مطعم "القدس".. المذاق الفلسطيني في قلب الأردن

الأربعاء، 7 فبراير 2018 ( 02:39 ص - بتوقيت UTC )

مازال مطعم القدس في وسط عمان متمسكا بإصرار وعناد، بأول وصفة عرفها المطبخ  الفلسطيني، لأطباق تمتاز بمذاقها الشهي، تجمع حولها كما يقال ما فرقته السياسة. شرّع مطعم "القدس" العريق أبوابه قبل ٤٨ عاما، منذ ذلك التاريخ، تكرس بوصفه معلماً عمانياً في شارع الملك الحسين، ووجهة لا بد منها لمن يزور قاع البلد مع تناقض تلك المعالم لمصلحة المحال الحديثة.

يحافظ مطعم القدس المُنشأ في العام ١٩٦٩ على حالته الأصيلة التي بُني عليها، فجدرانه لاتزال كما هي، تحمل صورا للقدس العتيقة، ملتقطة منذ عقود طويلة، كذلك لم تختلف قائمة أطباقه الذي قدمها منذ ٤ عقود، مستحدثة بعض الأطباق التي يطلبها الزبائن.

قدم مطعم "القدس" غداء الوساطة بين الفدائيين والحكومة الاردنية، عندما جاء "الباهي الآدغم" رئيس الوزراء التونسي السابق إلى عمان للقيام بدور الوساطة بين الفدائيين والحكومة الاردنية آنذاك. يقول الحاج عيسى: "طلب راضي باشا العبد الله من المطعم إعداد الغداء لاستضافة الاَدغم، ومن حينها أُعجبت السفارة التونسية بمأكولات القدس وبدا عقد تعهد هذا المطعم بكل موائد مأكولات السفارة، فاكتسب الربح والسمعة الطيبة منذ هذا التاريخ".

يهتدي اتجاه السائح في عمان، إلى مطعم بدون باب ولا قفل، بإتجاه مطعم "القدس" المشرع لزواره في أي وقت، والأكثر شهرة ومنافسة لمطاعم الأردن المنتشرة على جبالها السبعة، "القدس" الذي يقدم العديد من المأكولات، يحتفظ بألوان الطبخ الفلسطيني وأدواته البدائية القديمة ومقاديره الأساسية. في محاولة لنشر الطعام الفلسطيني، كطعام منافس، يُضفي بلذته دفئا قريبا من شعور تناول الطعام في المنزل. لذلك هو مقصد الجميع حين يشتهون تذوق الأكلات اللذيذة ويحلمون بالقدس. أشهر أطباقه؛ المقلوبة، والمنسف الأردني رمز ضيافة الأردنيين لزوارهم، والقدرة والمسخن..

يُعد 

يُعد مطعم القدس أكثر المطاعم أصالة، خلط الحداثة بالعراقة ليرتبط اسمه بأقدس المدن وأصعبها على العبور، ويُقدم فيه أكل شعبي راقٍ. يقول الفلسطيني محمد الباري: "ارتبط اسم المطعم بتاريخ عمان، وكانوا زبائنه يعتبرون من الطبقة الارستقراطية آنذاك، يرتاده المسؤولون والشخصيات البارزة، يجلسون على طاولات الزبائن، ويتحاورون معهم، لكن سرعان ما زاد إقبال المواطنين عليه من كافة زوار وسط المدينة، ومن السياح العرب، زاره دولة رئيس الوزراء سمير الرفاعي برفقة أمين عمان المهندس عمر المعاني وتناولا "المقلوبة"، وحصل  فوق طاولته، لقاء قياديي اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين مع الصحفي البريطاني روبرت فيسك، كما يزوره عامة الناس يوميا".

وقد شكل تناول الطعام من قبل المسؤولين في مطعم "القدس"، عامل جذب للناس، كونه مقصداً للشخصيات العامة أيضا، وهناك إتفاق على أن هذه بادرة مهمة في الترويج للأماكن الشعبية ومعالمها وتراثها، وأن يرى الناس مسؤوليهم، يتجولون بينهم، يقصدون نفس المطاعم التي يقصدونها، ويتناولون المنسف الأردني من أيدٍ خليلية.

يستعيد زوار مطعم القدس شغفهم وحنينهم لبلدهم، حين يلتقي المواطنون والمغتربون، يتجمعون ويتعارفون، ويبنون علاقات وثيقة، كما حصل بين عاصم ورياض، فرقتهم المسافات، لكن "القدس" جمعهما وكان جسرا بينهما. فكما قال عاصم: "جمعنا مطعم القدس منذ ٣ سنوات، التقينا على مدخل المطعم، أتى رياض الى المدينة سائحا، ليتذوق منسف مطعم "القدس"، وبعد لقائنا صدفة  اجتمعنا، وعاد رابط الألفة من على هذه الطاولة، جددت عمان الرابط الإجتماعي والوطني بيننا، ليعود ويعيش عمرا".


استطاع مطعم "القدس" ببساطة مكانه أن يكسر التركيبة الاجتماعية ويجمع المواطن بالسياسي، لكي يتعرف إلى هموم الناس ومشاكلهم، فكانت "المقلوبة" المكون الفلسطيني الأساسي في الهوية الأردنية جسرا بينهما.

 

ads

 
(1)

النقد

ابدعت.. دام  قلمك و دامت احرفك الذهبية.. 👍

  • 16
  • 48

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية