ما الذي لا نعرفه عن أطفال السرطان؟

السبت، 27 يناير 2018 ( 11:54 ص - بتوقيت UTC )

"شعرنا ممكن يوقع بس رح يطلع أحلى منه" هي العبارة التي يحتاج أطفال السرطان أن يسمعوها عند بدء تساقط شعر رؤوسهم، فهي التي تيقظ الأمل بداخلهم في أحلكِ لحظات الألم والضياع التي تواكب مرحلة العلاج بالكيماوي. التعامل مع أطفال السرطان أكثر صعوبة مما نتخيله، فكيف وإن كان الأطباء والأهل هم الأكثر تماساً وبشكل يومي معهم، فالدعم النفسي هو الأهم لهم في مرحلة الألم، والتغيرات التي تصاحب المرض وتبعدهم عن تفاصيل حياة كانوا يعايشونها بشكل يومي.

تستذكر أخصائية الأطفال في مركز الحسين للسرطان في الأردن الدكتورة لما الأخرس، وهي تذرف الدموع حالات أطفال السرطان التي تمر عليها بشكل يومي وتعايشها، إلى أن يصبحوا جزءاً من حياتها اليومية. تروي الأخرس عند تشخيص حالة الأطفال بمرض السرطان، وآلية إشعار الوالدين بقولها: "نتحدث مع الأهل ونضعهم بالصورة الكاملة لحالة طفلهم وامكانية علاجه، والخيارات الأفضل للطفل، وكثير من الأهالي لا يفضلون مصارحة أطفالهم بمرضهم".

بعد عملية مصارحة الوالدين تأتي المرحلة الأشد على الأطباء، تتابع الأخرس حديثها: "يأتي دورنا في عملية المكاشفة واشعار الطفل بماذا سيحدث ويعتمد ذلك على عمر الطفل، ورغبة الأهل في معرفة الطفل، يتم الحديث مع الطفل وتقييمه نفسيا واجتماعيا".

التعامل مع أطفال السرطان ليس أمراً سهلاً، فمعايير عدة تحكم آلية التعامل مع كل طفل على حدا، وتؤكد الدكتورة الأخرس أهمية الصدق في مرحلة علاج الطفل، "يجب أن يوضح الأهل للطفل ما الذي سيعانيه، والمراحل التي سيخضع لها، فانعدام الصدق سيفقد الطفل ثقته بعائلته مع الوقت".

تعرف منظمة الصحة العالمية السرطان "بأنه مصطلح عام يشمل مجموعة كبيرة من الأمراض التي يمكنها أن تصيب كل أجزاء الجسم، ويُشار إلى تلك الأمراض بالأورام الخبيثة والخراجات، ومن سماته التولّد السريع لخلايا شاذة يمكنها النمو خارج حدودها المعروفة، ومن ثم اقتحام أجزاء الجسم المتاخمة، والانتشار إلى أعضاء أخرى، ويطلق على تلك الظاهرة اسم "النقيلة"، وهي أهم أسباب الوفاة من السرطان".

الأعراض المصاحبة للكيماوي

العلاج الكيماوي يعمل على استهداف الخلايا السرطانية وقتلها، وهو أحد أنواع العلاج الهامة لمرضى السرطان؛ إلا أن العلاج الكيماوي يعمل على تخفيض المناعة، وهو ما يدفع الأطباء لدعوة المرضى إلى تجنب الاختلاط بالأشخاص المرضى أو في الأماكن العامة المزدحمة، لعدم التقاط أي عدوى.

ولا تقتصر الآثار المصاحبة للعلاج الكيماوي هنا فقط، فتؤكد الدكتورة لما الأخرس، بأن الآثار الجانبية تمتد إلى الضعف في الجسم، ووجع في عضلات الجسم، هزلان، وفقدان شهية، ارتفاع درجة حرارة الجسم، التهابات بسبب ضعف المناعة، الغثيان، استفراغ، وفقدان التفاعل الاجتماعي عند بعض الأطفال.

وتؤكد الأخرس أهمية معرفة وإدارك شخصية الطفل وعمره وخلفيته الاجتماعية، لتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي لهم، مؤكدة على أهمية بناء قاعدة حوار مع الأطفال، بالجلوس معهم وشرح الخطوات القادمة وتبعاتها عليهم.

كيف يتم التعامل مع أطفال السرطان؟

"المزاح أمر هام جداً للتخفيف عن الأطفال، عدا عن أهمية العلاج باللعب، والرسم" ، هذا ما أكدت عليه الأخرس من خلال خبرتها مع أطفال السرطان. أطفال السرطان الأكثر تحسساً بما يحيط حولهم، وهنا تكمن أهمية بناء الأطباء لعلاقة اجتماعية مع الأطفال، قائلة: "في مرحلة من المراحل يفهم الطفل ما الذي يعانيه، ويأتي ويطلب دواء معين، ولا يرغب بدواء معين من الطبيب" .

وتشدد الأخرس على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال مع تفاوت شخصياتهم بتفاوت الأعمار أيضاً؛ وتقول: "هنالك بعض الأطفال مثلاً يرفضون الحديث في كل ما هو متعلق بمرضهم، وهنا علينا تجاهل ما يزعجهم فعلاً". الدعم العائلي يلعب دوراً رئيس، فتقول:"العديد من الأطفال عندما يقومون بحلاقة شعر رؤوسهم، يقوم أهاليهم بالتضامن مع أطفالهم وحلاقة شعرهم أيضاً، وهو أمر يدعم الطفل المريض".

تؤكد منظمة الصحة العالمية، أن السرطان ثاني سبب رئيسي للوفاة في العالم، وقد حصد في العام 2015 أرواح 8.8 مليون شخص، ويتوقع أن يزيد عدد الحالات الجديدة للإصابة بالسرطان بنسبة نحو 70 في المئة خلال العقدين المقبلين.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية