جزر القمر تبيع الجنسية لمحاربة الفقر وتنشيط الاقتصاد

الثلاثاء، 6 فبراير 2018 ( 01:01 ص - بتوقيت UTC )

لجأت دولة جزر القمر في بداية العام 2009 إلى بيع الجنسية مقابل المال للخروج من حال الفقر والتردي الذي تعاني منه، ولوضع خطط نهوض اقتصادية واستثمارية تخرجها من حال التراجع وللحاق بركب التطور في العالم.
لكن مشروع بيع الجنسية جلب فضائح بعدما استغلت بعض الجهات هذا الملف في بيع جوازات السفر لخارجين عن القانون أو مطلوبين واختفاء الأموال التي تصل إلى 260 مليون دولار، الأمر الذي دفع الحكومة القُمُرية إلى وقف بعض عمليات البيع.
ووفقاً للبيان الرسمي الذي صدر عن الحكومة القُمُرية والتي أشارت فيه الى أنها باعت جنسيتها لنحو 52 ألف أجنبي منذ عام 2009 في أول بيان رسمي عن ملف اتفاق منح جوازات سفر مقابل المال الذي عقدته مع دول خليجية. فيما أكد وزير خارجيتها صيف محمد الأمين أن معظم الوثائق تم بيعها في إطار خطة تمت الموافقة عليها لكن هناك انتهاكات أدت إلى قيام بعض الإيرانيين بشراء جوازات سفر مما أثار توترات.
كان الهدف من مشروع بيع الجنسية الإسهام في تحريك عجلة المشاريع في مجالات الإدارة الاقتصادية والسياسات الإنمائية والتخطيط لصالح القطاعين العام والخاص وبناء القدرات، والبحث العلمي وتطوير قطاع النقل والاتصالات والمؤسسات التعليمية، لجعل جزر القمر دولة ناشئة بحلول عام 2030.

وفي عام 2008 أبرمت جزر القمر اتفاقاً مع دولة الإمارات لبيع الجنسية لمن لا يحملون جنسية (البدون) الذين يعيشون في الخليج مقابل أموال للدولة الفقيرة الواقعة في المحيط الهندي. لكن الأمور خرجت عن السيطرة وبرلمان جزر القمر يبحث الآن في شكاوى تتعلق بالفساد والتجاوزات القانونية.
ويشير عدد جوازات السفر الذي كشف عنه للمرة الأولى إلى أن جزر القمر تلقت ما يزيد عن على 260 مليون دولار وهو ما يساوي أكثر من 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد التي يقطنها نحو 800 ألف نسمة. لكن محققين في جزر القمر يقولون إن هناك مبالغ طائلة لم تتمكن الأجهزة المختصة من رصدها حتى الآن ولا أحد يعلم كيف صرفت.
وفي تقرير سابق لوكالة "رويترز" في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، كُشفت تفاصيل عمليات تهريب بيع بعض جوازات السفر خارج الأصول لأجانب بينهم أشخاص يزعم أنهم انتهكوا العقوبات الدولية المفروضة على إيران.
وحول هذا القرار، قال وزير داخلية جزر القمر محمد داود إن السلطات أوقفت بيع الجوازات الجديدة وتجديد الوثائق القديمة مع الأجانب لحين انتهاء استجواب البرلمان والتحقيقات في بيعها لأشخاص خارج الاتفاق الرسمي. ويجري التحقيق في هذا الملف بمساعدة من الشرطة الدولية "الإنتربول" ومحققين أميركيين.
ويخشى بعض المسؤولون في جزر القمر ومسؤولون غربيون من أن الخطة استغلها أشخاص للالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران، وذلك بعد تأكيد من وزير الخارجية صيف محمد الأمين أن غالبية الذين حصلوا على جوازات سفر خارج البرنامج الرسمي من أصل إيراني أو يعملون لحساب إيران. وأضاف أن هذا الوضع تسبب في مشاكل فيما يتعلق بالعلاقات مع الشركاء.

ووفق قانون منح الجنسية الذي أقرته الدولة فإن على الراغبين دفع مبلغ 60 ألف دولار أميركي فقط بشروط مسهّلة تمنحهم جواز سفر "قمري" لخمس سنوات قابلة للتجديد. ويُضاف إلى ذلك رسم 30 ألف في حال وجود زوجة ومبلغ 12 ألف دولار لكل طفل. ويُمكن الحصول على جواز السفر خلال مدة تتراوح بين 60 و90 يوماً، معظم الوثائق يتم إنجازها خلال 65 يوماً من تاريخ تقديم الطلب.

مشروع قانون منح الجنسية للأجانب مقابل دفع المال أثار جدلاً في برلمان جزر القمر خلال الأشهر الماضية وتمحور حول فلسفة منح الجنسية وتساؤلات مثل: هل الجنسية سلعة تباع لمن يمتلك المال؟، وهل حمل جواز السفر يحقق الشعور بالانتماء؟ وكيف تتأكد المرجعيات أن طالبي الجنسية لا غبار عليهم؟. أسئلة معلقة لا تنهي عملية بيع الجنسية والإقامة للأجانب وهو أمر ليس "بدعة"، بل إجراء تتبعه عدد من الدول المتقدمة كمحاولة لجذب مزيد من الاستثمارات وضخ أموال جديدة. لكن تبقى المخاوف الرئيسية من مشروع قانون منح الجنسية هو انعكاساته السلبية على مفهوم الأمن القومي، كما يقول مراقبون.
وتجدر الإشارة الى أن جزر القمر كانت قد ألغت في الآونة الأخيرة 170 جواز سفر قالت الحكومة إنها صدرت بشكل غير ملائم لأجانب بينهم أشخاص ولدوا في إيران. وجاء هذا الإجراء بعدما قطعت موروني (عاصمة جزر القمر) علاقاتها مع إيران في أوائل 2016 بعد مرحلة ساعد فيها الرئيس السابق أحمد عبد الله محمد سامبي خلال فترة من 2006 إلى 2011 رئاسته على تغلغل الإيرانيين في داخل البلاد.

جزر القمر عربية رغم التهميش
تأخر العرب في اكتشاف دولة جزر القمر الدول العربية وبقيت مهمشة على المستوى السياسي كما على المستوى الاجتماعي، شأنها شأن الصومال وجيبوتي، لكنها رغم نيلها استقلالها عن الاستعمار الفرنسي متأخرة في السبعينات، إلا أن الثقافة العربية والإسلامية ظلت حاضرة في هذا البلد منذ زمن طويل. 


نالت جز القُمُر استقلالها عام 1975، وهي تتألف من 3 جزر رئيسية على مساحة تتجاوز الألفي متر بقليل وكثافة سكانية تقارب 800 ألف شخص، وبقيت علاقاتها ممتازة مع فرنسا، على الرغم من أن مسألة سيادة جزيرة "مايوت"، التي بقيت تحت الحكم الفرنسي، تعكّر صفوها أحياناً.

ويتقاطع مصير فرنسا وجزر القمر إذ إن زهاء ربع المواطنين القمريين يقيمون في فرنسا وهنالك العديد من الأشخاص من حملة الجنسيتين الفرنسية والقمرية، ويتعاون البلدان في العديد من المجالات، ليس تعاوناً ثنائياً فحسب بل أيضاً مع المنظمات المتعددة الأطراف، مثل لجنة المحيط الهندي. كما تتصدر فرنسا قائمة شركاء جزر القمر في الاقتصاد والتجارة.


تعاني دولة جزر القمر منذ استقلالها اضطراباً سياسياً، حيث شهدت عدة انقلابات عسكرية، ويعاني المواطنين من مستوى دخل متدنٍ. وللدولة عملة خاصة، ولكن معظم التداول يتم باليورو وهو العملة الرسمية لجزيرة "مايوت"، أما القانون المعمول به في الدولة المستقلة هو الشريعة الاسلامية والقانون الفرنسي الذي كان مطبقاً قبل الاستقلال واللغات الرسمية في دولة جزر القمر المستقلة هي: العربية والفرنسية والقمرية، ولكن لغة التخاطب اليومي هي الفرنسية.
تصل نسبة البطالة فيها إلى 20 في المئة، ويعتمد اقتصادها على المساعدات الخارجية وتشكل المساعدات الفرنسية 85 في المئة منها، إلا أن قطاع النقل فيها لا يزال متأخر جداً، ومعظمه موجود منذ زمن الانتداب الفرنسي.
يُذكر أن حكومة جزر القمر تسعى لرفع مستوى التعليم المتدني جداً، وتخطط من أجل خصخصة القطاعات الحكومية وتحسين مستوى الخدمات الصحية، وتمكين الشباب من إيجاد فرص عمل ريادية إنتاجية عن طريق تأسيس وإطلاق برامج متخصصة للمشاريع الصغيرة ذات التمويل المنخفض. وهي تنتظر أن تساهم الدول العربية في نهضتها تأكيداً منها على انتمائها لمحيطها العربي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية