الفقر يدفع جزائريين لبيع ملابسهم

الاثنين، 29 يناير 2018 ( 04:06 م - بتوقيت UTC )

انتشرت في الجزائر أخيراً ظاهرة عرض أصحاب الدخول المتدنية أغراضهم الشخصية للبيع، عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ بغية تحصيل مبالغ إضافية تساعدهم على مجابهة الفقر وغلاء المعيشة وتدهور قدرتهم الشرائية، إذ بلغت نسبة التضخم المحلي في أيار (مايو) الماضي نحو 7 في المئة، بحسب الديوان الوطني للإحصاء. 

انتشرت تلك الوقائع عبر عدد من المواقع الإلكترونية، ولعل أبرزها موقع "واد كنيس"، إذ يلاحظ المتصفح الكم الهائل من السلع المعروضة للبيع، من أحذية وحقائب وملابس وإكسسوارات وأجهزة كهرومنزلية، ولوحات فنية وألعاب أطفال، فضلاً عن الأدوات المنزلية. وإن جاءت أغلبيتها  مستعملة، إلا أنها في حالة جيدة تجعلها قابلة للاستعمال مرات أخرى.

على رغم وجود هذه الظاهرة في الأسواق الشعبية، التي يقصدها الفقراء بهدف بيع أو اقتناء الملابس و الأغراض المستعملة، ولعل أشهرها سوق (دي15) بالحراش، و(الدلالة) في العقيبة، إلا أنها أخذت بعداً  آخر.

إذ أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي الفضاء الأمثل لتداولها، لما توفره من جهد ووقت. وتبلغ تداولات التجارة الإلكترونية ككل في الجزائر نحو خمسة ملايين دولار بحسب ما صرح به رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين بولنوار الطاهر، في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

الأزمة الاقتصادية 

وفي حين تنتشر فكرة بيع الأغراض الشخصية إلكترونياً في الدول الغربية "من باب التغيير أو إعادة التدوير"، إلا أنها انتشرت في الجزائر تزامناً مع الأزمة الاقتصادية ، وارتباطاً بازدياد معدلات الفقر.

تقول الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، في بيانات سابقة صادرة عنها، إن أكثر من عشر ملايين جزائري يعيشون بأقل من 1.25 دولارا في اليوم، في حين تتجاوز نسبة البطالة بين الشباب 25 في المئة، كما توجد حوالي 450 ألف عائلة تحتاج السكن بالبلاد.

وأوضحت الشبكة أن انهيار القدرة الشرائية ينذر بكارثة اجتماعية في البلاد، وذلك في ضوء وجود سياسات تكرّس الفقر والتهميش والإقصاء وعدم المساواة، بينما يمتلك 10 في المئة من الجزائريين نحو 80 في المئة من ثروة البلاد.

العامل بأجرة يعد فقيرا

في هذا الشأن، أوضح المختص في  علم الاجتماع الدكتور يوسف حنطبلي في تصريحات إذاعية له أن "الفقر عبارة عن مقاربة اقتصادية أساسها اجتماعي. وأن الفقير هو الشخص الذي لا يستطيع تلبية حاجاته ولايقدر على توفير احتياجات أفراد أسرته.

كما أن الفقير هو الذي لديه رغبة وشعور بنوع من عدم القدرة على استهلاك شيء معين وفي وقتنا الراهن صار الذي يملك أجرة فقيراً مع تردي مستوى المعيشة و القدرة الشرائية.

من جهته، فرق عبد الهادي لعقاب أستاذ في العلوم الإسلامية بين أنواع المحتاجين وقسمهم إلى نوعين المساكين والفقراء، مشيرا إلى أن المسكين هو من لا يجد كفاية يومه. أما الفقير فهو الذي يجد كفاية يومه، لكن لا يكفيه راتبه. مبيناً أن كل موظف لا يرقى به راتبه لمقاومة الغلاء في الأسواق نسميه محتاجاً.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية