"نتكلم".. لاجئون يُعَلِمون العربية عبر الإنترنت

الأحد، 28 يناير 2018 ( 11:20 ص - بتوقيت UTC )

قبل ثلاث سنوات كانت الشابة الأمريكية من أصل لبناني ألين سارة (المقيمة في بيروت) تسعى جاهدة من أجل العثور على مدرس خاص لمساعدتها في تحسين قدرتها على المحادثة باللغة العربية. كانت الدورات الرسمية مكلفة للغاية بالنسبة للخريجة الجديدة، كما أن تلك الدورات تركز بشكل رئيس على تعليم اللهجة المكتوبة فقط.

تزامن بحث سارة عن مدرس خصوصي مع ازدياد تدفق أعداد اللاجئين السوريين إلى لبنان؛ ما دفعها إلى التفكير في استثمار وجود خبرات لدى هؤلاء اللاجئين باعتبار أن من بينهم أطباء ومهندسين ومدرسين سابقين، إلا أن بعض العقبات القانونية كانت تمنع الكثير منهم من العمل بشكل رسمي.

تلخصت فكرة سارة في قيامها بتوصيل هؤلاء اللاجئين السوريين مع متعلمي اللغة العربية عبر العالم عبر دردشات مرئية بواسطة الفيديو لمدة ساعة لتحسين مهارات المتعلمين في المحادثة. يعني ذلك توفير وسيلة للاجئين لكسب المال عبر إشراكهم كمدرسين خصوصيين، وفي المقابل فإن ذلك سيمنح طلاب اللغة فرصة لصقل لغتهم العربية مع خلال المحادثة مع الناطقين الأصليين بها.

مكّن هذا المشروع -حتى الآن- أكثر من 60 لاجئاً موزعين في 11 بلداً من تعليم 1500 طالب، هذا بالإضافة إلى أن عدة جامعات بما في ذلك جامعة جورج واشنطن وجامعة نورث إيسترن و جامعة توفتس قامت بربط طلابها بالمنصة المرئية للمشروع.

يتلقى المعلمون 10 دولارات في الساعة عن طريق منظمة محلية غير حكومية في حال عدم تمكنهم من الحصول على تصريح عمل رسمي، بينما تذهب  5 دولارات أخرى يدفعها الطالب كتكاليف تشغيل لمنصة "نتكلم ". تأمل سارة في توفير فرص عمل بدوام كامل لمائة لاجئ يعيشون في لبنان بحلول نهاية عام 2017.

 تقول سارة في هذا الخصوص : "الناس في جميع أنحاء العالم متحمسون للفكرة لأنهم يشعرون بأنهم يساهمون في دعم اللاجئين". وأضافت في تصريحات لها: "الكثير منا يشعر بالعجز عن تقديم العون مباشرة، غير أن هذا المشروع يمثل حلاً ملموساً ومباشراً".

لاجئون أم يد عاملة خبيرة؟

 

  تشير تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن هناك أكثر من 22 مليون شخص حول العالم عبروا الحدود للهروب من الصراعات الدموية المتصاعدة ومن الاضطهاد والفقر. ومن المتوقع أن يقضي الكثير من هؤلاء اللاجئين سنوات عديدة في المنفى.

كما يرجح أن أعداداً كبيرة منهم لن يعودوا إلى ديارهم؛ ما يعني ضرورة التعامل مع مجموعة من القيود القانونية والعوامل الثقافية والحواجز اللغوية التي تمنع وصول اللاجئين إلى أسواق العمل. والتي يترتب عليها بقاء اللاجئين سنوات عديدة قيد الانتظار والإهمال عاجزين عن امتلاك القدرة على كسب لقمة العيش مع ما يعنيه ذلك أيضاَ من تآكل مهاراتهم وزيادة اعتمادهم على المساعدات أو العمل في وظائف غير قانونية للبقاء على قيد الحياة.

ترى سارة أن جزءاً من المشكلة يكمن في تقديم اللاجئين  كضحايا بلا حول أو قوة إذ قلما يظهرون كأفراد حاصلين على درجات علمية أو مهنيين أو كأشخاص لديهم معرفة ومهارات متنوعة يمكن مشاركتها مع الأخرين. وفي هذا الصدد، تقول المديرة التنفيذية لمؤسسة مواهب وراء الحدود ساير نايس: "يبدو هذا الإهدار للمواهب والإمكانيات تصرفاً غير عقلاني، بخاصة أننا نعيش في عالم يعاني فيه أصحاب الأعمال من مشاكل في العثور على الأشخاص ذوي المهارات والكفاءات".

ومن أجل معالجة هذه الظاهرة أطلقت "مؤسسة مواهب وراء الحدود"، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها في العام 2016 قاعدة بيانات عالمية تضم الملفات المهنية للاجئين بحيث يمكن تصفحها من قبل أصحاب العمل في الدول المتقدمة.

وفي حال تمت المطابقة فسيكون بوسع اللاجئ صاحب الكفاءة الهجرة إلى بلد جديد حيث تنتظره وظيفة جاهزة. ويجري تجريب هذا المشروع مع اللاجئين المقيمين في الأردن ولبنان، والهدف منه هو نقل 10 إلى 30 شخصاً إلى وظائف في بلدان مثل كندا وأستراليا والمغرب بحلول نهاية العام 2018

تقول نايس في تصريحات لها: "هناك إجماع واسع على أن اللاجئين يحتاجون إلى طرق آمنة وقانونية إضافية تسمح لهم بالانتقال وإعادة بناء حياتهم".

وتضيف:  "بالنسبة لنا، بدا من الطبيعي أن يقوم شخص ما بإنشاء مسار يمّكن اللاجئين من استثمار مهاراتهم؛ لاستخدامها في الشركات والبلدان التي تحتاج إليها.. يمكننا كمجتمع عالمي أن نفعل المزيد من أجل الاعتراف باللاجئين كأشخاص ذوي خبرات يمكن  تقديمها ومشاركتها مع الأخرين."

ads

 
(2)

النقد

الموضوع شيّق.. ولكن الصعوبات كثيرة في هذا المضمار.. 

  • 25
  • 34

22 مليون لاجئ

نحنا السوريين صرنا اكتر 22 مليون لاجئ

  • 34
  • 23

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية