مافيا المخدرات.. إلى أين تقود الشرق الأوسط؟

السبت، 17 فبراير 2018 ( 05:07 م - بتوقيت UTC )

لم تعد مكافحة المخدرات في دول الشرق الأوسط قضية ذات أبعاد أمنية بحتة، بل تصاعد البعد السياسي لها من دوائر داخلية وسياقات إقليمية وضغوط دولية، لاعتبار جامع يتعلق بمضاعفات الفوضى في الإقليم.

وساعد الانفلات الأمني التنظيمات الإرهابية والميلشيات المسلحة، بالاشتراك مع سماسرة إقليميين ومافيا دولية، في العثور على ملاذات جديدة لتجارة وتوزيع المخدرات في دول المنطقة. لذا أكد الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب في تصريحات سابقة أن "تجارة المخدرات أصبحت تعمل على زعزعة اقتصاديات الدول، وتهديد أمن واستقرار الدول، والإخلال بالأمن والسلم العالميين".

عصابات منظمة

وأشار كومان وفقاً لدراسة أعدها مركز المستقبل للدراسات المتقدمة، إلى ما شهدته المنطقة أخيراً من انتشار غير معهود للحبوب المخدرة والمخدرات المصنعة التي أخذت تنتشر بشكل ملحوظ ومتزايد بين الشباب والأطفال، نتيجة وقوف عصابات الجريمة المنظمة وراء ذلك الانتشار لتحقيق مكاسبها المادية التي تقدر ببلايين الدولارات، من خلال هيمنتها على مناطق تفتقر إلى سبل العيش الكريم والاستقرار الأمني بسبب الظروف السائدة في بعض دول المنطقة.

وأوضحت الدراسة أنه يمكن تناول أبرز الحالات المعبرة عن تزايد تسييس مكافحة المخدرات في دول الإقليم، بدرجات متفاوتة، تبدأ بملاحقة أنشطة حزب الله المالية، حيث شهدت الأسابيع الماضية تحركات دولية، أميركية وفرنسية تحديداً، للتحقيق في أنشطة الحزب وملاحقة شبكات تجارة المخدرات الممتدة عبر إفريقيا وأوروبا وأميركا الوسطى والجنوبية.

وصدر بيان عن الرئاسة اللبنانية أكد أن لبنان يشارك بفعالية في الجهود العالمية الهادفة إلى مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، وأن المؤسسات الأمنية اللبنانية ساهرة على ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة، إضافة إلى الحرب على المخدرات. وأضاف أن الأجهزة المختصة والجمارك أحبطت الكثير من عمليات تهريب المخدرات علمًا بأن المهربين استخدموا أساليب متطورة لتمرير المخدرات لكن محاولاتهم باءت بالفشل.

أحكام الإعدام

وفيما يتعلق باحتواء الانتقادات الدولية لأحكام الإعدام، فإن آلاف الأشخاص الذين وجهت اليهم تهم تتعلق بتهريب المخدرات في إيران وينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، سيستفيدون من تطبيق قانون جديد ينص على تخفيف تلك العقوبة، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية إيرانية أخيراً، وتزامن مع موجة الاحتجاجات التي شهدتها مدن إيرانية عدة، لأسباب داخلية وإقليمية.

وتطرقت الدراسة إلى تمويل اقتصاديات الصراعات المسلحة العربية، إذ تربط اتجاهات عدة بين تجارة المخدرات في دول الإقليم من ناحية، وتمويل الأطراف المسلحة من غير الدول بما فيها التنظيمات الإرهابية من ناحية ثانية.

تمويل الإرهاب

ولجأت التنظيمات الإرهابية إلى زيادة مصادر تمويلها من عائدات إنتاج ونقل المخدرات وتوزيعها وبيعها، لا سيما في ظل الحدود الرخوة وانشغال أجهزة الأمن بالقضايا الأمنية الرئيسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وانتشار العمالة غير الشرعية.

وتكشف بعض التقديرات عن أن جماعات الجريمة المنظمة في جميع أنحاء العالم تحصل على ما بين خُمس وثُلث إيراداتها من بيع المخدرات.

وألمحت إلى استهداف الشرايين المالية لحركة "طالبان"، حيث شنت القوات الأميركية والأفغانية هجوماً مشتركاً على مصانع الأفيون التابعة لحركة "طالبان"، في النصف الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي للحد من المصادر التمويلية للحركة، لا سيما أن هناك تقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة توضح أن إنتاج الأفيون من بذور الخشخاش في أفغانستان بلغ نحو 9 آلاف طن في عام 2017، على نحو يعكس زيادته بنسبة 87 في المئة مقارنة بالعام قبل الماضي.

جاء هذا الهجوم في ظل تحذيرات دولية من أن تراخي أجهزة الأمن في كابول قد يؤدي إلى تقليص أو انهيار القضاء على إنتاج المخدرات، إذ أن قفزة في إنتاج الأفيون بأفغانستان تنذر بانتعاش تمويل الإرهاب، حيث يشكل الاتجار بالمخدرات مصدر الدخل الأساسي في المناطق الريفية بالجنوب الخاضغة لسيطرة المتمردين.

وفي نهاية العام الماضي ضبطت الشرطة الإيطالية، بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات الفيدرالية الأميركية، في مرفأ جيويا تورو في الجنوب الإيطالي أدوية مخدرة (حوالي 24 مليون حبة من عقار ترامادول)، بلغت قيمتها نحو 50 مليون يورو، وكان من المرجح أن يبيع التنظيم هذه الحبوب لمقاتليه بسعر يبلغ 2 يورو للحبة الواحدة.

تفكيك شبكات تهريب

وقامت المملكة المغربية، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بمواجهة التهديدات الإرهابية والهجرة غير الشرعية المتنامية، والحد من القرصنة البحرية، ومراقبة وتأمين الخطوط الحدودية، وتفكيك شبكات التهريب ومحاربة الاتجار بالمخدرات. وطبقًا لبيان نشرته المديرية العامة للأمن الوطني المغربي، في كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي، أوقف الأمن المغربي 538 ألفاً و344 شخصاً، خلال عام 2017، بينهم 97 ألفاً و688 متورطاً في ترويج المخدرات، على نحو يفرض اعتماد مقاربات وقائية.

وفي ليبيا، قامت روما برعاية محادثات سرية، في بداية العام الماضي، أفضت إلى توقيع اتفاقية بين قبيلتى التبو وأولاد سليمان، في نيسان (إبريل) الماضي، لضبط الحدود التي تستخدم لتهريب المهاجرين والسجائر والأسلحة والمخدرات وتنمية المناطق الصحراوية الليبية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية