معرض الكتاب يجدد الجدل حول "الإتجار بمواهب الشباب"

الجمعة، 2 فبراير 2018 ( 07:35 ص - بتوقيت UTC )

يجدد معرض القاهرة الدولي للكتاب كل عام الجدل الدائر حول زيادة أعداد الكُتّاب الشباب بصورة ملحوظة، والذين يستغلون المعرض لطرح أعمالهم الإبداعية على الجمهور، وسط تساؤلات حول مدى جودة العمل المقدم وسط ذلك الزخم، ومع تركيز الكثير من دور النشر على الجانب الربحي فقط.

بدأت الدورة الـ49 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، قبل أسبوع في أرض المعارض بمدينة نصر (شمال شرق القاهرة)، وتستمر على مدار 15 يوماً. ويشهد المعرض لقاءات ثقافية بين آلاف الزوار على اختلاف جنسياتهم، بخاصة أن المعرض نجح في وضع بصمته على الخارطة الثقافية محلياً وعالمياً.

لكن ثمة العديد من الظواهر التي يمكن ملاحظتها بشكل خاص خلال المعرض، من بينها كثرة أعمال الكُتّاب الشباب والأسماء الجديدة. والتي تثير العديد من التساؤلات، في خطٍ متوازٍ مع زيادة أعداد دور النشر الشبابية. 

أزمة دور النشر

يرجع مسؤول المبيعات في إحدى دور النشر، والذي رفض الكشف عن اسمه، تلك الظاهرة، إلى "تحول أغلب المجال الثقافي والأدبي في مصر إلى سوق تجارية تهتم في المقام الأول بالأرباح بغض النظر عن القيمة والجودة لما يطرح على الأرفف".

ويعتقد بأن "نحو ٩٠ في المئة من دور النشر تُحصّل تكلفة طباعة الكتاب من الكاتب نفسه، بمبدأ: إدفع نطبع، دون وجود لجان للقراءة والتدقيق في المحتوى والمضمون، وبذلك يضمنون مكاسبهم حال نجاح توزيع الكتاب، وإن لم ينجح فمن المؤكد أنهم لن يخسروا شيئاً".

ويشير في الوقت ذاته إلى أن هذا لا يمنع وجود نسبة متميزة -وإن قَلَت- من دور النشر التي تتمسك بإعلاء مبدأ نشر الثقافة والمحتوى الأدبي القيم، ولا تسمح بالطباعة قبل أن يمر الكتاب على لجان تقييم لإقرار أهليته للنشر من عدمه، وترفض في الوقت ذاته أن تتقاضى أية مقابل من الكاتب بل تعمل على تبني الموهبة فحسب.

تجربة كاتب 
يقول أحد الكتاب الناشئين عن تجربته مع إحدى دور النشر: "انتهيت من كتابي قبل نحو عام، لم أكن أعرف شيئاً عن أسرار سوق النشر والطباعة، طرقت أبواب أكثر من دار نشر وكانت الردود كلها واحدة بسؤال واحد وهو عن عدد صفحات الكتاب لحساب تكلفة طباعته التي سأدفعها أنا.. لم أَجد اهتماماً حقيقياً من قبل أغلب دور النشر بما كَتَبت، ولو حتى بلحظات نقاش أو نصائح أو حتى نقد أستفيد به في أولى تجاربي".

ويوضح أنه توصل في النهاية إلى اتفاق مع إحدى دور النشر يقضي بتحمله جزءاً من تكلفة الطباعة، ولكنه ينتظر منذ ستة أشهر أن تفي دار النشر تلك بوعدها خاصة أن معرض الكتاب قد أوشك على الانتهاء.

و يتمنى الكاتب الشاب أن تكون هناك مؤسسة تحكي عن ظهور الكتاب وتصدُّ محاولات الإتجار بمواهبهم في أسواق ظالمة أبطالها دور نشر يديرها أشخاص لا يعرفون شيئًا عن الثقافة سوى أنها سوق خصبة للكسب. كما يطالب بتفعيل دور وزارة الثقافة الغائبة إلى حد كبير عن الحدث. وفق قوله.

قلق

ويعبر محمود حسين (طالب جامعي) عن قلقه من تزايد أعداد الكتاب، مشيراً إلى أن كثرة الأسماء الجديدة تؤثر على القراء بشكل سلبي. ويستطرد: "يشوش الأدب الرديء عادة على الأدب الجيد، بخاصة في حال كثرة الأول وتوافر أدوات الإعلان عنه ليزاحم الكلمة الجيدة التي تستحق الإشادة بها".

ويضيف: "أعرف أن الكلمة الجيدة تنتصر في النهاية على رغم الوقت الطويل الذي يستغرقه القارئ من أجل إزالة الغبار عن الكتب المميزة ليتذوق أفكارها بشغف ثقافته وروحه التي تقتفي أثر الكتاب الحقيقيين دوماً".
 

ads

 
(1)

النقد

رائع جداً جداً مقال رائع 

  • 25
  • 45

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية