"المنسف" يتصدر أكلات المطبخ الأردني

الجمعة، 2 فبراير 2018 ( 11:40 ص - بتوقيت UTC )

يتميز المطبخ الأردني بتنوع أطباقه، إذ يشتهر باستخدام زيت الزيتون كأساس في وصفاته. وتعتبر الأكلات الأردنية التقليدية من الموروث الشعبي الهام لكل أردني. وهناك العديد من الأطباق التي ترمز إلى البيئة الأردنية البدوية والحضرية.

هناك أكلات خاصة بأهل البادية، وثانية بأهل العاصمة، وثالثة بأهل الشمال، وتلك بأهل الجنوب، وأخرى قَدِمت من الشام وفلسطين. لكن وبشكل عام تتميز الأطباق التقليدية بأنها مازالت تحافظ على وجودها كجزء لا يتجزء من أطباق المائدة الأردنية في أي مناسبة. 

المنسف

عُرِف الأردنيون بأكلاتهم المميزة، بخاصة سيد الأطباق الأردنية "المنسف"، إذ ما يزال المنسف (ذلك الطبق البسيط المكون من لحم الخروف أو الجدي، والمطهو باللبن المخيض أو بمريس الجميد، مع جريش القمح المفلفل بمرق اللحم والسمن، وقد حل محله اليوم الأرز المفلفل المزين بالمكسرات المقلية)، ما يزال سيد المائدة الأردنية، والأكلة الألذ لدى جميع الأردنيين، والطعام المعتمد في الأعراس والمآتم، واللقاءات العشائرية والسياسية.

وعلى رغم أنه تحول إلى طبق يقدم في مطاعم عامة أو يطهى لغذاء العائلة، أو عشاء الأصدقاء، فإنه لم يفقد هالته الأسطورية في الثقافة الشعبية الأردنية. 

وقد كانت العشائر تتباهى بسعة "السدور" التي يقدم عليها المناسف.

يتم تحضيره بوضع الجريش المفلفل أولاً ثم يغطى بالشراك، ثم توضع فوقه قطع اللحم، ويشرب باللبن المطبوخ"الجميد". وبعكس العادات الحالية، كانوا يقطعون اللحم قطعا صغيرة، وذلك بما يكفي أدوارا (أطوارا) عديدة من الآكلين المتتابعين على المنسف نفسه، وهو ما يدل على "نزعة اقتصادية" لا إسراف فيها.

ويستلزم آداباً معينة في الأكل، إذ أن المنسف يؤكل بواسطة اليد وليس بالملعقة. ويقدم المنسف في سدر دائري مفتوح كدلالة على المشاركة والمساواة، ويوضع أسفله خبز الشراك الرقيق، ثم الأرز، ويكلل بقطع اللحم ويزين بالصنوبر واللوز المحمص، ويقدم لبن "الجميد" جانباً. 

 

المنسف الأردني

وللمنسف آداب وتقاليد لتناوله خصوصاً في المناسبات على مختلف أشكالها.  والتقيد بما تبقى من هذه العادات (نتيجة اختلاف الطباع، كلما انتقلنا من الجنوب إلى الوسط وشمال المملكة) هو بمثابة الحفاظ على إرث هذه الأكلة الوطنية، ومن بين تلك الآداب: 

- لا يجوز القيام إلى الطعام قبل أن يأذن صاحبه بالقول "افلحوا على الميسور" أي تفضلوا إلى الطعام.

-على الضيف التقيد بتناول الطعام من أمامه، وعدم الاقتراب من جهة الآخرين مع مراعاة التهذيب بالتناول واقتسام قطع اللحم، والحرص على عدم إظهار قاع الوعاء أو السدر.

 - تناول الطعام بيد واحدة فقط ووضع اليد الأخرى خلف الظهر. إلا أن معظم أهل المدينة أصبحوا يأكلونه بـ"الملعقة" والتي تعتبر عادة غير محببة في المناسبات الرسمية والعشائرية. 

- عند تجهيز اللقمة لا يجوز استخدام كل اليد لبلعها, بل تستخدم ثلاث أصابع فقط. 

- من أقدم العادات في تناول المنسف، أن يوضع رأس الخروف على السدر، وفوقه يوضع الكبد المشوي. والسبب في ذلك أن تناول الكبد المشوي يساعد في إغلاق الفتحات بين الأسنان.

- ومن المعيب جداً في حق صاحب الوليمة، أن يمد الضيف يده لرأس الخروف لتناول اللسان أو أي جزء آخر، ما دام هناك رجل آخر أكبر بالسن وذو شأن.

 

صورة المنسف بإضافة لبن الجميد
المنسف بإضافة لبن "الجميد"

 

المكمورة

وبالإنتقال إلى أكلات شمال الأردن (وخاصة  مدينة إربد) المميزة  بـ"المكمورة"، فهي وجبة تراثية، وعادة ما تصنع في المناسبات الاجتماعية، هذه الأكلة صحية ومفيدة، فهي غنية بالبروتينات والنشويات والألياف وزيت الزيتون، والذي له فوائد لا تخفى على أحد، وكذلك البصل وحبة البركة.

وحتى تصبح "المكمورة" صحية أكثر، يفضل التقليل من زيت الزيتون، (لأن إضافته بكميات غير محسوبة وتناول كمية كبيرة من المكمورة قد تؤدي إلى زيادة الوزن).

وللبصل أيضاً فوائد عديدة، لاحتوائه على المواد الكيميائية النباتية الهامة في منع حدوث بعض الأمراض، وكذلك لوجود حبة البركة فائدة كبيرة لتقوية جهاز المناعة، ولصحة القلب والأوعية الدموية، والجلد والجسم عامة.

وهي تشبه طبخة "المسخن الفلسطينية" ولكنها تُصنع  من العجين بدل الخبز وعلى طبقات. ومن أهم مكوناتها: طحين القمح الأسمر، والدجاج، والبصل، والسماق، وحبة البركة، وزيت الزيتون.

 

المكمورة
المكمورة 

 

الرشوف

"الرشوف" هي  أكلة شعبية أردنية تقليدية،  كانت تشكل طبق المائدة الرئيسي عند العائلات الأردنية، في مناطق الشمال، والوسط والجنوب، ويسمى الرشوف في مدينة الطفيلة "فتة الرشيدية"، وفي  مدينة معان "شوربة حامض"، وتدور حوله أهزوجة حماسية "يا محلا قدر الرشوف... كلما برد نهجم عليه".

والرشوف عبارة عن وجبة تحتوي على الحبوب كجريشة القمح والمريس، ويضاف الحمص أحياناً، وقد يستعاض عن جريشة القمح بالبرغل كما في الشمال. يُقدم بجانب هذا الطبق البصل الأخضر والفجل، وبذلك تصبح قيمته الغذائية عالية، إذ أن بروتينات الحبوب تُكمّلها بروتينات البقوليات لتُصبح قيمتها الغذائية معادلة للحوم، و تزيد إضافة اللبن المخيض من القيمة الغذائية لهذا الطبق الصحي النباتي.

يبدأ  عمل طبق الرشوف من خلال سلق العدس ونقع الجريشة في الماء، ويُمرس(يتم تكسيره) الجميد ويوضع على النار ليغلي، وتضاف الحبوب وتكون نسبة الجريشة هي الأكبر.

يطبخ المزيج لينضج وتضاف عليه القدحة (البصل المقلي بالسمن أو الزيت) وقد يضاف السمن أو الزيت من دون قدحة، وأحياناً يضاف القرع، ويكون الرشوف أكثف من الشوربة، ويفت خبز الشراك أو الطابون في صحن الرشوف، فيصبح أكثر كثافة.

وبالنظر إلى مكونات الرشوف تلك، يسمي أهالي الفحيص، الرشوف "مسمار الجسم".

وما يميز أكلة الرشوف بالإضافة إلى فوائدها الغذائية المتعددة، أنها أكله لجميع المناسبات، و في متناول يد الجميع الغني منهم والفقير. 

الرشوف
 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية