الرياضة في سورية.. خسائر كبيرة ونجاحات فردية

الخميس، 1 فبراير 2018 ( 03:49 م - بتوقيت UTC )

انعكست الحرب الدائرة في سورية على قطاعات الحياة كافة، بما في ذلك القطاع الرياضي الذي كانت تشرف عليه الدولة من خلال الاتحاد الرياضي العام، تاركة هامشاً ضئيلاً للنوادي الرياضية المحلية الخاصة لتنظم أمور التمويل والتدريب والتعاقد مع لاعبين جدد، إلى غير ذلك من الشؤون الإدارية البسيطة.

ومع اندلاع الاضطرابات في البلاد مطلع العام 2011 لم يكن من المتوقع أن تسلم الرياضة السورية وعلى رأسها كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية في البلاد، من وباء الاستقطاب والتموقع في أحد معسكري هذا الصراع، لاسيما بعد مقتل بعض الرياضيين في الاشتباكات وأحداث العنف، وتعرض كثير من الأندية إلى الإفلاس، ما دفع بقسم كبير منهم إلى الهجرة، والبحث عن فرص أفضل في أماكن استقرارهم الجديدة.

في هذا السياق، تشير إحصائيات مبدئية إلى هجرة آلاف من الرياضيين السوريين؛ وقّع قسم منهم عقودًا مجزية في أندية بدول الجوار. بينما اتجه قسم آخر  إلى أوروبا، للانخراط في أندية محلية جديدة.

بعض اللاعبين استعجل قرار اعتزال الملاعب كما فعل اللاعب ماهر السيد قائد المنتخب السوري، الذي أعلن اعتزاله اللعب مع المنتخب الوطني السوري في شهر يونيو (حزيران) لعام 2013، مبرراً قراره بأنه "لإتاحة الفرصة للاعبين الشبان الموهوبين ليأخذوا دورهم وفرصتهم لارتداء قميص المنتخب الوطني السوري".

تأسيس بديل أم بداية جديدة؟

حاول بعض الرياضيين السوريين في الخارج تأسيس هيئات أو فرق رياضية جديدة، بخاصة فيما يتعلق بالرياضات الجماعية، لكن اتحادات الألعاب كلها تربط الاعتراف بأي جسم رياضي بقيامه في جغرافيته الخاصة، ما دفع بكثير من الرياضيين إلى الاندماج بالفرق في مناطق إقامتهم. كما مثّل التشتت الجغرافي للسوريين، واختلاف القوانين وصعوبات الاندماج وتعلم اللغة عوامل ضعف منعت تشكيل أية فرق رياضية سورية جديدة.

في السويد مثلاً، تعمل الأندية الرياضية ضمن قانون الجمعيات الأهلية، لذلك فإن أي مجموعة من الأشخاص يستطيعون تشكيل نادٍ أو جمعية أو مؤسسة تعليمية ويستطيعون أيضاً الحصول على الدعم المالي من الدولة، ضمن شروط أهمها: تحقيق شيء مؤثر في المجتمع، قد يكون ذلك شيئاً سهلاً على المستوى النظري لكن العقبات العملية كثيرة.

من أهم هذه العقبات أن أغلب من ذهبوا إلى السويد يسعون للتعليم أو العمل، وبناء حياتهم وليس لديهم الوقت الكافي لممارسة الرياضة، علاوة على أن الدعم اللازم لتأسيس أي نادٍ أو جمعية، ومن ثم دعمه إعلامياً لجذب الشباب والمراهقين وحتى الداعمين، يلزمه كادر مؤهل للتعامل مع القوانين والمجتمع.

هذا بالإضافة إلى سعي حكومة السويد لتوزيع اللاجئين على بلديات مختلفة وبعيدة عن بعضها البعض. ما جعل من الصعب وجود تجمع كبير للسوريين، يمكنَهم من تأسيس شيء كبير  في الوقت الحالي كون غالبية الأفراد لايزالون يعيشون على المساعدات، عدا عن كونهم غير قادرين على الانتقال إلى بلديات أخرى.

في السياق عينه، نجح بعض السوريين في تركيا في إنشاء مشروع "أكاديمية نجوم الغد" في مدينة اسطنبول، والذي يضم فريق كرة قدم من اللاعبين الأشبال والناشئين، تتراوح أعمارهم بين سن الـ 12 و15 عاماً. ووفقاً لعصام نصر الدين (المدرب والمشرف على المشروع) فإن فكرة المشروع جاءت "لإنشاء قاعدة رياضية صحيحة، تضم المواهب الكروية المتواجدة في اسطنبول كبداية لتكون نواة حقيقة لمنتخب سوري يشارك في المحافل الدولية مستقبلاً".

كما يهدف المشروع "لإنشاء ثلاثة فرق كروية يضم كل فريق منها 22 لاعبا، يتم اختيارهم من كافة المدن التركية، وحاليا نحاول تأمين مباريات ودية مع الأندية التركية، لتطوير مستوى اللاعبين وإدخالهم في أجواء المنافسات" بحسب نصر الدين.

قصص نجاح فردية

على رغم تعثر محاولات تشكيل فرق رياضية سورية في دول اللجوء، استطاع الكثير من السوريين تحقيق انجازات رياضية هامة، لاسيما في الرياضات الفردية، فبرزت أسماء عديدة مثل السبّاحة الأولمبية يسرى مارديني المقيمة في ألمانيا، والتي شاركت مع مجموعة من الرياضيين اللاجئين في أولمبياد "ريو 2016" في البرازيل، ضمن منافسات السباحة، وتصدرت سباق مجموعتها بتوقيت 1.09.21 دقيقة.

ولاعب كرة القدم الناشئ آدم متين (14 عاماً) أو "ميسي الجديد"، كما أطلق عليه رئيس اتحاد كرة القدم التركي يلدريم دمير أورن. ولاعبة كرة الطاولة تسنيم نبهان التي منحتها الحكومة التركية مع مواطنها آدم متين جنسية البلاد نظراً لتميزهما الرياضي.

كما حصلت تسنيم نبهان (14 عاماً)، على عشرات الجوائز والميداليات أثناء تمثيلها سورية في المباريات الدولية بكرة الطاولة في فرنسا والصين والكويت والأردن قبل مغادرتها وعائلتها مدينة حماة (قبل عامين)، إلى المخيمات الحدودية التركية في ولاية هاتاي، جنوب تركيا.

مع كل هذه الانجازات الفردية التي تمثل بلا شك قصص نجاح لأصحابها، يبقى الخاسر الأكبر في المحصلة النهائية هو "المشهد الرياضي السوري" الذي استنزفته الحرب المديدة، كما فعلت مع كل قطاعات الحياة في البلاد، التي خسرت حتى الآن ربع سكانها بين قتيل، وجريح، ومُقعد ولاجئ.

 
(4)

النقد

 لفتة واحصائية رائعة , كان الله في عون الرياضيين السوريون , كل الشكر استاذ لجهودك في اعداد هذه المقالة 

  • 19
  • 24

شكرا سفيان 

  • 21
  • 23

بالتوفيق لرياضينا الأحرار 

  • 20
  • 32

إن شاء الله

  • 34
  • 41

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية