كيف تحول "فايسبوك" إلى مدرجات لجماهير الكرة المصرية؟

الأحد، 28 يناير 2018 ( 05:57 م - بتوقيت UTC )

لأسباب مختلفة، مُنعت جماهير الكرة في مصر من الدخول إلى الملاعب، خلال السنوات الماضية، من بينها إثارة الشغب في المدرجات، بالإضافة إلى خدش الحياء بترديد الألفاظ الخارجة. كما تعد تهمة التعصب، أبرز الاتهامات التي تواجهها جماهير الكرة المصرية.. ولكن ماذا يفعل عشاق كرة القدم بعد منعهم من المدرجات؟

"الكرة للجماهير".. شعار رفعته جماهير الكرة المصرية، رداً على منعها من دخول الملاعب ومساندة فريقها. لم يبق أمام جمهور المشجعين إلا منصات التواصل الاجتماعي، والبداية إنشاء صفحة تحمل اسم فريقهم المفضل مع صورة للشعار، وفي بعض الأحيان تحمل الصفحات أسماء نجوم الفريق، ثم دعوة محبي الفريق من نشطاء "فايسبوك" للانضمام والمشاركة.

ستجد خبراً جديداً بضم لاعب للفريق، أو خسارة في مباراة، أو تصريح لرئيس النادي. أو لاعب فريق الخصم يستهزئ بفريقك، وتعليقات عدة تؤيد ذلك، وتصب غضبها على هذا اللاعب، ورفض لقرارات مجلس الإدارة، وألفاظ خارجة للاعبي الفريق المنافس.

مدرجات افتراضية

وتعد "المختلط- إيطاليان زملكاوي- شيكابالا"، من أشهر الصفحات الخاصة بجماهير نادي الزمالك على "فايسبوك"، ولا يختلف الحال في النادي الأهلي، فهناك الكثير من الصفحات البارزة، التي تهتم بكل أخبار فريقها، لعل أشهرها "الأهلي اليوم- جمهورية الأهلوية- الأهلي فانز.. وغيرها".

تنتشر تلك الصفحات بسرعة كبيرة، وتجذب جميع الفئات المختلفة، رجال وفتيات، أطفال وبنات، وتصل الأعداد إلى آلاف المتابعين، حتى تعدى بعضها الملايين.

تنتهي المباراة، من هنا يبدأ المسؤولون على الصفحة بالعمل وكأنه داخل المدرج أو في أحد ستديوهات التحليل،  وضع استفتاء عن أفضل لاعب، رصد لردود أفعال كل من له علاقة بالمباراة، وفي أحيان كثيرة يتم توجيه المتابعين، التي تردد هتافات أطلقها مدير الصفحة، يتضمن الهتاف الشهير لناديه، بعد بقليل، بوست آخر يوجه السباب للفريق المنافس ولاعبيه.

دائما ما يتابع لاعبو الفريق، وكبار الإعلاميين وبرامج المجال الرياضي تلك الصفحات، خاصة أنها ترصد كل كبيرة وصغيرة عن أخبار الفريق، كما تجري استفتاءات دائمة عن رأي الجماهير "المتابعين"، عن أفضل وأسوأ لاعب، وكذلك تروج للصفقات الجديدة، وتصد الهجوم عن لاعبيها وعن كل ما يمس الفريق، سواء كان هذا الهجوم إعلاميا أم من الفريق المنافس، وكان آخر ميزان قوى لتلك الصفحات خلال انتخابات مجالس الإدارات التي شهدتها الأندية في الشهور الأخيرة، حيث تم إعلان التأييد وتقديم الدعم لمرشح بعينه دون الآخر.

التمويل

نظرًا لما تتمتع به تلك الصفحات الجماهيرية، من تأثير قوي، أصبحت تجذب، أصحاب المصالح الشخصية، سواء كانوا لاعبين، أم أعضاء مجلس إدارة، لتمويل المسؤولين عن تلك الصفحات بالمال، مقابل مساندتهم وكسب تأييد الجمهور، أو تشويه بعض الشخصيات الأخرى المنافسة، وهكذا، شبهات عديدة بالتمويل لتوجيه أراء المتابعين، طالت الكثير من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي، وصلت لتبادل الاتهامات بين الصفحات المختلفة بأنها تتلقى تمويلا من جهة معينة مقابل عدم الهجوم عليها ومساندتها، ونشر بعض المحادثات الخاصة التي تدعم تلك الاتهامات، أضف إلى ذلك استخدامها للإعلان لمواقع إخبارية، وغيره بمقابل مادي لا يقل عن 3 آلاف جنيه شهريًا (نحو ١٧٠ دولارا).

لها قوانينها

هكذا المدرجات، تحاصرها أسوار وقواعد، مثلها في تلك الصفحات، أهم تلك القواعد، هي عدم وجود جماهير منافسة، وبالطبع يتسلل الكثيرون منهم، ويتم معرفتهم من خلال التعليقات التي تظهر انتماءهم، ومباشرة يتم عمل "بلوك" له لعدم ظهور الصفحة لديه مرة أخرى، وكذلك لا يستطيع التعليق على أي منشور، وفي بعض الصفحات غير مسموح بالألفاظ الخارجة من المتابعين، ويتم التحذير أكثر من مرة، وحال التكرا يتم طرد المخالفين، وهناك قواعد عديدة تنظم العمل داخل أروقة تلك الصفحات.

صراع جماهيري

لا خلاف بين صراع الجماهير المنافسة على أرض الواقع، وبين العالم الافتراضي، لكل أدواته، ومع الوقت اكتسبت تلك الصفحات صفة الواقع، خاصة مع عدم وجود بديل، فكان الصراع المتبادل بين صفحات الفرق المنافسة، عن طريق تعليمات من مسؤول الصفحة، للمتابعين، شن هجوم على صفحة الفريق المنافس، أو كما يسمونها "طالعة ريبورتات"، وهو أن ترسل إلى "فايسبوك"، ما يفيد أن تلك الصفحة تخالف قواعد الموقع سواء من ناحية العنصرية، أو الإساءة، فتقوم إدارة "فايسبوك" بغلق الصفحة، وهو ما يعد أهم الانتصارات في صراع جماهير العالم الافتراضي.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية