الهجرة غير الشرعية بالجزائر.. تحريم تقابله سخرية

الأحد، 28 يناير 2018 ( 07:36 م - بتوقيت UTC )

على رغم سن قوانين صارمة منذ سنة 2008 لمحاربة الهجرة غير الشرعية، حيث قامت السلطات الجزائرية، بتجريم كل من يحاول الهجرة وعقابه بالسجن لفترة بين 3 إلى 9 أشهر، وعقاب شبكات الهجرة غير الشرعية لمدة تصل إلى 5 سنوات سجن، لكن لا تزال الهجرة غير الشرعية أو ما يعرف بـ"الحرقة" تصنع الحدث في الجزائر في ظل وصول قوارب المئات إلى الضفة الساحلية الأخرى من البحر الأبيض المتوسط رغم تحذيرات المختصين ومحاولة الاجتماعيين تفسير الظاهرة من كل جوانبها.

عجزت الحكومة الجزائرية عن محاربة الهجرة غير الشرعية التي أصبحت هدفا أساسيا ورئيسيا لشريحة كبيرة من الشباب "اليائس" في الجزائر، والذي يعاني من التهميش وعدد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

في خضمّ كل هذا خرج المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر ليطلق فتوى جديدة مفادها أن الهجرة غير الشرعية حرام وأن "الحراق" بفعلته هذه في يصنف في خانة المنتحر وتهلكة النفس المحرمة شرعا في ديننا الإسلامي.

في الوقت نفسه، دانت وزارة الداخلية الجزائرية بعض النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب "تسويدهم للأوضاع في الجزائر وزرع اليأس والإحباط في نفوس الشباب"، بحسب وصف الوزارة، وهو ما جعل وزير الداخلية الجزائري بدوي يصرح لوسائل الإعلام منذ يومين قائلاً "مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة لنشر الإحباط واليأس في نفوس الشباب وتسويد الأوضاع في الجزائر وهو ما يدفع بالكثيرين إلى "الحرقة"، لهذا أرى أن من يقوم بهذه الأفعال يعتبر مدمرا للبلاد".

من جهته، خرج الوزير الأول أحمد أويحيى عن صمته وقال في تصريحات صحافية إنه "لا يفهم سبب الهجرة غير الشرعية ولم يفهم الدوافع التي تجعل من الكثيرين يغامرون بأنفسهم وبحياتهم للوصول إلى أوروبا التي يرونها الجنة الموعودة قبل اصطدامهم بقساوة البحر الذي يرجع غالبيّتهم جثثا في صناديق لأسرهم".

خروج الحكومة الجزائرية عن صمتها وإطلاقها تصريحات عدة وتدعيمها بفتوى المجلس الإسلامي الأعلى في البلاد جاء نتيجة تلقي الدولة الجزائرية رسائل احتجاج من قبل الدول الأوروبية المتاخمة للبحر المتوسط تدين فيها وصول قوارب المهاجرين بأعداد تصل إلى المئات يوميا.

وجاء موت الشابة زهية ابنة مدية مستغانم الساحلية غرب الجزائر كصدمة في أوساط الشباب، وفي أوساط جيرانها بمدينة سدي لخضر التابعة لولاية مستغانم، حيث خلف موتها عبر قوارب الموت حالة استياء، كما جاءت صور وفيديوهات لرضيع في قوارب الموت صادمة لكل من شاهدها إضافة إلى وفاة "حراق" من مدينة مستغانم في سجون إسبانيا.

وفاة زهية بوغازي وإنقاذ طفل من الغرق إضافة إلى فقد الآخرين جاء بعة أيام قليلة فقط من تصريحات ولد عابس الأمين العام للحزب الحاكم في الجزائر والتي قال فيها إنّ "الجزائر أفضل من السويد والنرويج"، وأيام قليلة من تصريحات علي حداد رجل المال والأعمال الذي قال بأن "الجزائر أفضل من واشنطن"، فجاء الرّد عبر سخرية الشباب في المواقع الاجتماعية وموتهم في الهجرة غير الشرعية.

وتداول مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي عدة صور حول فتوى المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، مضفين أن تحريم الاختلاس وبيع الخمر وضياع أموال الزكاة أولى من تحريم الهجرة غير الشرعية، مؤكدين أن قوارب الموت تبقى لغة الشباب اليائس الوحيدة مقابل تصريحات المسؤولين "المثيرة للسخرية".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية