الاقتصاد المعرفي وأين نحن منه؟

الثلاثاء، 6 فبراير 2018 ( 09:07 ص - بتوقيت UTC )

في الوقت الذي يطور فيه العالم أنظمته الاقتصادية والتربوية والتعليمية مواكبة للتطورات في عالم المعرفة، لا زالت الكثير من الدول العربية تبحث عن تطوير اقتصادياتها عبر الوسائل التقليدية التي ترتكز في الغالب على الموارد الطبيعية، أو الموارد الأخرى كالسياحة والزراعة والتجارة التقليدية أو غيرها.

ويعد الاقتصاد المعرفي من أهم ما توصلت إليه المعرفة الإنسانية في المجال الاقتصادي الذي يمزج بين التقنية وإنتاج المعرفة مع الاقتصاد، وكيفية توظيف المعرفة لكي تكون المحرك الأكبر لعملية التنمية الاقتصادية، والتحول من الاستثمار في المشاريع التقليدية الصناعية، والزراعية والتجارية إلى الاستثمار في البحث والتطوير التقني، الذي يغذي تلك المشاريع ويجعلها أكثر فاعلية وحركة ونشاطا وتميزا.

ويعرف الاقتصاد المعرفي بأنه استخدام التكنولوجيا من أجل النهوض بالحياة في مختلف مناحيها، من خلال الإفادة من المعلومات والإنترنت وتطبيقات المعلوماتية المختلفة. وقد أصبحت المعرفة محرك الإنتاج والنمو الاقتصادي في العالم، كما تمت الاستفادة من التقنية في إنتاج، وتجهيز ومعالجة، وتوزيع وتسويق السلع والخدمات، وتحويلها إلى اقتصاد معرفي، إما بتحويل المعلومات إلى سلع وخدمات، أو بتطوير السلع التقليدية عن طريق استخدام التقنية، والاستفادة من الوسائل التقنية في تجاوز الحدود الجغرافية، وعمليات التسويق والإنتاج للبضائع المختلفة، وتجسيد مفهوم ذهاب السلعة أو الخدمة إلى العميل وليس العكس.

كما يقوم الاقتصاد المعرفي على أربع أسس: (1) الابتكار الذي يستند إلى البحث والتطوير، من خلال نظام فعال يربط مؤسسات التعليم بالمؤسسات الصناعية بغية التطوير المستمر. (2) البنية التحتية المبنية على تقنيات المعلومات والاتصالات، والتي تسهل تجهيز المعلومات والمعارف ونشرها، وتبادلها وتكييفها مع الاحتياجات المحلية. (3) الحاكمية التي تقوم على أسس اقتصادية قوية تستطيع توفير كل الأطر القانونية والسياسية، التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو. (4) التعليم، وهو العامل المهم والأساسي في الإنتاجية والتنافسية الاقتصادية.

إن فحص البنية التحيتية للعالم العربي بصورة عامة تبين أنه غير مؤهل حتى اللحظة لقيام اقتصاد معرفي متحرك وفعال، إذ ينبغي أولا القيام بتقوية المرتكزات التي يقوم عليها، من حيث تدعيم أنظمة التعليم وتحويلها تماما من الأنظمة التقليدية إلى الأنظمة التعليمية الحديثة القائمة على التطبيق والممارسة والتفاعل، إضافة إلى أهم جزء في هذا الشأن، وهو تشجيع البحث العلمي والاستثمار فيه ليس من قبل الدول فحسب، بل من قبل القطاع الخاص والشركات الأهلية، ولكن مع الانتباه أن الاستثمار في البحث العلمي ليس معناه تحويل المؤسسات البحثيىة والجامعات إلى مصادر للدخل وجعلها مكانا لبيع الشهادات فقط، ولكن معناها استثمار الأموال في تشجيع مشاريع بحثية، تهدف إلى تقديم حلول وتصورات قادرة على تحسين حياتنا من جهة، وعلى توفير مردود إقتصادي من ناحية أخرى.

وتحاول بعض الدول في الخليج العربي، العمل على تقوية الاقتصاد المعرفي لكنها تظل محاولات دول ولم تتحول إلى القطاع الخاص الذي ينبغي أن يكون إسهامه فاعلاً وكبيراً في هذا الشأن ليتحول الأمر إلى منظومة متكاملة وشاملة تستطيع أن تصنع أثراً بارزاً في اقتصاد العالم.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية