أطفال سورية.. أوضاع كارثية لا نظير لها

الخميس، 1 فبراير 2018 ( 10:55 ص - بتوقيت UTC )

شكل الشهر الثالث من العام 2011 تحولاً دراماتيكياً في حياة المجتمع السوري. تلك اللحظة الفارقة التي يختلف ما قبلها عما بعدها كليةً. معارك هنا وهناك، قتلى ومصابون، مهجرون ونازحون ولاجئون. تجاذبات سياسية، ورؤى لحل المعضلة السورية تضل طريق التنفيذ، والنتيجة واحدة: لا شيء سوى المزيد من القتل والتشريد والتدمير، والمعاناة المتواصلة للسوريين بالداخل وفي بلدان اللجوء.

"الأطفال" تلك الأهداف "الرخوة" أو "الحلقة الأضعف" التي تجرعت مرارة الحرب، وقسوة العيش بينما الوطن ينزف دماً ومستباح من كل "من هب ودب"، ومرارة فقدان الأهل والأصحاب، واعتياد أخبار القتل والتدمير التي تغتال براءتهم.

كما اغتيل الكثيرون منهم جراء المعارك المشتعلة هناك، أو لدى فرارهم هاربين من جحيم الحرب، أو مرضى لا يجدون علاجاً، يظل المرض يغتالهم بالبطيء، أو أصحاب إعاقات جسدية جراء إصابتهم خلال تلك الأوضاع الكارثية.

ولعل الأرقام "الرسمية" تكشف بوضوح حجم المأساة الإنسانية التي يعانيها أطفال سورية بشكل خاص على وقع ما يشهده بلدهم من حرب طاحنة لم ترحم أحداً.

 

 

أحدث إحصائيات وأرقام منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" سلطت الضوء على الأطفال اليتامى في سورية.. مليون طفل، بنحو 10 في المئة من سكان سورية، فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال سنوات الحرب. يقاومون في هذه السن الصغيرة ظروفاً خاصة جداً لا يقوى عليها نظرائهم من الأطفال.

وإذا ما أضيفت تلك الإحصائية إلى الأرقام الصادرة عن المنظمة ذاتها، فثمة اتضاح أكثر لحجم معاناة؛ فهنالك قرابة الـ 8 آلاف طفل فروا دون ذويهم إلى دور الجوار ودول أوروبا، غير مصحوبين، هربوا من آلة الحرب المدمرة ليواجهوا مصيرهم وحدهم من إجمالي مليون طفل نازح.

 "بؤرة خطر على الأطفال"، هي سورية كما تصفها تقارير اليونيسيف، ذلك الخطر أوله فقدان الأهل والأصحاب والأحباب، ليمتد إلى خطر يهدد حياتهم. عشرات الآلاف من الذين قتلوا من الأطفال والمصابين بإعاقات مختلفة جراء الحرب. وتضاف إلى حلقات المعاناة تلك مسألة تجنيد الأطفال في الصراع الدائر، وهي المسألة التي حذرت منها تقارير دولية مختلفة.

إيلان وكريم وعبد الباسط (صاحب صرخة يا بابا شيلني الشهيرة) ما هم إلا نماذج من حجم المعاناة التي يلاقيها أطفال سورية كل يوم.

وبحسب ما يؤكده الأكاديمي السوري المختص في التربية وعلم النفس الدكتور فايز القنطار، فإن ما يحدث لأطفال سورية "مأساة غير مسبوقة" على الإطلاق. فهم يتعرضون لمعاناة يومية لا تنقطع. القصف والطائرات والصواريخ وآلة الحرب التي تدمر كل شيء في سورية تترك لدى أطفال سورية العديد من الآثار النفسية التي لا يمكن محوها بعد ذلك.
 

 

صغارٌ شيبتهم الحرب، وراحوا يواجهون واحدة من أصعب الأزمات التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط، ويدفعون ثمنها غالياً، ناهيك عن فقدان الكثير منهم لأبرز حقوقهم مثل حق التعليم، جيلاً كاملاً على مشارف التجهيل جراء القصف الذي تعرضت له المدارس.  ووفق تعبير قنطار فإن مجرد التفكير في الذهاب إلى المدارس في كثير من المناطق السورية صار كابوساً مرهقاً على وقع تلك الأوضاع الكارثية التي لا نظير لها.

ذلك إضافة إلى ما تعرضت إليه المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة من تدمير ونقص حاد في كل الأدوات والأدوية والكوادر المدربة؛ ما أسهم في تفاقم مخاطر الأمراض التي تهدد أطفال سورية، فضلاً عن الأطفال الذين يعيشون قيد الحصار في مناطق بعينها، ويفتقدون أدنى حقوقهم التعليمية والصحية.

أما عن تعداد الضحايا في صفوف الأطفال السوريين، فسجّل العام 2017 –حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان- مقتل 2109 طفلًا. فيما سقط في العام 2016 نحو 3923 طفلاً، وفي العام 2015 ما يصل إلى 2574 طفلاً، وفي العام 2014 حوالي 3501 طفلاً، وفي العام 2013 وصل إلى أكثر من أربعة آلاف طفل.

ومع بدايته، فإن العام 2018 لا يبشر بالخير على أطفال سورية، وفق تعبير بيان صادر عن اليونيسيف، على وقع مقتل 30 طفلاً في الغوطة الشرقية.

وتقول اليونيسيف في بيانها "من المخجل، ونحن على مشارف مرور سبع سنوات على الأزمة، أن تستمر الحرب على الأطفال في سورية تحت أنظار العالم.. وتستمر معاناة الملايين من الأطفال في جميع أنحاء سورية وفي البلدان المجاورة من العواقب المدمرة لاستمرار العنف في أجزاء عديدة من البلاد".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية