أرقام صادمة عن الزواج العرفي في مصر

الأربعاء، 24 يناير 2018 ( 06:24 ص - بتوقيت UTC )

ثمة أرقام مزعجة تكشف عنها العديد من الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية عن "الزواج العرفي في مصر"، من بينها بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي قدرت عدد حالات الزواج العرفي السنوية –وفق آخر إحصاء في 2014- بنحو 88 ألف حالة، من بينهم 62 ألف حالة بين المراهقين تحت سن الـ 18 عاماً.

ولا تزال قضية "الزواج العرفي" تثير لغطاً مجتمعياً واسعاً حتى في ظل الحملات التوعوية المحذرة للفتيات والشباب من مغبة الانسياق وراء ذلك الزواج، وبخاصة الفتيات، وعلى رغم الأعمال الفنيّة المتعددة التي تناولت المسألة بشكل مكثف ومعمق خلال السنوات الماضية لتحذير الفتيات من الوقوع في شرك ذلك الزواج.

تلك الأرقام إذا ما تمت قراءتها في سياق إحصائيات أخرى مثل تلك التي تكشف عن أن هناك نحو 75 ألف قضية نسب في المحاكم المصرية، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن القضية تبدو أكثر اتضاحاً من حيث الأزمات التي يشكلها ذلك النمط من الزواج.

وعلى رغم ذلك، فإن تلك الأرقام الرسمية الصادرة في العام 2014 هي أرقام أقل من تلك الإحصائيات التي نشرت في أعوام سابقة. ففي العام 2010 ذكرت تقارير صادرة عن منظمات مجتمع مدني أن هناك قرابة المليون حالة زواج عرفي في مصر، فيما أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي عن 552 ألف حالة بين طلبة الجامعات. وكشفت دراسة أخرى أعدها المجلس القومي للسكان والجامعة الأميركية بالقاهرة عن أن عدد حالات الزواج العرفي في مصر يتجاوز 400 ألف حالة سنويا.

ترجع أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر، مسألة الزواج العرفي إلى الظروف والعوامل الاجتماعية التي تدفع الشباب إلى الإقدام على الزواج العرفي، من بين تلك الظروف ارتفاع تكاليف الزواج وصعوبة الحصول على مسكن ومغالاة بعض الأسر في طلباتهم لدى تزويج بناتهم، ما يضع الشباب أمام ضغوطات هائلة، بما يرفع نسبة العنوسة، ويكون دافعاً في بعض الأحيان للزواج العرفي.

وللتغلب على ذلك الأمر، ثمة العديد من الأمور التي يجب التعامل معها من بينها ضرورة تغيير ثقافة الزواج في مصر من خلال الترويج لأهمية عدم المغالاة في متطلبات الزواج، وتسهيل الأمور على الشباب الراغبين في الزواج، ذلك في إطار حملات توعية شاملة تتضمن توعية الشباب بمخاطر الزواج العرفي، وفق خضر.

وتقول إن الكثير من حالات الزواج العرفي تأتي في إطار رغبة تحررية أو رغبة في التمرد من قبل بعض المراهقين، ومن ثم فمن الضروري توعية الشباب بتلك المخاطر الجمة الناتجة عن الزواج العرفي، بخاصة أن الأطفال المولودون نتيجة ذلك الزواج من الصعب تسجيلهم على اعتباره زواج غير شرعي ولا يضمن للزوجة حقوقها.

ولا توجد عقبات أمام إتمام الزواج العرفي سوى قرار الطرفين، وبمجرد الموافقة، يستطيعا إبرام "عقد الزواج العرفي" بصيغة متداولة، ويحمل العقد توقيع الطرفين، ويحتفظ كل منهما بورقته، وغالباً ما تبدأ المشكلات بعد حدوث "الحمل"، وكثيراً ما يتبرأ الزوج وينفي علاقته به.

ومع تزايد حالات وقضايا "إثبات النسب" في ظل نسبة "الزواج العرفي" في المجتمع المصري، ظهرت بارقة أمل جديدة مع قرار القضاء المصري في نيسان (أبريل) الماضي بإلزام الجهة الإدارية المختصة بقيد ابن سيدة أنجبته من زواج عرفي فى سجلات مصلحة الأحوال المدنية بصفة مؤقتة بالاسم الذي ذكرته، إلى أن تقضى المحكمة المختصة في واقعة ثبوت نسبه إلى والده. وذلك بما يسهل عملية تسجيل نسب المولود، على اعتبار أن "حرمان الأم من إثبات عقد زواجها العرفي يعتبر إيذاءً نفسيًا وبدنياً، وأن للطفل الحق في الانتساب لوالده، وأن ما دون ذلك يعتبر انتهاكاً للحقوق الدستورية للأطفال". وتشترط المحكمة في ذلك الصدد "الحفاظ على حق الزوجة في حال وجود طفل بشرط امتلاكها مستند (ورقة الزواج) يثبت هذا الزواج".

الأطفال ضحايا الزواج العرفي "صورة أرشيفية"

وتتفق مع الرأي السابق أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس الدكتورة سهير صفوت، والتي ترصد عدداً من الأسباب الاجتماعية التي تدفع بانتشار ذلك النمط من الزواج، بخاصة بين المراهقين،  أبرز تلك الأسباب  "الظروف الاجتماعية" وما تشهده الكثير من الأسر من تفكك وغياب للقيم الاجتماعية، وحالات الانفلات الأخلاقي.  الأمر الذي يتطلب أن تعود الأسرة المصرية إلى سابق عهدها من حيث لم شمل الأبناء ومن حيث قوتها وحزمها كما كانت في السابق، فضلاً عن حتمية تجديد الخطاب الديني لمخاطبة الشباب.

وكشفت دراسة أجراها عضو مركز الجبهة للدراسات الاقتصادية والاجتماعية بالقاهرة الدكتور أحمد عامر، عن أن مصر تشهد سنويًا أكثر من 100 ألف حالة زواج عرفي يتم توثيقها، 70 في المئة منها بين طلاب الجامعات، وتحديداً الجامعات الخاصة حيث المستوى المادي المرتفع.

وأرجعت الدراسة انتشار الزواج العرفي إلى سببين متناقضين وهما "الفقر الشديد أو الرفاهية المفرطة". وقدرت الدراسة حجم "بيزنس" الزواج العرفي في مصر  بإجمالي ما يتم إنفاقه في شكل "مصاريف وسمسرة" بنحو 45 مليون جنيه.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية