الصحافة التونسية تعيش حالة غضب

الخميس، 1 فبراير 2018 ( 06:46 م - بتوقيت UTC )

حجز بطاقة اعتماده كصحافي مراسل في تونس لسبب مجهول ومصادرة هاتفه الجوال، هذا بالنسبة للصحافي رشيد جراي، أما أيمن الرزقي مراسل "سكاي نيوز"، فضايقه أحد أعوان الشرطة في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس عندما سأله عن رخصة التصوير ثم سأله عن "موضوع عمله الصحافي" الأمر الذي أثار استغراب الرزقي وبقية زملائه عندما أخبرهم بالواقعة. فما دخل عون شرطة في موضوعات الصحافة والإعلام؟ وأما عن خليل زروق الصحافي بإحدى التلفزات المحلية، فقد تم إيقافه وهو بصدد العمل على تغطية موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت تونس أواسط يناير )كانون الثاني( وتم جره إلى مخفر الشرطة للتحقيق معه.

هذه الممارسات ليست في معزل عن توجه عام للسلطة في الدفع بالسلطات الأمنية للتضييق على الحريات بشكل عام وبخاصة الصحافة. إذ سبق أن صرح الرئيس الباجي قائد السبسي منتصف يناير )كانون الثاني( معلقا على الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد ضد رفع الأسعار، قائلا إن "الصحافة الأجنبية هوّلت الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد وشوّهتنا أمام العالم" وذلك في معرض تعليقه على الاحتجاجات التي عمت البلاد نتيجة الزيادة الأخيرة في الأسعار. الأمر الذي اعتبرته المصالح الأمنية شبه أوامر أو توجيهات عامة لاستهداف الصحافيين على رغم من عدم اختصاص رئاسة الجمهورية بالمسائل التفصيلية الأمنية داخل البلاد فهي بحكم الدستور الحالي من مشمولات رئيس الحكومة.

بعد موجة الاعتقالات والتضييقات والتصريحات المتتالية لمسؤولين رسميين في الدولة، أحس الصحافيون أن البقاء من دون ردة فعل ستكون له تبعات وخيمة على عملهم، فسارع المراسلون الدوليون أولا بالاجتماع بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين لتباحث تصريح الرئيس والحالات التي تعرضت إثره لتضييقات في العمل. وبالفعل تم الوصول في الاجتماع إلى تكوين لجنة يرأسها عضو المكتب التنفيذي للنقابة محمد ياسين الجلاصي )مراسل الحياة( وصحافيين من وكالة "رويترز" و"الوكالة الفرنسية"، وأوكلت للجنة مهمة ايصال احتجاجات الصحافيين على ممارسات الأمنيين والتفاوض مع الحكومة على صيغ لعدم التعرض لهم مرة أخرى.

في الأثناء، بعث صحافيون تونسيون يعملون في ولايتي صفاقس )جنوب( وسيدي بوزيد )وسط( برقيات احتجاج للمقر المركزي للنقابة يطالب فيه الصحافيون بالتدخل العاجل ومنع قوات الأمن من ممارسة التضييق على عملهم الميداني، كما نددوا بالحملات التي يقوم بها بعض الأمنيين من القيادات النقابية في وزارة الداخلية ضد الصحافيين. وتضمنت تلك الحملات تهديدات واضحة بالعنف. فما كان من النقابة سوى إصدار بيان حاد نددت فيه بـ"سياسة التضييق على حرية الصحافة والاعتداءات على الصحافيين وتواصل الإفلات التام من المحاسبة والعقاب"، كما دعت النقابة منظوريها إلى ارتداء الشارة الحمراء أثناء العمل تنديدا بما يحدث.

وتعد حرية الإعلام والصحافة والنشر في تونس مسألة حساسة للغاية لسببين: الأول التاريخ الطويل من القمع الذي عاشه المثقفون والصحافيون والسياسيون التونسيون في عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي منذ الخمسينات إلى سنة 2011. فقضية الحريات تعد أولوية لأن المثقف التونسي درج على مقاومة كل أشكال التخلف الثقافي والمجتمعي والسياسي عبر النضال الفكري بالأساس والذي يعتمد كثيرا على الصحافة والنشر ومخاطبة الجمهور، فسارعت الأنظمة السابقة إلى غلق تلك المنافذ. أما السبب الثاني ـ وهو نتيجة للأول ـ فيعتبر أن حرية الصحافة والإعلام تعد المكسب الرئيسي لما حدث سنة 2011، إذ أسست تونس لتجربة ناجحة في التعديل السمعي والبصري عبر الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري وهي هيئة دستورية، كما أنشأ الصحافيون مجلسا للصحافة يقوم بتعديل الصحافة المكتوبة، ناهيك عن المرسومين 115 و116 اللذين يحفظان للصحافي حقوقا وصلاحيات واسعة للعمل. واعتبر الصحافيون التونسيون أن كل تلك المكاسب مهددة اليوم بعودة الدولة البوليسية التي تشكل خطرا على الحريات بشكل عام وليس فقط حرية الصحافة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية