"التبرعات" في مصر.. متاجرة بـ"الدين والأطفال"

الثلاثاء، 23 يناير 2018 ( 09:02 ص - بتوقيت UTC )

"الدموع.. الدين.. الأطفال".. الطريق المختصر لجيوب الشعب، الجميع يستخدم تلك الأدوات لتحقيق أغراضه، لكسب تعاطف المواطنين، من أجل التبرع لأحد الجهات المعنية، سواء كانت جهات رسمية، أو مستشفيات، وجمعيات خيرية، وحتى لبناء المساجد في القرى.

"دموع القلب"

هذا طفل صغير يظهر على الشاشة، بوجه شاحب حزين، وعلامات الوهن والمرض تكاد تنطق من الألم، يتوسلون لك بالتبرع، على رقم الحساب البنكي المتواجد أسفل الشاشة.. البعض يراه متاجرة بطفل مريض للتسول، والأكثر يسرع لتحويل مبلغ من المال لخزينة صاحب الإعلان، بعد أن انفطر قلبهم، وذرفت دموعهم على ما شاهدوه.

ورغم استنكار، عدد كبير من علماء الدين، وخبراء الإعلام، والجمعيات المختصة بالطفولة‏,‏ استغلال مرضى السرطان، من كبار السن والأطفال، في الإعلانات لجلب التبرعات، والصدقات، إلا أن تلك الظاهرة لازالت مستمرة، بل وفي حالة انتشار، بالرغم من اعتبارها تشهيراً ومتاجرة بالمرضى، والفقراء، الذين تتحمل الدولة مسئوليتهم وتتكفل بعلاجهم بما يحفظ كرامتهم وأسرهم، كما اعتبروها وسيلة لنشر ثقافة الاعتماد على التسول والإعانة.

"طريقك إلى الجنة"

"اتبرع ولو بجنيه".. جملة في الذاكرة،  تتردد من حين لآخر على مسامعك، كما تراها عينيك دائماً، عبر مكبرات الصوت المنتشرة حولك، وعلى شاشات التلفزيون أثناء فاصل إعلاني، وكذلك مؤكد سماعك لها منذ الصغر، ومن أجل إقناع أكبر بأن القيمة ليست كبيرة، فتخجل لتضيف القيمة الأكبر، ومن أجل مزيداً من التعاطف، يؤكد لك إنها ضمن فروض دينك، الصدقة فرضاً عليك، ولو كنت تؤديها، وبفضل رعاية يتيم ستدخل الجنة، أو من أجل بناء مسجداً لك في الجنة، تبرع لبناء أحد المساجد في قريتك، وربما تكون لرعاية أحد المرضى لا يقدر على تكاليف العلاج، ليعفيك الله من المرض، ومنها يهتز قلبك، ويقوى إيمانك، وقد تخرج جميع ما تملك، دون أن يتبقى لك ما يعينك شخصياً بعد أن خضع قلبك وعقلك، لكسب الثواب ورؤيا نعيم الجنة.. ولكن دائما ما تسأل نفسك "ما هي الجهة التي سترضي ديني، خاصة أن الجميع يدعي أن التبرع من أجله هو الطريق الأمثل للجنة، هل هو التبرع لليتيم، أم لبناء مسجد، أو من أجل هذا المريض، أم الأحق تلك الصناديق الحكومية، لبناء الدولة؟".

وفي رسالة ماجستير، ناقشتها جامعة القاهرة، تحت عنوان" أخلاقيات الإعلان ومدى تطبيقها فى إعلانات الجمعيات الأهلية"، أوضحت أن إعلانات التبرع تثير الكثير من مظاهر "البؤس والجوع والفقر والمرض"، وتستخدم الاستمالات العاطفية والثواب الديني، والفوز بالجنة، بغرض التأثير على المتلقى لحثه على التبرع للجمعية.

"مريض كومبارس"

يكشف سيد، أحد المصادر العاملة في مجال السينما والمختص بإحضار ممثلين "كومبارس"، أن أغلب الإعلانات التي تنادي بالتبرعات، ليست حقيقية، وأنه بنفسه أحضر عديد "الكومبارس"، لتلك الإعلانات، ليقوموا بأدوار مختلفة، سواء للظهور كشخص متبرع بملغ مالي كبير، وحتى الأطفال، يحضرهم لتقديم أدوار يراها الجمهور حزينة، وهو ما يجذب المشاهد، ويستلهم عاطفته، من أجل التبرع، متابعاً "في أول الأمر كان الموضوع بالنسبة لي هو إحضار ممثلين كالعادة، لتكملة أدوار معينة في الإعلانات، ولم أكن أتصور أنها ستكون للنصب".

ويروي سيد لـ"شبكة حياة الاجتماعية" تفاصيل الشخصيات التي كانت تطلب منه لآداء آدوار معينة "في أحد المرات، طلبوا بشخص متوسط عمره مابين الخمسين عاماً والستين، واحضروا له شنطة خاصة بالأموال، ليظهر أمام الشاشة ويقول أنه تبرع بمبلغ 500 ألف جنيه لتلك الجهة، لأنها الأكثر حاجة والأفضل لتضع تبرعك، وعلى نفس المنوال أحضرت أكثر من طفل في بعض الأحيان، وقاموا بحلاقة شعره على "الزيرو"، ليظهر في الإعلان على أنه أحد المرضى."

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية