عمليات التجميل من الهوس إلى المخاطرة

الخميس، 25 يناير 2018 ( 11:20 ص - بتوقيت UTC )

تحولت عمليات التجميل من علاج للتشوهات، إلى هوس يجتاح الوطن العربي بأسره، لا يتوقف على فئة عمرية معينة أو جنس معين، فبدأنا نرى الرجال ينافسون النساء على تلك العمليات، والفتيات اللاتي لم يتجاوزن الـ 15 من أعمارهن وكأنهنّ في سباق مع من تجاوزن الـ60 عاماً.  وما ساعد على انتشارها في السنوات الأخيرة هو إجراء بعض هذه العمليات على شاشات الفضائيات على الهواء مباشرة، وخلال دقائق ليست بالطويلة، ما أعطى إنطباعاً عنها بأنها "سهلة وآمنة". ولعمليات التجميل في الوطن العربي مميزات عديدة منها "ميزة تنافسية" تتمثل في التكلفة القليلة مقارنة بدول الخليج.

وساهم التقليد "الأعمى" للنجمات والرغبة في التشبه بهنّ، في انتشار عمليات التجميل، إذ تشهد مراكز التجميل طلبات محددة فهناك من تريد "سيقان هيفاء وهبي"، وأخرى تحلم بـ"عيون نانسي عجرم"، وثالثة تطلب "شفاه إليسا"، لنجد أن مليارات الدولارات تُصرف سنوياً على عمليات التجميل عربياً.وتكمن الخطورة هنا في التعامل مع مراكز غير معتمدة، أو ليست بالقدر الكافٍ من التعقيم والخبرة. 

 

  

تطورت عمليات التجميل، ولم تعد مقتصرة على شد الوجه او نفخه، بل امتدت لكل جزء  في الجسم، فالوجه وحده مثلاً يشمل: ثمانية أماكن يتم التعامل معهم بمشرط الجراح، كنفخ الخدود، وحقن الشفاه، و رسم إبتسامة الأسنان، و تعديل الأنف،و رسم الحواجب، و ضبط الأذنين، وتجميل العينين، وشد التجاعيد. ولهذا تتعامل الكثيرات مع عمليات التجميل وكأنها ذاهبة إلى صالون التجميل "الكوافير"، لتغيير مظهرها، وتتسع دائرة العمليات لتشمل جميع أجزاء الجسم بالكامل. وكأننا بصدد إعادة هيكلة كاملة، تمتد لكل جزء من شعر الرأس وحتى أخمص القدمين، فكل جزء "باعتقاد البعض" قابل للتعديل بمشرط الجراح، الشئ ونقيضه موجود في نفس اللحظة للشخص ذاته، فيمكن تكبير جزء معين من الجسم، وتصغيير جزء اَخر، وكله يتوقف على طلبات وراحة المريض.

ومن أشهر عمليات التجميل وأكثرها انتشاراً في الوطن العربي عملية تجميل الأنف، وتشمل  كلا الجنسين،  وعملية شفط الدهون لإنقاص الوزن وتنسيق الجسم،  ورفع وتكبير أو تصغير الثدي، وتشمل الرجال أيضاً الذين يعانوا من "التثدي" نتيجة عيب خلقي و خلل في الهرمونات، و عملية نفخ الشفاه، وتحديد الشفاه، وتجميل الجفن، وتجميل الأرداف، و استدارة السيقان ونحتهم،  وتجميل حاجب العين، وتقشير الجلد، و تفتيح البشرة، و عمليات زرع الشعر، و تجميل الأذن، ونزع السيليكون، و إزالة الشعر بالليزر.

ووفقاً لهيئة الغذاء والدواء الأمريكية "FDA" فإن استخدام "حقن السيليكون السائل" لتكبير الثديين أو الأرداف،  قد يؤدي إلى اضطرابات صحية تصل إلى الموت المفاجئ، حيث أن السيليكون السائل يختلف عن حشوة السيليكون المعتمدة لتكبير الثدي أما المرأة الحامل فعليها الإبتعاد قدر المستطاع عن مشرط جراح التجميل، حتى لا يتعرض الجنين للتشوه، حيث أن استخدام البوتوكس وهو "مادة سامة"، أثناء الحمل، مع تسرب جزء منه، يؤدى لتشوه الجنين. و  والخطأ في حقن البوتكس في الوجه قد يؤدي إلى الاصابة بالشلل. 

في حين ترى أكاديمية علم النفس عبر موقعها الإلكتروني، أن الأمر الذي يبعث على القلق هو أنه بات يُعلن بأن اختيار أنف جديد هو كشراء ثوب، وأن الإجراءات التجميلية خالية من الألم والمخاطر، وذلك ضمن حملات إعلانية وإعلامية عديدة.  مقاربة عمليات التجميل مسألة مركبة ومتعددة الجوانب، يتداخل فيها النفسي والاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي، ولكن يبقى العامل النفسي هو المحور الذي تدور حوله كافة العوامل الأخرى. وظاهرة اللجوء إلى عيادات التجميل في مجتمعاتنا حديثة العهد نوعاً ما، فهي من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، تنطوي على "ترف" يركز على الشكل كمسألة جوهرية، حيث ينظر إلى الجسد بوصفه سلعة قابلة للتسويق.

وبحسب دار الإفتاء المصرية حول حكم الشرع في عمليات التجميل جاءت الاجابة على النحو التالي :" يُقصد بعمليات التجميل: التدخل الجراحي لتجميل أحد أعضاء الجسد أو إصلاح عيب، كان موجودا أو طرأ عليه بعد ذلك كمن أصيبت بحروق ونحو ذلك. فإجراء هذه العمليات لإصلاح العيب جائز، حيث يجوز للمسلم إن كان به عيب منفر في جسده، أن يرغب في أن يصلح اللّه له هذا العيب وأن يسعى لذلك بالأسباب الشرعية كالدعاء، والتداوي. وما ذهب إليه جمهور الفقهاء جواز اتخاذ السن من الذهب حتى للرجل وكذلك الفضة، وإن تعددت، لما رواه الأثرم عن بعض السلف، إنهم كانوا يشدون أسنانهم بالذهب. أما المرأة فيجوز لها ذلك من باب أولى. وعلى ما سبق فعمليات التجميل إن كانت للتداوي وإصلاح العيب فهي جائزة ومباحة، وإن كانت لتغيير الخلقة التي لا عيب بها، لمشابهة آخرين فهذا من التغيير المنهي عنه".

وكان للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه اللّه رأيه في عمليات التجميل، إذ قال:" أن التجميل نوعان: تجميل لإزالة العيب الناتج عن حادث أو غيره، وهذا لا بأس به ولا حرج فيه، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أذن لرجل قطع أنفه في الحرب أن يتخذ أنفا من ذهب. والنوع الثاني: هو التجميل الزائد وهو ليس من أجل إزالة العيب بل لزيادة الحسن، وهو محرم لا يجوز، لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة، والواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب.

 

 

 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية