ليبيا.. معبر الموت

الثلاثاء، 20 فبراير 2018 ( 10:54 ص - بتوقيت UTC )

يجتمع رجال السياسة فوق البحر المتوسط يفكرون في حماية أوروبا من "شر لا بد منه".. المهاجرون القادمون من عالم آخر، حيث عقارب الساعة تعود إلى الوراء. أما أسفل البحر شاب يقول لصاحبه "ربما سأموت اليوم ولكني أفضل أن تمتليء رئتاي بالماء المالح ولا أريد لفظ أنفاسي الأخيرة على هذه اليابسة البائسة"، فيجيب الصاحب موافقاً دون تفكير طويل، فيرحلان من شمال ليبيا إلى أعماق البحر الأبيض المتوسط قبل أن يعودان ويطفوان طعاماً للأسماك.

كل طرق اليأس تؤدي إلى وجهة واحدة هذه الأيام، ليبيا مقصد اليائسين والباحثين عن الموت السريع، أو الخروج إلى جنة الأحلام التي تدور فيها الساعة في "دولاب اليوروهات". قصة قصيرة تتكرر في كل صباح حزين من صباحات ليبيا والدول المحاذية، ونقصد هنا تحديداً مصر والسودان وتونس والمغرب، بعد انتقال الهجرة غير الشرعية إلى الشواطيء الليبية غير المحمية بسبب الانفلات الأمني.

شواطيء طرابلس أصبحت الطريق الأمثل للمهاجرين غير الشرعيين، من القارة الأفريقية تحديداً، إلى أي دولة أوروبية دون قيد أو شرط لاسم محدد، وقد سهل سلوك هذا الطريق الجديد حالة الإنفلات الأمني التي تعاني منه ليبيا، منذ العام 2011.

الأوروبيون وحدهم لا يستطيعون السيطرة على هذا الطوفان المستمر، فالأرقام تقول أن البحر المتوسط جلب لهم في العام 2017 ما يزيد عن 171 ألف مهاجر، وأن ما يقارب 2 في المئة من هذا العدد ماتوا غرقاً، ومنهم من عثرت عليه أسماك القرش قبل فرق الإنقاذ، فأصبح أثراً بعد عين. وتسعى الدول العربية والأفريقية لتوحيد الجهود من أجل الحد من ظاهرة الهجرة، وقد أعلنت الجزائر ونيجيريا عن تنسيق مشترك لمنع تدفق المهاجرين الذين أصبحوا يتخذون مسارات جزائرية للوصول إلى ليبيا.

أوروبا ليست الجنة

الصدمة التي تضرب المهاجرين لحظة وصولهم إلى الأرض الموعودة هو اكتشافهم السريع أن غرف "علبة الكبريت" والحياة في الأزقة وتحت السلالم، ليست التي غامروا بأرواحهم من أجلها، والدليل أن منظمة الهجرة الدولية، نجحت العام الماضي في إعادة حوالي 40 ألف مهاجر إلى ديارهم طوعاً.

ويعاني الشباب العربي المهاجر كل المعاناة من أجل إيجاد فرصة عمل في كل أوروبا دون استثناء، ومنهم من يضطر للعمل في ظروف مهينة.

وتقول منظمات حقوقية وأكبرها منظمة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة أن بعض السلطات في أوروبا كانت تضع المهاجرين في معسكرات شديدة الازدحام، وتجعلهم يعانون أوضاعاً إنسانية صعبة وتنطوي على مخالفات جسيمة.

وتقول الإحصائيات أيضاً أن نسبة نجاح الشباب العربي في أوروبا بعد عناء طويل لا تتعدى 10 في المئة، وهي بالمناسبة نسبة قريبة جداً في أغلب البلدان العربية.

مجرد أرقام وإحصاءات

كشفت المنظمة الدولية للهجرة أن المهاجرين الأفارقة القادمين من دول نيجيريا وبوركينافاسو والسينغال أصبحوا يتدفقون إلى ليبيا باستخدام معابر جزائرية، بدلاً من اتخاذ طريق النيجر كما كان يحدث سابقاً.

ورغم الوضع الأمني المعقد في ليبيا إلا أن هناك الكثير من المحاولات التي تتخذها بعض الجهات المخولة مثل القوات البحرية في طرابلس لإنقاذ ما يمكن إنقاه، وقد تم تسجيل نجاح محدود بهذا الخصوص؛ حيث تقول الأرقام الرسمية أن عدد الذين غرقوا في البحر المتوسط خلال شهر كانون الثاني (يناير) 2018 بلغ 215 مهاجراً، مقابل 287 غرقوا في مثل هذه الفترة من العام الماضي 2017.

يذكر أنه جرى أخيراً إنقاذ 86 مهاجراً غير قانوني كانوا على متن قارب مطّاطي على بعد نحو 16 ميلًا شمال منطقة "أبو كمّاش" أقصى الغرب الليبي، وفي المقابل أفادت السلطات الليبية بانتشال 13 جثة لمهاجرين غرق مركبهم قرب زوارة غرب البلاد، بينما نفت البحرية الليبية ما أعلنته منظمة دولية عن غرق 90 مهاجراً في المنطقة ذاتها.

 
(2)

النقد

شباب متل الورد بروحوا

  • 21
  • 19

بكل اسف

  • 16
  • 21

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية