باريس تحت رحمة نهر السين

الاثنين، 5 فبراير 2018 ( 05:26 ص - بتوقيت UTC )

في مثل هذه الأيام من عام 1910، شهدت العاصمة الفرنسية أسوأ فيضاناتها في العصر الحديث؛ إذ ارتفع منسوب مياه نهر "السين" إلى قرابة تسعة أمتار، فأغرق المدينة وعطّل الحياة فيها طيلة أيّام.

فيضان باريس (1910)

على مدى أسبوعَين، غمرت المياه شوارع باريس وبيوتها أيضاً. قُتل شخص واحد، لكن أعداد المنكوبين وصلت إلى قرابة مئتي ألف شخص، بينما قُدّرت الخسائر المادية بنحو 400 مليون فرنك فرنسي، أي ما يعادل، حالياً، مليار يورو.

بفضل التطوّر الذي شهدته المدينة، يؤكّد الخبراء أن نسبة تكرار السيناريو لا تتجاوز نسبة الواحد بالمئة كلّ عام.

رغم ذلك، يعود شبح فيضان 1910 ليُخيّم على باريس هذه الأيّام، مع ارتفاع مياه "السين" إلى 5,79 أمتار، أي بزيادة أربعة أمتار عن مستواه الطبيعي، ليقترب، بذلك، من المستوى المسُجَّل عام 2016، حين بلغ 6,10 أمتار.

ويستمر ارتفاع منسوب مياه النهر منذ الثاني والعشرين كانون الثاني (يناير) الجاري، بحسب مصادر إعلامية، بعد موجة الأمطار التي ضربت باريس أخيراً؛ حيثُ أَغرقت ضفافَه فتحوّلت الأرصفة إلى امتدادٍ للنهر تسبح فيه طيور البجع، وخرجت الجرذان إلى شوارع المدينة.

اللافت أن الارتفاع لم يحدُث نتيجة هطول أمطارٍ غزيرة، فالأمطار التي تساقطت، منذ شهر تقريباً، كانت ضئيلةً نسبياً، وهو ما يُشير إلى تشبّع التربة بالماء؛ بحيث لم تعد قادرةً على امتصاص كميّات إضافيةً منه.

وبما أن "السين" طريق نقل تجاري ووجهة سياحية في آن، فإن توقّف حركة الزوارق السياحية وإغلاق المطاعم الموجودة على ضفّتَيه يُنذر بركود سياحي، بينما تنجُم عن توقّف المراكب التجارية التي تنتقل في وسط أوروبا عبر النهر، خسائر اقتصادية لعددٍ من البلدان الأوروبية التي يمرّ منها النهر.

وتحسّباً لأي طارئ، أجْلت السلطات الفرنسية قرابة 700 شخص من منازلهم بالقوارب في منطقة "إيل دو فرانس"، في وقتٍ انقطعت الكهرباء عن قرابة ألف آخرين، وتوقّفت الدراسة في عدد من المدارس، وأُغلق عدد من محطات المترو، كما أغلق "متحف اللوفر" طابقه السفلي المخصّص للفن الإسلامي.

وبينما تتوقّع مصالح الأرصاد الجوية تسجيل أعلى مستوى للنهر مطلع الأسبوع الجاري، أعلنت ثلاثة عشر منطقةً فرنسية حالة التأهّب، خصوصاً في حوض نهري السين" و"السوم"، وسط تخوّف الفرنسيين من سيناريو فيضان كبير.

ويُهدّد الفيضان المحتمل مباني حسّاسة في باريس؛ مثل "الجمعية الوطنية" (البرلمان الفرنسي)، والمكتبة الوطنية ووزارة المالية ومتحفَي "اللوفر" و"الأورسيه"، إضافةً إلى محطّات القطار. كما يُهدّد بإصابة سبعين بالمئة من شبكة النقل بالشلل، في حين يُقدّر خبراء أن تصل كلفته إلى قرابة عشرة مليارات يورو.

 

غير أن "هيئة مراقبة الفيضانات"، التابعة للحكومة، طمأنت بأن مستوى النهر لن يتجاوز حدود 6,2 أمتار، مع توقّعات الأرصاد الجوية طقساً جافّاً في الأيّام المقبلة، أي أنه سيبقى قريباً من المستوى الذي سُجّل في حزيران (يونيو) 2016، ولن يُحطّم المستوى القياسي الذي سجّله عام 1910؛ حين وصل إلى 8,62 أمتار.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية