شيطان الصقيع يضاعف مأساة اللاجئين السوريين

الأحد، 21 يناير 2018 ( 03:20 ص - بتوقيت UTC )

هلع، ضياع، فقدان، خوف، الركض إلى المجهول، طريق الموت كلها تتمثل في رحلة اللجوء التي تقود إلى الموت أحياناً. هذه هي حال اللاجئ السوري الذي إذا نجح في الفرار من أن يقضي نحبه بقصف الطائرات او القذائف الصاروخية فيجده متربصاً به في البحر وعلى الحدود بين الدول جوعاً وبرداً.
يهرب السوريون من وطأة الحرب المستعرة في بلادهم بالقصف والنار في 2011 ليحاصرهم موتٌ آخرٌ، مجموعة جديدة منهم أخذ شيطان الصقيع أرواحهم إلى غير رجعة على الحدود اللبنانية. ارتفع عدد الجثث التي عثر عليها في منطقة قرب الحدود اللبنانية مع سورية السبت بحسب "الوكالة الوطنية للإعلام"، إلى 15 جثة، تعود للاجئين سوريين تجمدوا حتى الموت عبر طرق التهريب، بسبب العاصفة الثلجية والرياح العاتية.
وأدت الرياح القوية والثلوج الكثيفة إلى تدمير العشرات من خيم اللاجئين في المناطق الحدودية مع سورية في منطقة البقاع اللبناني والمعروفة بشتائها القاسي. ومع الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة بات ساكنو الخيم البلاستيكة في العراء، بعدما عصفت الرياح بالخيم وتدفقت مياه الأمطار إلى داخلها، فأغرقت الأغطية والألبسة.
وتسببت العاصفة، التي بدأت بعد ظهر الجمعة، بحالة نزوح جديدة للعائلات السورية الى منازل لبنانيين قريبة من خيمهم، أو إلى خيم تم إعدادها بشكل أفضل في منطقة البقاع.
وأشارت مصادر صحافية إلى أن المأساة كبيرة وأوضاع اللاجئين الصحية، لاسيما الأطفال وكبار السن، في تدهور مستمر.
وكان ضحايا الصقيع من ضمن مجموعة تضم نحو 30 سورياً حاولوا التسلل الى لبنان في ليلة عاصفة من الثلوج والرياح العاتية. إناث بينهن قاصرات وطفلة، وذكور بينهم الطفل ياسر ابن العام الواحد، ورجل مسن، وراعي المجموعة الذي يقودهم، فيما استقبل سكان المنزل من الناجين امرأة حاملاً ورجلين احدهما خسر والده وزوجة اخيه في تلك المحنة.
وذكرت الوكالة اللبنانية، أن عدد الضحايا وصل إلى 12 قتيلاً لنازحين سوريين وجدتهم القوى الأمنية والدفاع المدني وسط الثلوج في مناطق حدودية في لبنان، لكنها ما لبثت أن أعلنت ارتفاع العدد إلى 15 جثة. فيما نقلت "تنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان" عبر "فيسبوك" أن عدد جثث اللاجئين السوريين التي عثر عليها الدفاع المدني على طريق للتهريب في منطقة المصنع، ارتفع إلى 13 شخصاً بينهم أطفال ونساء.
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن اكتفت بالتغبير "حزنها العميق لوفاة سوريين بالقرب من نقطة المصنع الحدودية في شرق لبنان، أثناء محاولتهم الدخول إلى الأراضي اللبنانية، خلال عاصفة ليلية، عبر طريق تهريب".
وأضافت المفوضية أن "الضحايا كانوا يحاولون عبور ممر شاق ووعر في درجات حرارة متدنية جدًا، وتم العثور في الوقت الملائم على آخرين من ضمن المجموعة، بينهم امرأة حامل، وساعدهم عدد من سكان المنطقة والجيش اللبناني والدفاع المدني في نقلهم إلى المستشفيات قبل أن يتجمدوا من البرد".
تعكس الفاجعة درجة اليأس لدى السوريين الذين يسعون للوصول إلى الأمان في لبنان، وتذكرالعالم بأن الوضع داخل سورية ما زال هشًا، وما تزال المخاطر هائلة أمام من يسعى إلى الأمان.
أثارت الفاجعة موجة استنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، ودعا الناشطون السلطات اللبنانية إلأى ضرورة ضبط عمليات التهريب والقبض على المهربين الذين يستغلون ههلع السوريين الهاربين من الحرب ويرمون بهم في أتون الصقيع مع العلم أن التحذيرات من اشتداد العاصفة صدرت قبل أيام من حصول الكارثة. ولفتوا إلى ما يعاني من اللاجئين في لبنان من نقص في مواد التدفئة الضرورية لمواجهة انخفاض درجات الحرارة التي تدنت إلى ما دون الصفر في بعض المناطق.
وكان أصدر الجيش اللبناني بياناً الجمعة، أعلن فيه العثور على جثث تسعة سوريين في جرود منطقة الصويري - المصنع شرقي البلاد، توفوا أثناء محاولة دخولهم خلسة إلى الأراضي اللبنانية. كذلك تم إنقاذ ستة أشخاص آخرين من نفس الموقع، توفي أحدهم لاحقاً في أحد المستشفيات متأثراً بالصقيع. كذلك أوقفت شخصين من التابعية السورية متورطين في محاولة التهريب، فيما تحدثت مصادر عن مقتل 12 شخصاً.
بدورها، أكدت "الوكالة الوطنية للإعلام" أن الجيش اللبناني تعاون مع عناصر الدفاع المدني لسحب تلك الجثث ونقلها إلى مستودع الأموات بأحد مستشفيات البقاع.
ووفق المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان وصل إلى 997 ألف لاجئء حتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 مع وجود أعداد من غير المسجلين لديها.
ويطالب لبنان المجتمع الدولي بمد يد المساعدة في تحمل أعباء السوريين الهاربين من الحرب الطاحنة في بلادهم منذ عام 2011.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية