اليمن.. مرضى الفشل الكلوي يحملون أكفانهم على أيديهم

الجمعة، 2 فبراير 2018 ( 01:27 م - بتوقيت UTC )

تسببت الحرب التي يمر بها اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات في انهيار القطاع الصحي الذي كان يعاني بالأساس من الكثير من المشكلات؛ الأمر الذي تسبب في تفاقم معاناة الكثير من المرضى، بخاصة ذوي الأمراض المزمنة.

مرضى الفشل الكلوي، إحدى الشرائح التي تعاني الأَمَرَين في ظل توقف الكثير من مراكز غسيل الكلى، بخاصة في المحافظات الخاضعة لسلطة الميليشيات الحوثية، أو تلك التي ما تزال تشهد مواجهات بين قوات الجيش الوطني وبين الحوثيين كتعز والحديدة، وغيرها.

 

تشير بيانات طبية إلى توقف أربعة مراكز للغسيل الكلوي بشكل تام خلال الأعوام الأخيرة، إضافة إلى دخول بعض المراكز في نوبات متكررة من التوقف جراء انعدام المواد اللازمة لجلسات الغسيل الكلوي.

إضافة إلى تعطل العديد من وحداتها، وكذلك انقطاع التيار الكهربائي بشكل دائم أو مؤقت عن أغلب المستشفيات، ورغم لجوء بعضها إلى الاعتماد على مولدات كهربائية صغيرة، إلا أن مشكلة انعدام الوقود، وارتفاع أسعاره في السوق السوداء، شبح آخر يثقل كاهلها.

كما تشير تقارير غير رسمية إلى أنه من بين أكثر من 5 آلاف مصاب بالفشل الكلوي، توفي نحو 500 في العام 2017، بسبب ما تمر به مراكزهم الطبية من ظروف غاية في الصعوبة.

 فيما تتزايد أعداد المصابين بشكل مطرد، لأسباب عدة منها انعدام الرعاية الصحية الأولية، وعدم قدرة الكثير من المواطنين على مراجعة المراكز الطبية من الوهلة الأولى لمعاناتهم، ولجوء البعض للأعشاب الطبية بشكل غير مقنن، وغيرها من الأسباب.

 

 

تقول فاطمة إبراهيم (إحدى المصابات بالفشل الكلوي)  إن مأساتها تضاعفت، مشيرة إلى أن حياتها مهددة بالموت. وتستطرد في تصريحات صحافية لها: "للأسف ليس الموت هو ما يخيفنا، الموت البطيء والمؤلم هو ما يرهقنا أكثر".

وتبلغ تكلفة جلسة الغسيل الواحدة من 50 إلى 100 دولار، ويحتاج المريض من جلسة إلى جلستين أسبوعياً، وهو ما يجعل إمكانية تحمل هذه التكاليف من قبل أغلب المرضى أمراً صعباً، إضافة إلى عدم شمول أغلب اليمنيين بنظام التأمين الصحي.

مدينة تعز تعد من أبرز المدن اليمنية التي تتضاعف فيها معاناة مرضى الفشل الكلوي، بشكل أكبر من بقية المحافظات الأخرى، بسبب تحكم مليشيا الحوثي التي تسيطر على أغلب مداخل المدينة، بآلية دخول المساعدات الإغاثية والطبية إليها، حيث قامت أكثر من مرة، بحسب مسؤولي الصحة في المحافظة، باحتجاز مخصصات المحافظة من محاليل الغسيل الكلوي، كما قامت بتحويل بعضها إلى محافظات أخرى تقع تحت سيطرتها بالكامل.

في  شباط (فبراير) الماضي، قالت الأمم المتحدة عبر صفحتها بموقع "فيسبوك"،  "في اليمن يعاني مرضى الأمراض المزمنة مثل السرطان والفشل الكلوي من الموت البطيء بسبب محدودية الخدمات الصحية المنقذة للحياة".

 

 

ويوم السبت 27  كانون الثاني (يناير) الماضي، نظم العشرات من مرضى الفشل الكلوي في مدينة تعز وقفة احتجاجية، وحمل المرضى أكفانهم على أيديهم، مطلقين نداء استغاثة لإنقاذهم من الموت، بعد نفاد جلسات الغسيل الكلوي من مركز الكلية الصناعية في مستشفى الثورة.

 

مرضى الفشل الكلوي يحملون أكفانهم في تعز 

 

ولبى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية نداء الاستغاثة، كما أنه كان قد أرسل في 20  كانون الثاني (يناير) الماضي، أكثر من ألف ومائة جلسة غسيل لمستشفى الثورة والعسكري في صنعاء، ومستشفى الثورة في إب، إضافة إلى إرسال شحنة أدوية ومحاليل إلى مركز غسيل الكلى في الحديدة.

 

 

وتقوم المنظمات الإنسانية بدور مهم في استمرار تشغيل بعض مراكز الغسيل الكلوي، ويقدم كل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والهلال الأحمر الكويتي، والهيئة العليا للإغاثة في الكويت، وغيرها، مساعدات مستمرة تتمثل بإرسال شحنات من محاليل الغسيل لعدد من المراكز في مختلف المحافظات اليمنية بما في ذلك المراكز المتواجدة في محافظات كصنعاء وإب الخاضعتين لسيطرة الحوثيين.

 غير أن المعاناة تستمر لعدم وجود مخزون تابع لوزارة الصحة يغطي المراكز كافة بشكل مستمر، وهو ما يستدعي توحيد الجهود بين وزارة الصحة اليمنية والمنظمات الإنسانية والدول المانحة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية