البحر الأحمر.. جنة الأعماق وكنوز لم تكتشف بعد

الجمعة، 26 يناير 2018 ( 01:00 م - بتوقيت UTC )
البحر الأحمر

يجهل الكثيرون غالبية ما يضمه البحر الأحمر من كنوز؛ فجمال الطبيعة الأخاذ حاضر في أعماقه بشكل خاص، ولا يكاد يعرف جزءا من أسراره سوى من خاض مغامرة الغطس فيه. البحر الأحمر –الذي أطلق عليه أيضاً بحر القلزم أو بحر الحبشة ويقع في شمال المنطقة الاستوائية- يعتبر مدخلاً لمياه بحر المحيط الهندي إلى جانب الخليج العربي. ويتصل مع المحيط عبر مضيق باب المندب وخليج عدن في الجنوب، بينما في الشمال تقع شبه جزيرة سيناء إضافة إلى خليجي العقبة والسويس.

ويعد الصندوق العالمي للحياة البرية البحر الأحمر (البالغة مساحته قرابة 438,000 كم، وطوله 2,250 كم) ضمن مائتي محمية بيئة حددها الصندوق في وقت سابق موطناً لما يربو عن ألف نوعٍ من أنواع اللافقاريات، ومائتي نوع من الشعاب المرجانية سواء الصلبة أو اللينة. ونحو مائتي وخمسين نوعاً من المرجان بصفة خاصة. كما يحتوي على 204 أنواع من الأسماك غير الموجودة في أي بحر آخر.

وعرف "البحر الأحمر" بالعديد من المسميات في فترات سابقة، فأطلق عليه العرب اسم "بحر القلزم"، كما سُمي بـ "بحر الحبشة". تختلف التفسيرات عن أسباب تسميته بـ "البحر الأحمر"، فربما يكون قد سُمي بذلك نقلاً عن الخرائط البرتغالية، بينما هناك فرضيات أخرى للاسم من بينها أنه مأخوذ من قبيلة حمير (قبيلة قديمة كانت تعيش في اليمن).

فيما  ذهب بعض العلماء إلى اعتبار تلك التسمية إشارة إلى "اتجاه الجنوب" تمامًا على غرار البحر الأسود الذي يشير إلى اتجاه الشمال، حتى أن هيرودوت عندما كان يصف البحر الأحمر كان يصفه بـ "الأحمر" وبـ "بحر الجنوب" أيضاً.

 

 

ومن بين الأسباب المتداولة حول تسمية "البحر الأحمر" بهذا الاسم أيضًا ما ذهب إليه بعض المؤرخين من كون مجاورة البحر للصحراء المصرية التي كان المصريون قديماً يطلقون عليها "الأرض الحمراء" كانت سبباً في إطلاق تلك التسمية عليه.

وبالحديث عن "قدماء المصريين" فإنهم يعتبرون أول من قاموا برحلة استكشاف للبحر الأحمر، ذلك في معرض سعيهم لإقامة طرق تجارية إلى بلاد البونت. وأبرز تلك الرحلات الاستكشافية قامت بها الملكة حتشبسوت في العام 1500 قبل الميلاد. ومما يروى أيضاً في تاريخ البحر الأحمر أنه في القرن السادس قبل الميلاد أرسل دارا الأول (الملك الأخميني الثالث) بعثات استطلاعية للبحر الأحمر.

وأن الإسكندر الأكبر في نهايات القرن الرابع قبل الملاد قد أرسل رحلات يونانية بحرية أسفل البحر الأحمر في اتجاه المحيط الهندي. وجمع البحارة اليونانيون معلومات حول البحر الأحمر وواصلوا استكشافه، بخاصة في القرن الثاني قبل الميلاد.

ويسود اعتقاد حول أن البحر الأحمر يضم نحو 17 موقعاً لسفن غرقت في قاعه في غير فترة تاريخية بإجمالي يُقدر بحوالي 50 سفينة. وما عزز ذلك الاعتقاد فعلاً اكتشاف حطام سفينة بالقرب من مدينة أملج بتبوك (القريبه من مدينة ينبع بمسافة 130 كم) تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، الأمر الذي يعزز فكرة أن "البحر الأحمر" مليء بالكنوز التي لم يتم اكتشافها بعد.

ومن بين الأساطير المتداولة حول تاريخ استكشاف البحر الأحمر –الذي تعتبر مياهه من أكثر مياه البحار ملوحة في العالم- أيضاً أن الملكة بلقيس في بلاد اليمن هي من أول من نقبت عن الشعب المرجانية فيه. وقد أصدرت -وفق تلك الأساطير- أوامرها لمساعديها باستخراج الكنوز من البحر، وارتدت منه اللآلئ وتزينت بها.

ويضم البحر الأحمر في وسطه جزراً بركانية خاملة، وتتواجد فيه العديد من الجزر صغيرة الحجم بين مساحات تبدأ من كيلو متر واحد وحتى عشرة كيلو متر مربع، بينما الجزر الكبير يصل عددها لنحو 400 جزيرة. واشتهر البحر الأحمر بالحفريات السيليكونية والمكونات البركانية، والمعادن مثل الميكا والفلسبار والكوارتز والمغنيسيوم وغيرها من أنواع الصخور النادرة. ويحتوي كذلك على العديد من الشعاب الشاطئية بجزر مرجانية مختلفة ومتنوعة.

في العام 1983 أقامت الحكومة المصرية "محيمة رأس محمد" من أجل حماية الحياة البحرية المحلية، اعترافاً بالتنوع الحيوي الخاص بالبحر الأحمر، ويقصد المحمية العديد من السائحين العرب والأجانب والمصريين أيضاً. وتستقطب شواطئه سنوياً مئات الآلاف من السائحين من جميع أنحاء العالم للاستمتاع بتجربة الغطس في مياهه الدافئة، ومشاهدة شعابه.

ويمثل البحر الأحمر أهمية تجارية واقتصادية كبرى، إذ يُعد رافداً مهماً لنقل البضائع من خلال السفن التجارية العملاقة التي تجوبه على مدار الساعة.

 

 

من أجدر ما يمكن ذكره من هذه الكنوز الجزر المغمورة من الشعاب المرجانية التي تنمو من قاع البحر إلى سطحه، حيث يعلوها الماء ببضعة سنتيمترات قليلة. بينما تكسو جدرانها المنحدرة نحو القاع حياة فطرية في غاية الجمال والتنوع بأشكال وألوان مختلفة، وهذه الجدران المنحدرة هي ما يقوم الغواصون باستكشافها وتصويرها والتمتع بجمالها، ولا يتطلب أن يكون الشخص غواصًا محترفًا لكي يستمتع بهذا الجمال الأخاذ.

تتألف أسماك البحر من نوعين رئيسين، الأول هو الأسماك المهاجرة التي تأتي أسراباً في مواسم معينة ومن ثم تغادر، والنوع الثاني هو الأسماك المستوطنة التي تحيا على الشعاب المرجانية، ولها أماكنها ومواقعها التي لا تغادرها.

ومياه البحر الأحمر هي جزء رئيس من جماله وخصوصيته، إذ تتميز بالدفء؛ ما يشجع محبي السباحة ورياضة الغوص على جعله وجهتهم الرئيسية، كما يشجع على السياحة الترويحية التي يقبل عليها الشباب.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية