علموا أولادكم أن يكونوا "كريستيانو رونالدو"

الخميس، 1 فبراير 2018 ( 02:10 ص - بتوقيت UTC )

"من شوارع ماديرا إلى قمة العالم".. ربما يصلح عنواناً لقصة كفاح وإصرار تجاوزت حد المنافسة مع الآخر، لتكون واحدة من أروع حكايات الصراع والتحدي في وقتنا الحاضر، وحافزًا للأبناء والشباب، بأنهم لا يحتاجون إلى المصباح السحري، أو الفوز بورقة "يانصيب"، لتحقيق الأحلام، فقط كل ما يحتاجون إليه هو تحديد الهدف، وإمتلاك الطموح والعزيمة "الرونالدية" لتحقيقه، وكذلك الإيمان بالذات، وتحدي الظروف والعقبات التي ستواجهههم، والتدريب المستمر، وتقوية نقاط الضعف، وتحويلها لنقاط قوة.. تلك هي روشتة اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، لكيفية صناعة إنسان.

البحث عن الذات

"لقد نشأت في عائلة فقيرة جدًا، لم يكن لدي شيء لا ألعاب ولا حتى هدايا عيد الميلاد، أنام في غرفة واحدة إلى جانب شقيقي، وشقيقتي، وفي الأخرى كان والدي ووالدتي. لم أتذمر يومًا بسبب فقرنا"، هذا كان حال رونالدو منذ الصغر، وعلى رغم ذلك لم يلق باللوم على الفقر ولا قلة حيلة أسرته، ولم يتذمر من الحياة التي لم يعرف عنها سوى ما عايشه مع أسرته وعائلات الحي التي لا تفرق كثيرًا عنهم، وكان يتوقع أن هي تلك الحياة عند جميع البشر، لذلك كان سعيدًا.

بعدما سرد كريستيانو قصة طفولته، وكيف كانت نشأته، حيث حرمه الفقر من التعليم وامتلاك الألعاب وكيف أن والدته دولوريس افييرو كانت تنوي إجهاضه عندما علمت بأنها حامل، وعندما سألها الطبيب الذي رفض إجراء العملية عن سبب إقدامها لتلك الخطوة،أجابت "الفقر.. لا نملك شيئاً لتربيته وإطعامه".

على رغم فقر حال أهله وبيئته، لم يتخل رونالدو عن أحلامه، وطموحاته، إنما آمن بنفسه وقدراته، وأصر على تحقيق أهدافه، من دون انتظار مساعدة من أحد، حتى من والده وشقيقه اللذين كانا مدمنين على الكحول.

البداية

في عمر الثامنة، وجد رونالدو أن لديه موهبة لعب كرة القدم، عندها أخذه والده للعب في نادي شباب أندورينها، ولم يترد النادي في ضمه إلى مدرسة الكرة، وبدأ الاهتمام به، وصقله بالتدريبات التي أصبحت جزءاً من حياته اليومية والذهنية. لم يمض سوى موسمين، قبل أن ينتقل إلى نادي ناسيونال ماديرا عام 1997، بعدما رفض والده انتقاله إلى بورتو، حتى بزغ نجمه وحاز إعجاب الجميع بفضل مهاراته، ليخطو خطوة أكبر نحو الأمام، بانتقاله إلى نادي سبورتينغ لشبونة، أحد عمالقة البرتغال، واشتعلت موهبته، ولم يمر الكثير حتى كانت الخطوة الأكبر، بالاحتراف في "مانشستر يونايتد" الإنكليزي عام 2003، مقابل 20 مليون دولار.

يذكر رونالدو أنه "بعد انضمامي، سألني المدرب أي رقم أريد. قلت 28، لكن فيرغسون قال: لا أنت تسير لتكون حامل الرقم 7. والقميص الشهير كان مصدرا إضافيًا للحافز.. اضطررت أن اترقى إلى مستوى هذا الشرف".

لم ينته

"لم ينته.. إنها مجرد بدايات".. في كل مرة يظن الجميع أنها الخطوة الأكبر والأهم في الحياة، لكنه دائما ما يكون له رأي آخر ومختلف عن الجميع. في 2009 انتقل إلى ريال مدريد، ليصنع هناك أسطورة بتحطيمه جميع الأرقام التاريخية في النادي الملكي.

حصل رونالدو على ألقاب عدة طوال مسيرته، حيث حصد لقب دوري الأبطال 4 مرات، والدوري المحلي 5 مرات، والكأس المحلية 5 مرات، كما حصل على لقب كأس العالم للأندية 4 مرات، ولقب كأس السوبر الأوروبي مرتين.

ويحمل رونالدو الرقم القياسي في الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم، متعادلًا مع الأرجنتيني ليونيل ميسي، بالتتويج بها 5 مرات، كما فاز بجائزة الحذاء الذهبي لهداف الدوريات الأوروبية بعد كل موسم 4 مرات.

لم يكتف رونالدو بذلك، فقاد بلاده لتحقيق أول لقب قاري عندما فاز ببطولة كأس الأمم الأوربية 2016، وبلغت أهدافه الشخصية رفقة الأندية التي لعب لها والمنتخب بلاده، 624 هدفًا.

26.5 مليون جنيه سنوياً

على رغم كونه ضمن الأعلى أجراً في العالم، إلا أنه قام بتأسيس عدد من سلسلة فنادق "بستانا" البرتغالية ، بالإضافة إلى متاجر الملابس التى تحمل العلامة التجارية الخاصة به، وكذلك يعتبر شخصية جذابة للشركات العالمية، حيث يمتلك عقودا مع علامات تجارية عالمية، وتبلغ قيمة عقده مع شركة "نايك"، 21.7 مليون دولار سنويا، ويمتلك أيضًا عقودا مع كل من "سامسونغ"، "كنتاكي"، "كلير"، "تاج واتش"، "كونامي"، و"تويوتا"، وغيرها من العلامات الكبرى، ليصل إجمالي ما يتحصل عليه سنوياً من مجال الرعاية وحدها، ما يقرب 26 مليونا ونصف المليون جنيه إسترليني.

 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية