في لبنان: "دليفري نفايات" لإعادة التدوير

الاثنين، 29 يناير 2018 ( 09:41 ص - بتوقيت UTC )

طرحت بلدة الصرفند الساحلية في جنوب لبنان مشروع "دليفري نفايات"؛ للتخلص من المكبات العشوائية التي تُرمى فيها النفايات وتُترك من دون معالجة. طبّق المشروع على أكثر من 500 بيت، وعملت جمعية شعاع البيئة (صاحبة المشروع) على نشر ثقافة فرز النفايات من المصدر في أكثر من 20 قرية لبنانية للتخلص من النفايات المنزلية الصلبة تمهيداً ﻹعادة تدويرها قبل حرقها.

تم التمكن وبتمويل من جمعيات الاتحاد الأوروبي من مقاربة أزمة النفايات بخطط تراعي الاستدامة، وانتقلت من الشعارات ومحاضرات التوعية إلى معمل فرز للنفايات الذي يعتبر من أنجح معامل الفرز في لبنان.

 

 

خصصت جمعية "شعاع البيئة" رقماً تليفونياً من أجل التشجيع على إعادة تدوير النفايات المنزلية بدلاً من دفنها أو حرقها، تحت شعار "دليفري نفايات".

يتم فرز النفايات حسب نوعية التحويل (بلاستيك أو زجاج، أو ورق وكرتون)  وتوزع الجمعية أكياساً على المنازل لتجميع النفايات مع رقم جوال للتواصل عبر خدمة الواتس آب على الرقم 71540077، وهو رقم نفايات Delivery لوضعها في مركز الفرز، وما يتبقى من مواد عضوية تجمعه البلدية كالمعتاد.

 

 

يقول رئيس جمعية "شعاع البيئة" المهندس سليم خليفة: "قديماً، كانت نفاياتنا بقايا طعام توضع للدجاج، أما اليوم  فهي مرطبان فطر وعلبة تونة وكورن فليكس.. عملية الفرز غير معقدة على غرار الدول الأوروبية، والفرز  الكامل في سبع مستوعبات".

 

 

ويتابع: "نحن نقول فقط الفزر بمستوعبات عضوي وغير عضوي، ونقوم بتوزيع أكياس لفرز البلاستك والتنك والكرتون والنفايات العضوية، أما بقايا النفايات العضوية، مثل بقايا الطعام فليس لها ضرر حتى وإن رُميت، بالعكس هي تفيد التربة ولا تلحق الضرر بها".

 

 

يشرح خليفة نتائج تجربتهم على الأرض بقوله: "اليوم في هذا المشروع قمنا بتجربة، أشركنا عدداً من الصيدليات والمدارس والسوبرماركات والشركات في نحو ١٤ بلدة لبنانية، وجمعنا نفايات الورق والكرتون كانت تبلغ نحو طن يومياً، وبإرسالنا إياها إلى معامل التدوير، نقوم بحماية ١٧ شجرة من خلال هذه الشراكة، ما يعني أننا قادرون على التخفيف من إنتاج نفاياتنا وإعادة استعمالها، بخاصة أن النفايات في البلدة ازدادت مع قدوم الآف النازحين السوريين".

 

 

أما بالنسبة لنقل النفايات إلى معامل المعالجة، يؤكد خليفة أن "المعمل مكلف جداً، إذ يكلف الطن نحو 100 دولار، على سبيل المثال؛ فأي بلدة يتجاوز عدد سكانها 40 ألف نسمة، تنتج نحو 35 طن نفايات يومياً مع كل شروق شمس".

"ما يعني أن البلدية تدفع حوالي ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار يومياً على النفايات، وهذا يعني بالمقابل أن كل الحصة التي سيحصل عليها الصندوق البلدي المستقل لتقوم أي بلدة بعملية الإنماء ستذهب على نفاياتها".

 

تفشل خطة الفرز من المصدر أحياناً في بعض البلدات؛ لأن البعض يشترط بأن يبدأ الجميع بعملية الفرز أو لا أحد يفرز،  ولا يشترط خليفة أن تقوم كل البلدة في عملية الفرز، فيقول: "خطتنا من خمس إلى عشر سنوات. إذا كانت البداية في عملية الفرز مع 50 بيتاً نعتبر الأمر عظيماً ومن ثم تنتشر الفكرة ويزداد عدد المشاركين".

 

 

"لا يتجرع الكحول ﻷنها حرام، لكنه يبيح لنفسه بأن يرمي زجاجة البيرة على جانب الطريق أو من السيارة وهو مرتاح الضمير"  نموذج من مواطنين يتعاملون مع الشارع كأنه مكان مستباح وليس ملك لأحد، يقول رئيس مركز فرز النفايات في الجنوب سليم يونس.

يعيش اللبنانيون وسط حلقة الموت البطيء جراء تنفس الغازات والسموم. ويستطرد يونس قائلاً: "لقد آن اﻷوان لنعترف بأننا نحن سبب التلوث، ونحن من يمتلك الحلول، للأسف البيئة في بلادنا من الكماليات وليست من ضمن سلوكنا اليومي".

ويختتم حديثه بقوله: "ثقافة النظافة لدينا تقتصر على المنزل الذي نمتلكه، بعكس المواطنين في الدول المتطورة الذين يعتبرون أنفسهم مسؤولين أساسيين ومعنيين بالتخفيف من التلوث.. على اللبنانيين أن يدركوا أن كل المواضيع تبدأ من القمة إلى عملية فرز النفايات".

 
(1)

النقد

روعة....اسلوبك.. شي  روعة…  👍👍

 

  • 37
  • 17

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية