اللاجئون العراقيون في لبنان.. منسيون

الأحد، 28 يناير 2018 ( 11:15 ص - بتوقيت UTC )

يتداول اللبنانيون في ما بينهم أن عدد العراقيين اللاجئين في لبنان يصل إلى 200 ألف لاجئ، غير أنه لا يوجد إحصاء رسمي دقيق يؤكد أو ينفي هذا الرقم. لكن من المؤكد أن الظروف التي يعيشها هؤلاء في بلد اللجوء بالغة السوء في ظل انعدام الدعم الدولي والحكومي لهم وسط الغلاء وفقدان فرص التوظيف، في بلد يشهد مشاكل سياسية واقتصادية وتضخماً في أعداد اللاجئين.

لجوء العراقيين إلى لبنان ليس حديث العهد ولا يقتصر على طائفة بعينها.  بدأ تدفق العراقيين إلى لبنان بعد الغزو الأميركي للعراق وانهيار نظام صدام حسين وانزلاق البلاد إلى حالة الحرب التي شردت العراقيين إلى دول الجوار العراقي. حينذاك فر إلى سورية مليوناً ونصف المليون لاجئ، وإلى الأردن 750 الفاً، وإلى مصر 30 ألفاً. أما لبنان فكانت حصته حينذاك 20 ألف لاجئ.

ما بعد داعش

وتزايدت لاحقاً موجات فرار العراقيين بسبب هجمات تنظيم "القاعدة" وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. فيما يتعذر إجراء إحصاء دقيق لعدد اللاجئين العراقيين في لبنان بسبب دخول بعض اللاجئين بطريقة غير شرعية عبر البر أو البحر، ليتحولوا إلى مقيمين غير شرعيين. وتفاقمت موجات اللجوء العراقي بعد هجمات "داعش" قبل ثلاث سنوات على مناطق واسعة في شمال العراق ونزوح آلاف العائلات.

لاجئون منسيّون

لجأ عراقيون إلى لبنان كملجأ آمن أخير وسط الغليان الدائر في الجوار، آملين أن تكون إقامتهم مؤقتة، وآملين في عودة قريبة إلى ديارهم التي هجروها بعد ارتكاب تنظيم "داعش" أفظع الجرائم بحقهم.

 

لاجئون في مركز جمعية سعادة السماء يختارون ملابس الشتاء

 

يعيش العراقيون في لبنان ظروفاً بالغة السوء؛ نتيجة ارتفاع كلفة المعيشة وافتقارهم إلى فرص العمل، وفي ظل غياب أية جهة دولية داعمة لهم. فعدا جمعية "كاريتاس" التي تعنى بأمور اللاجئين العراقيين منذ العام 1997 وبعض الكنائس الأشورية والسريانية التي تأوي بعض العائلات في مراكز الأديرة ريثما يتأمن لهم منزل يأويهم، لا وجود لأية منظمة دولية تأخذ على عاتقها هؤلاء اللاجئين على غرار اللاجئين السوريين.

سعادة السماء سوقاً شعبية

"سعادة السماء" هي إحدى الجمعيات المعنية بملف اللاجئين والتي يتردد اسمها على لسان كل عراقي صادفناه. مركزها الرئيس في منطقة البوشرية في المتن الشمالي حيث الثقل الأكبر للعائلات العراقية. يتحدث مؤسس الجمعية الأب مجدي علاوي عن حال العراقيين في لبنان وهو على تواصل دائم بهم، مؤكداً على أنهم أكثر بؤساً من السوريين. وأنه لولا بعض المتبرعين لما استطاع تقديم الدعم والمساعدة لهم.

 

يوم أسبوعي للأكل المجاني

 

تفتح الجمعية أبوابها لهؤلاء اللاجئين يوم الأربعاء من كل أسبوع.  فتتحول مكاتبها إلى "سوبرماركت" أو "سوق الأربعاء" كما يسمونه. يحضر العراقيون المسجلون على قوائم الجمعية لأخذ ما يحتاجونه مجاناً، من مواد غذائية، إضافة إلى مفروشات والتجهيزات الكهربائية القديمة المستعملة.

وبدوره، يقول المسؤول الإداري في الجمعية إبراهيم حبوش: "لا إحصاء دقيق لعدد اللاجئين العراقيين، ولكن نقدر العدد بأكثر من 200 ألف عائلة". وكي لا يحرم أطفالهم من التعليم بسبب عدم تمكن الأهالي من إلحاقهم بالمدارس الرسمية، افتتحت الجمعية مدرسة لتعليم الأطفال اللغات العربية والإنكليزية والرياضيات والرسم والموسيقى. استمرت المدرسة منذ العام 2012 وحتى نهاية شهر كانون الثاني (يناير) 2015، عندما قررت وزارة التربية اللبنانية فتح المدارس الرسمية للطلاب النازحين بحسب مناطق تواجدهم.

بين الغربة والاندماج

فتحت الجمعية ناديها لاستقبال الأطفال والشبيبة. في نهاية الأسبوع يتجمع نحو 170 طفلاً و100 شاب عراقي لتمضية الوقت والترفيه وإبعاد شبح الغربة عنهم، إضافة إلى هدف آخر هو مساعدتهم على الاندماج في المجتمع اللبناني.

تقيم معظم العائلات العراقية في بيروت وجبل لبنان وتحديداً في المناطق الشعبية حيث بمقدورهم دفع إيجارات المنازل، بخاصة في: الدكوانة، وسد البوشرية، والسبتية، ونيو روضة، وجوسر الباشا، وسن الفيل، والنبعة. أعداد قليلة تنتشر في كسرون وجبيل، وهناك من وصل إلى قرية القليّعة الحدودية في الجنوب اللبناني. تعيش بعض العائلات مجتمعة أي عائلتين أو ثلاثة في منزل واحد؛ ليستطيعوا تقاسم الإيجار. أما العمل ففي أي مهنة تتوفر مثل ورش البناء والمطابع والمعامل وورش الخياطة.

إلى أربيل بلا عودة

في مركز الجمعية التقينا بعائلة وليد هادي موسى التي حضرت لتطلب بعض ما تحتاجه لفصل الشتاء. اتفقنا على زيارتها في بيتها للتعرف على أوضاعها وظروف إقامتها. أخبرنا رب العائلة أنه مقيم مع زوجته وأبنائه وابنه المتزوج في بيت واحد بعد فرارهم من بلدة قراقوش العراقية.

بعد يومين على الموعد المحدد اتصل بنا وليد موسى من اربيل ليبلغنا بأنه غادر وعائلته المؤلفة من ستة أفراد عبر مطار بيروت. رحلة العودة هذه إلى العراق كلفته 11 ألف دولار استدانها من معارفه وأقاربه. السبب سقوط إبنه خلال مهرجان أقيم للعراقيين في منطقة جبيل وتهشم فقرات ظهره وعجزه عن إجراء عملية له في لبنان.. يقول:  "كل ما حصلت عليه هو 100 دولار من منظمة الأمم المتحدة لإجراء العملية لابني".

يقول بأسى إن الأمن العام اللبناني ختم على جواز سفره وثلاثة من أبنائه: "يمنع من دخول لبنان". العائلة اليوم في أربيل، والوالد يبحث عن عمل ويتمنى العودة إلى لبنان الممنوع من دخوله. 

      أهل بطنايا المشردون

قد تكون حالة هاني بطرس أفضل قليلاً من مواطنه. وصلت عائلة بطرس إلى لبنان قبل سنوات بعد هجوم داعش على الموصل وعلى قريته بطنايا: "كل من في القرية فر منها ما عدا العاجز والمريض والمسن. بعضهم انتقلوا إلى تركيا والأردن وبعضهم إلى لبنان.

في لبنان استأجرت العائلة المؤلفة من 7 أفراد منزلاً في منطقة البوشرية من غرفتين. منذ فترة قريبة وجد هاني عملاً في تحميل المواد الغذائية. عمله يؤمن له إيجار المنزل فحسب. أما النفقات الأخرى من مأكل وملبس وطبابة فتؤمنها له مطرانية الكلدان وجمعيات خيرية.

 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية