السياحة التونسية.. نزيف لم يتوقف منذ ثورة "الياسمين"

الثلاثاء، 30 يناير 2018 ( 01:04 م - بتوقيت UTC )

"تونس الخضراء يا مهد السلام"، أنشودة لطالما تغنى بها أطفال تونس، تباهياً بجمال بلادهم التي حَباها الله مناظر طبيعية خلابة جعلتها مقصداً للسياح من شتى بقاع الأرض. إلا أن حالة عدم الاستقرار الأمني التي تبعت ثورة الياسمين في كانون الثاني (يناير) 2011، تسببت في تضرر قطاع السياحة بشكل كبير.

يلعب القطاع السياحي دوراً مهماً في الاقتصاد التونسي، إذ يعد ثاني أكبر مصدر للدخل للبلاد بعد الزراعة،  فضلاً عن توفيره العديد من الفرص العمل، إذ كان يعمل فيه نحو 400 ألف مواطن، ويعيش من ورائه خُمس الشعب التونسي، بحسب وزير  السياحة الأسبق جمال قُمرة.

السياحة بعد الثورة

تضررت السياحة التونسية بشكل كبير في أعقاب الثورة؛ بسبب غياب الاستقرار الأمني، ما أدى إلى انخفاض أعداد الأفواج السياحية بنسب كبيرة، إذ بلغ عدد السياح الوافدين في آب (أغسطس) 2017 نحو أربعة ملايين و580 ألف سائح، بحسب بيانات وزارة السياحة. وذلك مقارنة بسبعة ملايين في العام 2010، الأمر الذي أدى إلى تقليص حجم العملة الصعبة بمقدار الثلث أي ما يعادل 653 مليون دولار، إلى جانب إعلان مُلاك 25 فندقاً إفلاسهم وإغلاق منشآتهم وتسريح ما يقرب من 3500 موظف وعامل.

على رغم عدم تخوف بعض السياح من القدوم إلى تونس، إلا أن الاحتجاجات وأعمال العنف التي شهدتها  في العام 2013 ، إثر مقتل القيادي اليساري شكري بلعابد، ساهمت في ركود كبير بالقطاع السياحي، ما انعكس بالسلب على الاقتصاد المحلي الذي عانى ولازال يعاني من تبعات وتداعيات ما بعد الثورة.

 

هجوم سوسة.. القشة التي قصمت ظهر البعير
 

هجوم

نسبياً، تجاوز القطاع السياحي التونسي مخلفات الثورة، واستطاع أن يستعيد ثقة السياح الأجانب ولو بنسب طفيفة. لكن لم يدم هذا الصفاء طويلاً، إذ تم تعكيره بهجوم إرهابي على أحد الشواطئ الخاصة في مدينة سوسة في العام 2015.

راح ضحية الهجوم 39 سائحاً أغلبهم من جنسيات بريطانية وبلجيكية وألمانية، ما شكّلَ ضربة موجعة للسياحة التونسية، التي ما فتئت أن تتعافى من واقعة متحف باردو، التي نفذها عناصر من كتيبة "عقبة بن نافع" في آذار (مارس) من العام ذاته، وراح ضحيتها 70 شخصا ما بين قتيل وجريح.

ليستمر نزيف السياحة التونسية، مع استثناء بعض السياح الأجانب الذين يتناسون مخاوفهم أمام جمال البلاد، وأيضاً الانخفاض الكبير في الأسعار، أو زائرين من الدول المجاورة كالجزائر وليبيا والمغرب.

 

 

وفي السياق، فإن الحكومة التونسية تنظر بعين التفاؤل إلى مستقبل السياحة في تونس. وقالت وزيرة السياحة في تونس سلمى اللومي الرقيق، إنه تم تحقيق معدلات زيادة كبيرة في نسبة السياحة خلال العام 2017، وذلك بزيادة 23.2 في المئة مقارنة بالعام 2016، ذلك مع زيادة نسب السياحة الأوربية بخاصة من فرنسا وروسيا وألمانيا وبلجيكا والصين.

وقدرت، في تصريحات صحافية لها مؤخراً، حصيلة القطاع السياحي خلال العام 2017 بمليار يورو، وهو المبلغ الذي وصفته بكونه "الأكبر" منذ العام 2011.

 وتتوقع تونس زيارة نحو عشرة ملايين سائح للدولة خلال السنوات المقبلة انطلاقاً مما تزخر به من موارد وبفضل جهود تنشيط السياحة، حسبما أعلن مؤخراً سفير الجمهورية التونسية لدى روسيا الاتحادية محمد علي الشيحي، على هامش الإعداد لزيارة وزيرة السياحة التونسية إلى موسكو الشهر المقبل شباط (فبراير). ووفق الشيحي، فإن العام 2017 شهد زيارة أكثر من 600 ألف سائح إلى تونس، وهي معدلات وصفها بـ "المهمة" والتي تحققت في فترة قصيرة.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية