فقد رأى خبراء اقتصاد، أن عودة دور السينما للعمل من جديد، ستكون سببًا لاستحداث أنواعًا جديدة من المهن، من أجل الشباب، سواء كانت على مستوى الوظائف المهنية، والثقافية والإبداعية، كما سيُعد أحد المجالات الهامة لجذب الاستثمار في الإنتاج، بالإضافة للإزدهار الكبير الذي ستشهده قطاعات عديدة، مثل النقل، والمواد الغذائية، والخدمات، وتنشيط الفنادق.

وتنفق السعودية ما يقدر بنحو 32 مليار ريال سنويًا، في مجال السياحة الخارجية، سعيًا لتغير الأجواء المعتادة، خاصة خلال الإجازات القصيرة، وبحثاً عن الأماكن والبرامج الترفيهية، مثل السينما والمهرجانات، والفعاليات الفنية، وهو ما وصفه اقتصاديين، بـ"النكسة" للمشاريع السياحية الداخلية، معتبرين أن عودة دور السينما للعمل من جديد، هو أحد الخطوات التي ستسهم في جذب تلك الأموال إلى الداخل تدريجيًا، فضلاً عن وسائل الترفيه الأخرى.

 

سينما "الأحواش" التابعة لأرامكو  في المنطقة الشرقية 

 

بدايات "السينما" في السعودية

في نهاية العام الماضي، أعلنت السعودية، عن إصدار تراخيص للراغبين في فتح دور للعرض السينمائي، مع البدء في إعداد خطوات الإجراءات التنفيذية اللازمة لافتتاح دور السينما في السعودية، والتي حدد لها شهر مارس (آذار) للعام الجاري 2018.

هذه المرة ليست الأولى، التي سيرفع فيها الستار عن شاشات السينما في السعودية، فمنذ الثلاثنيات، كانت البداية مع العروض السينمائية من خلال الموظفين الغربيين في شركة كاليفورنيا العربية للزيت القياسي، التي عُرفت لاحقاً بـ "أرامكو" فيما بعد. حيث أتيحت لموظفي الشركة في المجمعات السكنية المخصصة لهم مشاهدة العروض سينمائياً، ومن أشهر الأعمال التي أنتجتها "أرامكو" فيلم وثائقي عن تدشين أول بئر بترولي بالمملكة بحضور المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود.

من ثم انتشرت دور السينما إلى أربع مدن سعودية، هي الرياض وجدة والطائف وأبها، حتى وصل عدد دور العرض في جدة وحدها إلى 30 دارًا، بأسعار تذاكر تتراوح بين ثلاثة إلى 10 ريالات، بحسب عدد الأفلام المشاهدة في كل حفلة.

وفي السبعينيات حدثت نقلة في هذا الجانب، بتقديم الأندية الرياضية الشهيرة في المدن السعودية عروضاً سينمائية مسائية برسوم تذاكر لا تتجاوز ريالين (أقل من دولار أميركي)، وخُصصت أماكن داخل هذه الأندية لمشاهدة العروض، كما أن كثيراً من الفنادق الشهيرة، وبعض المنازل عرفت العروض السينمائية بداخلها، وأتاحت للجمهور مشاهدتها. بحسب الناقد والمؤرخ السينمائي الفرنسي جورج سادول في كتابه الشهير (تاريخ السينما في العالم) . 

صورة من أرشيف "أرامكو" حينما كان يقدم السينما للجمهور في ستينات القرن الماضي شرق السعودية

 

اسألوا "حي المربع"

كانت "حارة السينما"، في حي المربع بالرياض، من أشهر تلك الدور، حيث كانت صاحبة العدد الأكبر في جذب الرواد، مسجلة أعلى أرقام الإقبال على "تأجير" آلاتها. وأنشأ "أبوالسرور بري" أول حوش لعرض الأفلام السينمائية في المدينة المنورة، حيث كانت عملية تأسيسها لا تحتاج إلى رخصة رسمية حينذاك، وكان الجمهور في "سينما الأحواش" مقتصراً في البداية على الرجال فقط، ومع الوقت سُمح لدخول العائلات كجمهور أساسي إلى السينما شرط الجلوس في "المقاعد الخلفية فقط". 

مهرجان سينمائي"محلي" في جدة

في وقت لاحق، شهدت مدينة جدة أول مهرجان سينمائي محلي بالمملكة عام 2006 حمل مسمى "مهرجان جدة للأفلام"، بإشراف المخرج ممدوح سالم، وسجله المراقبون كأبرز حدث ثقافي على الساحة العربية. كما استضافت جدة، في عام 2010، مهرجان الأفلام الآسيوية بمشاركة 28 فيلمًا روائيًّا طويلًا، وتسجيليًّا قصيرًا، ووثائقيًّا متوسط الطول من 13 دولة. بحسب ما تداولته بعض الوسائل الاعلامية المحلية. 

نقلة نوعية

عقب صدور تصريحات لعمل دور السينما، كانت الخطوة التالية وبدأ التعاقد مع أكبر شركات العرض السينمائي في العالم، "إيه.إم.سي انترتينمنت"، ومقرها الولايات المتحدة، والتي تدير نحو ألف دار عرض، و11 ألف شاشة عرض، حول العالم، وذلك تماشيًا مع التطور الذي تأمله المملكة من عودة السينما، والترفيه للمجتمع السعودي.

وجذب القرار شركات متخصصة عديدة،  كـ سعي "ماجد الفطيم" المشغلة لمراكز التسوق ومقرها دبي، والتي تملك "فوكس سينما"، لفتح أول دار عرض سينمائي في السعودية. كما يتوقع افتتاح نحو  300 دار سينما، تضم أكثر من 2000 شاشة عرض بحلول عام 2030.

 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية