البطالة والفقر.. هواجس شباب جيبوتي أمام الرئيس

السبت، 3 فبراير 2018 ( 07:01 ص - بتوقيت UTC )

الفقر، البطالة، انعدام فرص العمل للشباب، تراجع التعليم، الأمية، الحريات، الفساد المستشري في الإدارة السياسية والاقتصادية، العدالة الاجتماعية، القروض الصغيرة، مطالب ذوي الاحتياجات الخاصة. كلها قضايا تؤرق الشباب في جيبوتي فكانت محور الأسئلة التي طرحوها على الرئيس عمر جيله الذي دعاهم للمشاركة في حوار إلكتروني على حسابه على موقع "تويتر".
الحوار الذي دار باللغة الفرنسية، وهي اللغة الرسمية في البلاد بموازاة العربية، استخدم هاشتاغ  DialogueJeunesse# أثيرت فيه كافة الهواجس والأفكار والآمال والطموحات التي تشغل شباب جيبوتي، الدولة الأكثر فقراً بين الدول العربية. وبرز في الأسئلة المطروحة حجم الأزمة التي يعاني منها شباب جيبوتي على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما لم يوفروا الرئيس من النقد لناحية احتكار السلطة وتداول المناصب وتراجع حرية التعبير. 

ما أثاره الشباب الجيبوتي على "تويتر" في أسئلة لم نجد لها أجوبة مباشرة على المنصة بل كانت في قاعة بعيدة جمعت الرئيس عمر جيله شخصياً مع عدد من الشباب وبحضور عدد من المسؤولين، تسرب عن أجوائها قليل من المعلومات. حيث أعاد الرئيس وعود سابقة بالعمل على استراتيجية للتنمية ستؤدي إلى مزيد من الإستثمارات وتنمية المشاريع وخلق فرص عمل جديدة للشباب. 


ومنذ سنوات وجّهت المعارضة في جيبوتي نداءً إلى المجتمع الدولي محذرّةً من استمرار الوضع الاجتماعي والسياسي على ما هو عليه في البلاد خاصة بعد تراجع مؤشرات الحياة الاجتماعية ومستوى التمثيل الديمقراطي في جيبوتي.

الوضع كاريكاتوري

المحلل السياسي آلان إبراهيم رحب بالحوار على منصة "تويتر"، لأنه سيكون صريحاً وخالياً من الخجل، متمنياً أن تكون الأسئلة والأجوبة صريحة، وقال "إن أهم سؤال يمكن أن يطرح هو: لماذا يتم تعيين نفس الشخصيات في الحكومة منذ عشر سنوات حتى اليوم"؟
وتساءل في تغريدات متتالية "كيف لا يحاسب البرلمان على تجاوزات الحكومة؟ ولا يرفض أي موازنة تقدم له رغم ضعفها؟ الوضع كاريكاتوري!". 

 وتساءلت مهى آسانفو عن الإجراءات التي سيقوم بها الرئيس لحل مشكلة الشباب العاطلين عن العمل والذين يقدر عددهم بنسبة 80 في المئة من مجمل الشباب.
وقالت في سلسلة تغريدات موجهة للرئيس أن شباب جيبوتي يملكون الكثير من الأفكار والمبادرات لخلق مشاريع صغيرة لكنم يحتاجون للتمويل؟ فهل من خطة لدعم هؤلاء؟. 

مهاد دومزاك، أثارت قضية الفساد التي "تتغلغل في الحكومة وسائر نظام الحكم" كما قالت وسألت الرئيس "ما هي إجراءاتكم لمحاربة الفساد (دون أن تقطعوا الرؤؤس!) ما هو العلاج؟".

أما ليبان حسين فأشار إلى أن القطاع العام لا يملك مشاريع مستدامة ذات خطط طويلة الأمد، وطرح سؤالاً عن إمكانية تحرير قطاعي الطاقة والاتصالات لإفساح المجال أمام دخول الشركات الصغيرة للمنافسة في تقديم الخدمات وغتاحة فرص عمل جديدة للشباب. 

رئيس الحكومة إلياس داواله، رحب بالحوار بين الرئيس والشباب الجيبوتي، واعتبر في تغريدة له أن الحواركان جدياً ووطنياً تناول مختلف القضايا.

ودعا ليبان دواله إلى التعامل على قاعدة المساواة بين الناس وتقسيم المشاريع في كافة المناطق من أجل الأمن الاجتماعي والنمو الاقتصادي. ودعا الى احتضان كل أبناء الوطن حتى المعارضين منهم، من أجل استقرار البلاد.

وطرح مهدي آدن، أسئلة عن الحريات الإعلامية وضرورة تحرير وسائل الإعلام من الرقابة، فلا تطور ولا تقدم من دون حرية الرأي والتعبير.

ويقترب عدد سكان جيبوتي من 900 ألف نسمة، يعيش 23 في المئة منهم في فقر مدقع. ورغم انخفاض المدخول، يقدر ما تنفقه الأسرة على "القات" بما يتراوح بين 20 و 30 في المئة من ميزانيتها،
معدلات البطالة
وتعتبر البطالة من أكثر التحديات التي تواجهه الحكومة الجيبوتية في سعيها لتحقيق أهداف التنمية الشاملة في البلاد. وبحسب تقارير عديدة صادرة عن مؤسسات عربية ودولية، فإن البطالة ترتفع إلى 50 في المئة، وهي الأعلى من بين الدول العربية التي شملها التقرير.
ويرى الخبراء أن تجاوز أزمة البطالة المتفاقمة يتطلب من الحكومة بتحقيق معدلات تنموية تزيد عن 10 في المئة سنوياً، غير أن تحقيق مثل هذه المستويات من النمو الاقتصادي في جيبوتي سيكون صعباً، ما لم تنفذ الحكومة بخطوات عملية وملموسة في إحتواء الأزمة بشكل عاجل وذلك من خلال إعادة تنشيط عمليات الاستثمار وإزالة القيود التنظيمية والقانونية التي تحول دون جذب لرؤوس الأموال العربية والأجنبية.

لا شك أن خطوة الرئيس الجيبوتي عمر جيله تقدمية ولافتة للإحاطة بهواجس وهموم الشباب الذين لا يستقيم وطن بدونهم. ولكن هل تشكل هذه الخطوة رافدًا وحافزًا للعمل على وضع استراتيجيات تحمي الشباب من انزلاقهم نحو التشرد والفقر والأمية أو الهجرة وبالتالي ضياع الوطن واستمرار تعثره على طريق التطور والنمو؟ لننتظر ونرى.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية