أفلاج عمان بين التراث واحتياجات الأمن المائي

السبت، 27 يناير 2018 ( 08:45 م - بتوقيت UTC )

تعد الأفلاج في عمان  نظام ريٍّ تراثي يصل عمره إلى أكثر من 2000 عام، وهو عبارة عن قنوات مشقوقة فوق الأرض أو تحتها، لتوصيل المياه من مصادرها سواء كانت عيونا أو آبارا أو وديانا إلى المزارع ومناطق الاستعمال الإنساني المختلف.

وإذا كان هذا النوع من التصميم في الري قد عرف قبل آلاف السنوات، فإنه ما يزال فاعلا في سلطنة عمان حتى اللحظة، وهناك عدد من المراكز البحثية المختلفة التي تعنى  بدراسة هذه الأفلاج من زوايا مختلفة علميا واجتماعيا وبيئيا.

ويوجد للأفلاج ثلاثة أنواع هي:

الأفلاج الداؤودية:

وهي عبارة عن قنوات طويلة على شكل أنفاق تشق تحت الأرض يصل طولها الى كيلومترات عدة، وتصل أعماقها إلى عشرات الأمتار وتتواجد المياه في هذه الأفلاج طوال العام. ومن أهمها: فلج الخطمين وفلج دارس بمحافظة الداخلية.

الأفلاج الغيلية:

وهذه الأفلاج تستمد مياهها من البرك المائية أو المياه الجارية بأعماق لا تزيد على 3-4 أمتار. جاءت تسميتها بغيلية بمعنى أنها جارية، وتزيد كميات مياه هذه الأفلاج بعد هطول الأمطار ولكنها قد تجف عند انقطاع الأمطار لفترات طويلة.

الأفلاج العينية:

تستمد هذه الأفلاج مياهها من ينبوع أو عين طبيعية أو مجموعة عيون تتدفق منها المياه وتنساب في قناة الفلج إلى الزراعات، ويسمى الفلج فلجا عينيا إذا وجد به ساعداً عينيا واحدا مع عدم وجود ساعد / سواعد داؤودية، وتتراوح أهمية هذا النوع من الأفلاج بحسب نوعية مياهها، فهي تتراوح بين الحارة والباردة وبين العذبة الصالحة للشرب والضاربة الملوحة والقلوية المخلوطة بمياه الأودية التي تصلح للزراعة وهنالك نوع آخر من العيون التي تحتوي على نسب متفاوتة من الاملاح المعدنية وتصلح مياهها للتداوي والاستشفاء.. ومن أهمها فلج عين الكسفة بولاية الرستاق، وفلج الحمام ببوشر، وفلج الجيلة الشرقية.

الدور الاجتماعي للأفلاج:

هذه الأفلاج في سلطنة عمان ليست فقط هندسة مياه تراثية، ولكنها أيضا تقوم بدور اجتماعي مهم يتمثل في التنظيم الإداري الذي ينظم عملها وطريقة استخداماتها ويتمثل هذا الدور الاجتماعي فى التماسك والتعاون الذي يخدم الصالح العام ولذلك حرص العمانيون على وضع الأسس الكفيلة بالحفاظ على هذا النظام ولكن ليس على صورة قانون وضعي إنما في صورة عرف متوارث عبر لأجيال يرتضيه الجميع .وقد حقق هذا النظام ومازال يحقق نتائج طيبة في تنظيم العلاقات الاجتماعية والتنمية المحلية من خلال: التماسك والتعاون بين الناس، التكافل الاجتماعي، دعم الاقتصاد المجتمعي، وغيرها.

الأفلاج في قائمة التراث العالمي:

أقرت لجنة  التراث العالمي في منظمة "يونسكو" في تموز (يوليو) 2006 إدراج خمسة أفلاج عمانية ضمن لائحة التراث العالمي تعبيرا عن المكانة الدولية لهذا النظام المائي الفريد الذي يشكل موروثا حضاريا أبدعه العمانيون منذ ما يزيد عن ألفي عام كأقدم هندسة ري بالمنطقة وهذه الأفلاج الخمسة هي: فلج دارس  وفلج الخطمين في ولاية نزوى بمحافظة الداخلية، وهما فلجان من النوع الداؤودي، وفلج الملكي في ولاية أزكي بمحافظة الداخلية. وفلج الميسر ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة، وفلج الجيلة هوو من الأفلاج العينية، يقع في بلدة الجيلة التابعة لولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية.

التراث الإنساني والأمن المائي:

لا شك أن عمان تقع ضمن الدول الواقعة في الحزام الصحراوي الجاف، وقليل المياه، وتعتمد بشكل أساسي على مصدرين هما الأمطار القليلة، والمياه الجوفية، وإذا كان المصدر الأول غير كاف للاستهلاك المتزايد للمياه في الزراعة والاستعمال، فإن المياه الجوفية مهددة بالنضوب، ونعلم أن نظام الأفلاج للري هو من الطرق الهندسية التقليدية في الري التي تستهلك الكثير من المياه سواء في عملية الري ذاتها أو في الفاقد الذي يذهب من هذه المياه بسبب طريقة نقلها من المصدر إلى موضع الاستهلاك. وهنا يبرز السؤال المهم الذي يقف عنده العمانيون حول الموازنة بين هذا التراث الإنساني والعالمي والمحافظة عليه، وبين الحاجة إلى المحافظة على المياه بوصفها أهم قضايا الأمن القومي، والبحث عن وسائل ري جديدة تضمن بقاء مستوى معين من المياه لمواجهة حاجات المستقبل.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية