الشتاء يقسو على أطفال اللاجئين في غزة

الخميس، 1 فبراير 2018 ( 11:12 ص - بتوقيت UTC )

في فصل الشتاء تتعاظم مأساة أصحاب البيوت، التي دُمرت خلال الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة صيف عام 2014، والذين يصارعون بحثاً عن مأوى. وفيما تتفاقم معاناتهم داخل جدران بيوتهم التي لا تصلح للسكن، يلملم الأهالي ما تبقى من فراش لهم لإيواء أطفالهم في ظل عجزهم عن توفير بدائل تحميهم من برد الشتاء.

بالكاد نجح عبد الله العجلة في إحاطة غرفة صغيرة بالنايلون كان قد أنشأها في حي الشجاعية شرق القطاع مكان بيته الذي هدمته قوات الاحتلال خلال الحرب؛ لحماية صغاره الأربعة الذين يتناثرون في أنحاء الغرفة، من أمطار السماء التي تحمل الخير للكثيرين مثلما قد تلحق الأذى بمن شتتهم الدمار.

يقول عبد الله: "الشتا هَل علينا والغرفة غرقت لأنه سقفها من الزينكو (الصفيح)، لدرجة إني كنت حاطط صحون (أطباق) في كل مكان بتتسرب منه المية عشان الفرش اللي الأولاد بيناموا عليه ميكونش مبلول، والحمد لله بشكل مؤقت قدرت إني أحاوط الغرفة بالنايلون عشان عالأقل المية متدخلش علينا".

ويضيف، "قاعدين بنستنا فرج الله علينا.. ولا حدا من المسؤولين أجا يشوف المعاناة اللي إحنا فيها بسببهم، قاعدين بنستنا المطرة توقف والشمس تطلع عشان ننشر الفرش اللي غرق عشان الرطوبة متدخلش جسم الأولاد.. حرام إحنا بنموت قاعدين والشتا هالسنة صعب. . في مناطق غرقت والناس فيها اتحاصرت جوا بيوتها بدون كهربا كمان".

 

وتجلب الغيوم السوداء المثقلة بالمطر البؤس لأصحاب 20 ألف منزل دمرتها الحرب الأخيرة بشكل كلي، و80 ألفاً لحق بها الضرر بشكل جزئي، إذ لم ينفذ منذ ذلك الحين إلا القليل من الإصلاحات بسبب بطئ عجلة الإعمار المرهونة بعدة شروط تضعها إسرائيل والمجتمع الدولي، ومصالحة فلسطينية كانت متعثرة منذ أكثر من 10 سنوات.

 تشترط إسرائيل الحصول على ضمانات بحيث لا تحصل الفصائل الفلسطينية المسلحة على مواد البناء لإنشاء الأنفاق للعبور وتنفيذ هجمات، فيما يشترط المجتمع الدولي وجود شركة لديها تصريح أمني خاص لمراقبة الإسمنت حتى لا يقع بين أيدي غير مستحقيه. 

ويلقي مسؤولون أمميون باللائمة على السياسة الفلسطينية في تأخير عملية إعادة الإعمار، كما يقولون إنه على إسرائيل أن ترفع قيودها المفروضة على الحدود.

يقول عبد الكريم أبو أحمد (مدرس لغة إنجليزية هدم منزله الكائن في منطقة بيت حانون شمال القطاع خلال حرب 2014): "كنا نأمل أن يتم بناء منازلنا بسرعة بسبب المؤتمرات التي أقيمت بعد إعلان الهدنة ومنها مؤتمر المانحين الذي احتضنته القاهرة، لكن ومع دخول العام الرابع على انتهاء الحرب نشعر بإحباط شديد، خاصة أنهم لم ينفذوا شيئاً من كل الوعود التي قطعوها".

 

وبسؤالها عن أوضاع أسرتها، قالت الحاجة السبعينية أم سمير، صارخة: "بتسألتي عن وضعنا.. وضعنا أكيد زفت.. لا عارفين ناكل ولا نخبز ولا نطبخ ولا نعمل أي حاجة، يعني الموضوع مجرد نَفَس داخل خارج ويمكن يوقف بأي لحظة من البرد وقلة الكهربا".

وأضافت، أن حفيدها أحمد لم يذهب إلى المدرسة منذ بداية المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة لعدم امتلاكه ملابس ثقيلة تَقِيه شر البرد، بينما ذهبت إحدى حفيداتها إلى المدرسة مضطرة بعد أن أخذت من زميلتها معطفاً ثقيلاً بسبب الإمتحانات هذه الفترة.

 بلا كهرباء

الجرس الذي يقرع إيذاناً ببدء اليوم الدراسي ممنوع جبراً في أغلب مدارس القطاع، ليس لظروف الصيانة، إنما بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، فناهيك عن الفصول التي لا تصلح لاستقبال الأطفال والمدارس التي تم هدمها بفعل الحروب الإسرائيلية، مضى أكثر من عشر سنوات على أزمة الكهرباء في القطاع.

 

 

 

هذه الأزمة التي تعتبر الأخطر على الإطلاق بسبب استمرارها وتراكمها وتهديدها القطاعات الحيوية كافة، فلا يتم إيصال الكهرباء إلا لأقل من سِتِ ساعات يومياً، الأمر الذي يعقد ظروف الحياة بشكل كبير لأكثر من مليوني مواطن يعيشون في القطاع، خاصة في فصل الشتاء الذي تنعدم فيه وسائل التدفئة المنزلية في بيوت الغزيين. 

يقول عز الدين كمال (طالب في المرحلة الإعدادية) إنه لا يذهب إلى المدرسة منذ بداية المنخفض الجوي الأخير الذي يضرب قطاع غزة، بسبب طبيعة الجو السيئة وغياب غالبية الطلاب والأساتذة الذين يعيشون في مناطق بعيدة.

ويضيف: "المطر منع أغلب الطلاب من إنهم يوصلوا للمدرسة لأنه غالبية الشوارع غرقت وفي مناطق الناس صارت تستخدم فيها السفن عشان تتنقل بس لحتى تجيب أكل لأولادها اللي قاعدين بلا مية ولا كهربا.. يعني تخيل نفسك عايش في بركة سباحة بسبب المطر لكن بنفس الوقت الحنفية المية فيها مقطوعة".

وتتسبب العواصف والأمطار خلال فصل الشتاء في إحداث فيضانات في شوارع قطاع غزة بسبب التدمير الممنهج الذي اتبعته إسرائيل للبنية التحتية في قطاع غزة على مدار ثلاثة حروب خلال أقل من عشرة سنوات.

 

 

 

وبحسب سلطة الطاقة الفلسطينية، هناك ثلاثة مصادر رئيسية للكهرباء في غزة، 120 ميجاوات تأتي من إسرائيل عبر 12 خطاً موزعة في شمال وشرق القطاع، ومن مصر عدة خطوط تزود القطاع بـ 28 ميجاوات، أما محطة التوليد الرئيسية في غزة فتقوم بإنتاج 60 ميجاوات من الكهرباء، هو الحد الأعلى لها في الوقت الحالي.

أي أن مجموع ما يصل القطاع من الكهرباء هو 208 ميجاوات كحد أقصى، بينما تقدر احتياجات القطاع من الكهرباء بـ440 ميجاوات، أي أن العجز في التيار الكهربائي يصل إلى أكثر من 50 في المئة.

ويبقى أصحاب البيوت المدمرة قصة غزة الحزينة التي يكسوها السواد، وتبقى معاناتهم رهينة شروط إسرائيل والمجتمع الدولي، والمصالحة الفلسطينية التي تتأرجح عليها منحة الإعمار التي تجد من الإنقسام ذريعة لتأخير بناء البيوت المدمرة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية