زواج القاصرات.. 15 مليون حالة سنوياً

الجمعة، 2 فبراير 2018 ( 12:26 م - بتوقيت UTC )

لا يزال زواج القاصرات مُعضلة عالمية ضحيتها ملايين الفتيات باختلاف ثقافاتهم وأعراقهم وأديانهم، رغم أن القوانين في جميع أنحاء العالم تمنع هذا النوع من الزواج، فضلاً عن الآثار  النفسيةالمدمرة والمترتبة على الفتيات بسببه.

 فهو يسرق طفولتهن ويؤثر على نموهن الجسدي والنفسي، وبالتالي يفقدنّ فرص التعلم والتطور الإجتماعي، ناهيك عن ما قد تتعرض له الفتاة القاصر بشكل مستمر من العنف الجسدي، واللفظي في أسوأ حالات هذا الزواج. 

وتفيد تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، بأن 15 مليون فتاة قبل سن الـ18 يتم تزويجها في كل عام، أي بمعدل زواج واحد كل ثانيتين.

سجلت الهند النسبة الأعلى لزواج القاصرات في العالم. فماذا عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتحديد؟

وفقاً لتقرير نشرته مؤسسة  ”Girls Not Brides"، وهي (شركة عالمية تضم أكثر من 800 منظمة من منظمات المجتمع المدني في أكثر من 95 بلداً ملتزماً بإنهاء زواج الأطفال، وتمكين الفتيات من تحقيق ذاتهن)، فإن فتاة واحدة من بين خمس فتيات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتزوجن قبل سن الـ18 عاماً، مع تفاوت نسب انتشارها بين 32 في المئة في اليمن وثلاثة في المئة في الجزائر.

وأشار التقرير إلى انخفاض نسبة زواج القاصرات من 34 إلى 18 في المئة على مدى العقود الثلاثة الماضية، إذ تبذل دول المنطقه الجهود، للحد من زواج القاصرات منذ سنوات وباتت نتائج هذه الجهود واضحة.

وكمثال لذلك وضعت الحكومة المصرية استراتيجية وطنية لمنع زواج الأطفال وتعزيز الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية للشباب، في حين أطلق لبنان حملة مدتها سنتان ضد الزيجات دون السن القانونية.  وعلى رغم انخفاض النسبة إلا  أن  ما تأمله الجميعات والمؤسسات الحقوقيه، يكمن في القضاء على المشكلة نهائيا. 

أسباب ودوافع

 تتنوع الأسباب والدوافع التي تمتد جذورها في عمق المجتمعات الفقيرة،  الغالب عليها الجهل، وقلة الفرص التعليمية بشكل عام، إلا أنها تختلف من مكان إلى آخر.

ومن أبرز تلك الأسباب "الفقر"، فوفق دراسة أجريت في العام 2015 فإن أكثر من نصف الفتيات اللآتي تزوجن في  عمر دون سن الـ18 عاماً من أسر فقيرة. 

يأتي الزواج  وكأنه الخلاص من الفقر ومعاناته، ويعمد العديد من الآباء الذين يعيشون  تحت خط الفقر إلى تزويج بناتهن، بغض النظر عن العمر لأي متقدم ميسور الحال. واللافت أن وجهة نظر الفتيات أنفسهن قد تكون متفقة مع أسرهن، أن الزواج يحمل معه مستقبلاً أفضل. 

​ومن بين الأسباب كذلك مسألة عدم المساواة بين الجنسين؛ فعامل عدم المساواة بين الجنسين واعتبار الفتاة والمرأة بصفة عامة أقل من الرجل، هو جوهر الدوافع لزواج القاصرات، إذ تعتبر العديد من الأسر   أن إنجاب الفتاة يثقل  كاهل الأب، بخلاف إنجابه للذكر الذي يكون عوناً وفخراً لوالده. 

كما أن الموروث الإجتماعي كذلك من بين الأسباب، بخاصة أن المجتمعات القبلية لا زالت  تتمسك بعادات إجتماعية جار عليها الزمن ولم تعد صالحة للتطبيق، فلم تعد الفتاة بعد سن البلوغ تطمح إلى الزواج كخطوة ثانية، كما هو الوضع في السابق ومن وجهة نظر معظم الأباء. 

وتضاف إلى تلك الأسباب أيضاً الظروف والصراعات السياسيه المدمرة التي تمر بها المنطقة، والتي تدفع العديد من الأسر إلى اللجوء إلى تزويج بناتهن القاصرات؛ لتوفير الأمان لهن بشتى أنواعه.

وفي هذا الإطار، أشارت دراسة حديثة إلى أن نحو 30 في المئة من الزيجات المسجلة في مجتمعات اللاجئين السوريين في الأردن هي لفتيات دون سن الـ 18 عاماً.

في السعودية

لا توجد إحصائيات معتمدة حول زواج القاصرات في المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، إلا أن المشكله أخذت حيزاً من الاهتمام للحد منها،  إذ طالب أعضاء من لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في مجلس الشورى بشأن موضوع زواج القاصرات "بقصر عقد النكاح لمن هنّ دون سن الـ 18 عاماً على المحكمة المختصة، على أن يتحقق القاضي المختص من توافر الشروط اللازمة التي أشار إليها تقرير اللجنة".

وشددوا  على "ضرورة إضافة ثلاثة مقترحات للمشروع وهي: وضع سن يُمنع فيه زواج الفتاة مُطلقاً، ولو كان بموافقة والديها وهي ما دون سن الـ16 عاماً، مع وضع ضوابط لمن هنّ بين سن الـ 16 و الـ18 عاماً، وجعل التوصية للذكور والإناث بتحديد سن أدنى لزواج كلاً منهما والنظر في فارق السن للفئة العمرية المستثناة". 

 كما أوصت اللجنة بمنع وزارة الصحة من إجراء تحاليل ما قبل الزواج إلا بوجود طلب من المحكمة بذلك. وأكدت على ضرورة سماع القاضي لموافقة الفتاة ورأي والدتها في الزواج.

إضافة إلى ضرورة إحضار ثلاثة تقارير (طبية، ونفسية وصحية) من جهات مختصة، تؤكد على عدم وجود أي خطر على الفتاة من الزواج. وإلزام الفتاة بالمشاركة في برامج تأهيلية للمقبلين على الزواج. 

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية